3 كانون الثاني يناير 2016 / 02:24 / منذ عامين

إيران ترد بغضب بعد إعدام السعودية رجل دين شيعيا بارزا

دبي/الرياض 3 يناير كانون الثاني (رويترز) - اقتحم محتجون إيرانيون غاضبون السفارة السعودية في طهران في ساعة مبكرة من صباح الأحد في الوقت الذي ردت فيه إيران بغضب على إعدام السعودية رجل دين شيعيا بارزا.

وقالت وكالة الطلبة للأنباء إن متظاهرين احتشدوا عند بوابات السفارة احتجاجا على إعدام نمر النمر ثم اقتحموا السفارة وأشعلوا حرائق بداخلها قبل أن تجليهم الشرطة.

وأظهرت صور على تويتر أجزاء في الداخل تشتعل فيها النار وأثاثا محطما داخل أحد المكاتب.

وبعد فترة وجيزة أصدرت وزارة الخارجية الإيرانية بيانا دعا إلى الهدوء وحث المحتجين على احترام المباني الدبلوماسية وذلك حسبما ذكر موقع انتخاب الاخباري على الانترنت.

وتوعد الحرس الثوري الإيراني بأن يكون هناك ”انتقام قاس“ من الاسرة الحاكمة في السعودية ردا على إعدامها يوم السبت النمر الذي اعتبرته الرياض إرهابيا ولكن أُشيد به في إيران بوصفه مدافعا عن حقوق الأقلية الشيعية المهمشة في السعودية.

وأصبح النمر -الذي يعد أشد منتقدي الأسرة السعودية الحاكمة بين الأقلية الشيعية- زعيما للنشطاء الشيعة الشبان الذين ضجروا من إخفاق الزعماء الشيعة الأكبر سنا والأكثر ترويا في تحقيق المساواة مع السنة.

وعلى الرغم من أن معظم من أُعدموا وعددهم 47 شخصا كانوا من السنة الذين أدينوا في هجمات لتنظيم القاعدة في السعودية منذ عشر سنوات كان النمر وثلاثة شيعة آخرين وكلهم أُدينوا بالمشاركة في إطلاق نار على الشرطة هم من اجتذبوا معظم الاهتمام في المنطقة وخارجها.

ويبدو أن هذه الخطوة أنهت أي آمال بأن يؤدي ظهور عدو مشترك في شكل تنظيم الدولة الإسلامية إلى بعض التقارب بين القوتين السنية والشيعية البارزتين في المنطقة واللتين تؤيدان أطرافا متعارضة في الحروب المحتدمة حاليا في سوريا واليمن.

وحمل الموقع الالكتروني للزعيم الأعلى في إيران آية الله علي خامنئي صورة سياف سعودي بجوار صورة لسفاح تنظيم الدولة الإسلامية الشهير والذي عرف باسم ”الجهادي جون“ وتحتهما سؤال يقول ”هل هناك أي فرق؟“.

وقال الحرس الثوري الإيراني إن”انتقاما قاسيا“ سيُسقط ”هذا النظام الداعم للإرهاب والمعادي للإسلام.“

واستدعت السعودية السفير الإيراني ولكن سفارتها اقتُحمت بعد ذلك بفترة وجيزة .

وفي العراق طالبت شخصيات دينية وسياسية بارزة بقطع العلاقات مع السعودية وشككت في جهود رأب الصدع التي تقودها الرياض لدعم تحالف إقليمي ضد تنظيم الدولة الاسلامية الذي يسيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من التركيز الاقليمي على النمر استهدفت عمليات الإعدام في المقام الأول على ما يبدو تقويض التشدد في السعودية حيث قٌتل العشرات خلال السنة الأخيرة في هجمات شنها متشددون إسلاميون.

وزاد قلق الأسرة الحاكمة في السعودية في السنوات الأخيرة بعد أن عززت الاضطرابات في الشرق الأوسط ولاسيما في سوريا والعراق المتشددين السنة الساعين لإسقاطها وأعطت إيران فرصة لتوسيع نفوذها.

لكن حلفاء السعودية وكثير منهم يمدونها بالسلاح عبروا عن قلقهم تجاه هذا النهج الصارم الجديد.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن إعدام النمر ”يهدد بتفاقم التوترات الطائفية في وقت هناك حاجة ماسة لتقليصها .“ وكررت نفس الموقف بشكل حرفي تقريبا مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيدريكا موجيريني ومسؤول بوزارة الخارجية الألمانية.

وحثت أيضا وزارة الخارجية الأمريكية الحكومة السعودية على ”احترام وحماية حقوق الإنسان وضمان توافر الاجراءات القضائية العادلة والشفافة في كل القضايا.“ بالإضافة إلى السماح بالتعبير السلمي عن المعارضة والعمل مع كل زعماء المجتمع لنزع فتيل التوترات.

وهذا الإعدام المتزامن لسبعة وأربعين شخصا منهم 45 سعوديا ومصري واحد وتشادي أكبر عملية إعدام جماعي لارتكاب جرائم أمنية في السعودية منذ إعدام 63 متشددا عام 1980 لاقتحامهم الحرم المكي عام 1979.

وأدين الشيعة الأربعة بمشاركتهم في هجمات بالرصاص وبقنابل حارقة أسفرت عن قتل عدة رجال الشرطة خلال احتجاجات مناهضة للحكومة في منطقة القطيف بين عامي 2011 و2013 قتلت خلالها أيضا السلطات بالرصاص أكثر من 20 شيعيا .

ونفت بشدة عائلات الشيعة الذين أُعدموا مشاركتهم في أي هجمات وقالت إنهم كانوا محتجين سلميين ضد التمييز الطائفي في المملكة.

ودأبت جماعات حقوقية على مهاجمة العملية القضائية في المملكة ووصفها بأنها غير عادلة مشيرة إلى اتهامات بأن الاعترافات انتُزعت تحت التعذيب وإلى حرمان المتهمين من الاتصال بمحامين.

وتنفي الرياض ممارسة التعذيب وتقول إن سلطتها القضائية مستقلة.

وتكهن محللون بأن إعدام الشيعة الأربعة كان يهدف في جانب منه لأن يوضح للأغلبية السنية في السعودية أن الحكومة لا تفرق بين العنف السياسي الذي يرتكبه أفراد الطائفتين.

وبين المتشددين السنة الذين أعدموا ومجموعهم 43 شخصا عدد من الشخصيات البارزة في تنظيم القاعدة ومنهم مدانون بالمسؤولية عن هجمات على مجمعات غربية ومبان حكومية وبعثات دبلوماسية أسفرت عن مقتل المئات في الفترة بين عامي 2003 و2006.

وقال مصطفى العاني المحلل الأمني القريب من وزارة الداخلية السعودية ”هناك ضغط شعبي هائل على الحكومة لمعاقبة هؤلاء الناس. هي جمعت كل زعماء القاعدة وكل المسؤولين عن إراقة دماء. هي تبعث برسالة.“

ومنذ سنوات يدين رجال دين معينون من قبل الحكومة تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية باعتبارهما من الخارجين على الدين بينما نفذت الحكومة حملة قمع ضد المتشددين في الداخل وتصدت لمصادر التمويل في الخارج ومنعتهم من السفر للقتال.

لكن منتقدي الأسرة الحاكمة يقولون إنها لم تبذل جهدا كافيا للتصدي لعدم التسامح الطائفي وكراهية غير المسلمين والإشادة بمبادئ الجهاد العنيفة التي يروج لها رجال دين سعوديون.

وقال موقع سايت الذي يتابع مواقع المتشددين على الإنترنت إن تنظيم الدولة الإسلامية حث أنصاره على مهاجمة قوات الجيش والشرطة السعودية ثأرا لإعدام مقاتليه وذلك في رسالة عبر تطبيق تليجرام.

إعداد أحمد صبحي خليفة للنشرة العربية

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below