8 كانون الثاني يناير 2016 / 13:51 / منذ عامين

تحليل -التجارب النووية والتصفية.. سمة حكم كيم في كوريا الشمالية

من جاك كيم

سول 8 يناير كانون الثاني (رويترز) - أثبت زعيم كوريا الشمالية الشاب كيم جونج أون خلال سنوات حكمه الأربع أنه شخصية شرسة يصعب التكهن بما يدور في خلدها.. ليس بالنسبة للولايات المتحدة وكوريا الجنوبية فحسب بل ولأقرب حلفائه الصين التي تحداها حين أجرى أحدث اختباراته النووية هذا الأسبوع.

الزعيم الذي سخر منه البعض في بداية حكمه لحداثة سنه والهالة التي يحيط بها نفسه أطاح بأقوى التكهنات بأن عهده سيشهد فوضى بل وربما انهيارا.

فرغم أن كثيرا من شعبه ما زال يعاني فقرا مدقعا.. يشهد الاقتصاد الموازي ازدهارا رفع مستوى المواطن العادي وحقق واحدا من تعهدات كيم الرئيسية رغم أن البلاد أصبحت أكثر عزلة من ذي قبل.

وأعلنت كوريا الشمالية هذا الأسبوع أنها اختبرت بنجاح قنبلة هيدروجينية وإن كانت الولايات المتحدة وحكومات أخرى تشكك في أن الجهاز الهيدروجيني المصغر الذي أعلن الشمال اختباره بنفس قدر التطور الذي تحدث عنه.

ورغم هذا التشكك سيساعد الاختبار كيم على تعزيز سلطته من خلال إبراز صورته كزعيم قوي ومن خلال إرضاء المؤسسة العسكرية المتشددة في بداية عام جديد.

وفي مايو أيار القادم سيعقد الحزب الحاكم الذي تأسس منذ 70 عاما أول اجتماع منذ 1980 حين كان مؤسس الدولة كيم إيل سونج يهيئ ابنه كيم جونج إيل والد كيم لتولي الزعامة في المستقبل.

ويهيئ الاختبار النووي الساحة لانعقاد المؤتمر.

قال آن تشان إيل وهو مسؤول عسكري سابق في كوريا الشمالية يرأس الآن معهدا بحثيا في الجنوب ”الفكرة بالنسبة له: إذا كنا سنقيم حفلا.. فلنذبح الذبائح ونقيم الولائم.“

وأضاف مشيرا إلى تجربتين سابقتين لاختبار صاروخ عابر للقارات وآخر يطلق من الغواصات ”الاختبار النووي إضافة إلى اختبار آي.سي.بي.إم واختبار إس.إل.بي.إم جسر كان على الشمال أن يعبره للوصول إلى مؤتمر الحزب.“

وقال تشون يونج وو الذي كان مستشارا للأمن القومي بكوريا الجنوبية عندما أجرى الشمال التجربة النووية السابقة في 2013 إن الاختبار وما يردده الشمال من أنه اختبار لقنبلة هيدروجينية رسالة موجهة إلى كوريا الشمالية وإلى العالم.

وأضاف لرويترز ”لأغراض سياسية عليه أن يظهر قبل مؤتمر الحزب الحاكم أنه الرجل الذي نجح في إحداث طفرة في تعزيز القدرة النووية سواء على الساحة الداخلية أو الخارجية.“

* حكم عاصف

كانت سنوات حكم كيم مليئة بالأحداث.

فقد احتل عناوين الصحف العالمية ليس فقط لبرامج الأسلحة ولكن أيضا حين ازداد وزنا وحين أمضى وقتا مع نجم كرة السلة دينيس رودمان وحين اختفى من المشهد العام لستة أسابيع في 2014 وأثار تكهنات باعتلال صحته.

وعندما عاود الظهور كان يسير بخطى عرجاء متكئا على عصا.

وبعد أن تولى كيم -وهو متزوج ويعتقد أنه في أوائل الثلاثينات- السلطة خلفا لأبيه الذي توفي إثر نوبة قلبية في أواخر 2011 غير وزير الدفاع أربع مرات.

وفي عهده تم إعدام شخص بسلاح مضاد للطائرات وفقا لمخابرات الجنوب.

وخلال مراسم دفن أبيه في 2011 وقف سبعة مسؤولين كبار إلى جواره وكانوا يعتبرون المؤيدين الرئيسيين لزعامته القادمة.

من هؤلاء السبعة تمت تصفية خمسة أحدهم جانج سونج تيك زوج عمته الذي كان يعتبر يوما السلطة الفعلية وراء العرش. وأعدم في ديسمبر كانون الأول 2013.

أما والد كيم الذي حكم البلاد لما يقرب من 20 عاما فقد غير وزير دفاعه ثلاث مرات فقط.

* لا يشابه أباه

كيم الابن لا يشابه أباه.. وإنما هو أقرب إلى جده فهو مثله لا يعزف عن التحدث العلني.

وهو أيضا لا يشابه أباه في نفس قدر الحرص على تعزيز الروابط مع الصين الداعم الدبلوماسي والاقتصادي الرئيسي لكوريا الشمالية. بل إنه أثار حفيظتها بالتجربة النووية الأخيرة.

وعلى النقيض كان أبوه يتودد إلى الصين بزياراته التي استمرت حتى قبل أربعة أشهر فقط من وفاته. ولا يعرف عن كيم الابن الذي تلقى تعليمه في سويسرا أنه غادر كوريا الشمالية منذ تولى قيادتها.

أما أكبر اختلاف بين الابن والأب في عيون أبناء كوريا الشمالية فيتمثل في أسلوب إدارة الابن للاقتصاد.

اقتصاد كوريا الشمالية يبدو في هيئة رثة.. فثروتها القومية لم تتعد 28.4 مليار دولار في 2014 وفقا للبنك المركزي الكوري الجنوبي. وبحساب نصيب الفرد تكون كوريا الجنوبية أغنى من الشمال 21 مرة.

لكن الأرقام تغفل النشاط الحادث في السوق الموازية إذ يغض النظام الطرف عن المشروعات الخاصة وهو ما قد يدفع كيم في النهاية لتنفيذ إصلاحات رسمية.

أما على الصعيد العسكري فقد أحدث كيم دفعة في برنامج الأسلحة بنجاحه في إطلاق صاروخ طويل المدى في 2012 وأثار دهشة العالم حين أطلق صاروخا إلى الفضاء في إطار مساعي تطوير صاروخ عابر للقارات التي سبق وأن باءت بالفشل في عهد أبيه.

وأكثر ما يثير الدهشة بشأن كيم كما يقول مسؤول كوري جنوبي معني بشؤون العلاقات مع الجنوب مع الشمال شخصيته الزئبقية.

قال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه “الاختلاف بينه وبين أبيه هو أنه لا يمكن التكهن إطلاقا بما يدور في خلده كما أن عنصر التقلب لديه هائل.

”ويبدو أنه إذا ركز على شيء فإنه يستحوذ عليه تماما.“ (إعداد أمل أبو السعود للنشرة العربية - تحرير محمد هميمي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below