14 كانون الثاني يناير 2016 / 15:00 / منذ عامين

تحقيق-رغم مآسي الحرب.. أطفال سوريا في تركيا يحلمون بالعودة للوطن

من أوميت بيكطاش

يايلاداغي (تركيا) 14 يناير كانون الثاني (رويترز) - عندما رسمت ايلاف حسون ابنة التسعة أعوام صورة لبلدها خطت بقلمها صورة لمنزل بسيط وأشجار وسحب تمثل وجوها مبتسمة. ثم أضافت بقلم أحمر سميك صورة لإمرأة تحمل طفلها المتوفي وتسير نحو المقابر.

تسبب الصراع السوري في مقتل ما لا يقل عن 250 ألف شخص ونزوح الملايين عن بيوتهم وكان له أثر عميق في نفوس الأطفال الذين فقدوا بيوتهم أو وجدوا أنفسهم وسط بحر من الدماء.

تعيش إيلاف وأسرتها مع ما يقرب من 3000 شخص آخر منهم 1000 دون سن الثانية عشرة في مخيم يايلاداغي للاجئين الذي كان مصنعا سابقا للتبغ وحولته الحكومة التركية إلى مخيم على الحدود مع سوريا في شرق تركيا. ويعمل والد إيلاف بالمخالفة للقوانين في تركيا ونادرا ما يزور أسرته.

وتلعب إيلاف مع أطفال آخرين لكن رسومها تشير إلى الآثار النفسية التي طبعتها الحرب بها هي وكثير من 2.3 مليون لاجيء سوري يعيشون في تركيا أكثر من نصفهم من الأطفال. ويمثل توفير الأمان النفسي وكذلك الملجأ الفعلي بعضا من التحديات التي تواجه السلطات التركية.

لكن ”قصة في صور“ أعدتها رويترز من مخيمات مختلفة في المنطقة يظهر فيها الأطفال وهم يلعبون ويعرضون رسومهم. ويبدو كل شيء طبيعيا جدا ففي صورة تلعب بنت لعبة قفز الحبل وتقف أخرى أمام خيمتها لالتقاط الصورة لها ومجموعة أخرى من الفتيات يغزلن الخيوط بينما يلعب صبية في سن المراهقة كرة القدم.

ويمكن الاطلاع على صور القصة على الرابط:

‭‭‭reut.rsl1Rihwfp‬‬‬

وقال أحمد لطفي أكار رئيس جمعية الهلال الأحمر التركي لرويترز ”علينا أن نجد وسيلة تتيح لهؤلاء الأطفال نسيان الحرب وما مروا به.“

وأضاف ”هؤلاء (الأطفال) يكبرون في مخيمات. وعلينا أن نعلم هذا الجيل أن المشاكل يمكن أن تحل دون قتال. وعلينا أن نقضي على ما تتركه الحرب من ندوب.“

وقد أقامت الحكومة التركية تدعمها الامم المتحدة ومنظمات غير حكومية 27 مركزا صديقا للأطفال في مختلف أنحاء البلاد يستخدمها عدد يقدر بنحو 100 ألف طفل بين الرابعة والثامنة عشرة يتلقون فيها الدعم والتعليم وفرصة ليعيشوا طفولتهم.

وهذه المراكز هي أحدث جهد تبذله السلطات في إطار مساعيها لمواجهة المشاكل الانسانية وتوفير رعاية طويلة الأمد لمجتمعات اللاجئين الذين يرجح ألا يتمكنوا من العودة لسنوات. ومن سن تسع سنوات يتعلم الأطفال الذين يتكلمون اللغة العربية اللغة التركية لمساعدتهم على الاندماج.

وقالت مريم دولجون إحدى العاملات في مجال رعاية الشباب ”عندما يصلون إلى بلد مختلف يواجهون صعوبات في العيش في ثقافة مختلفة وفي عالم يتحدث بلغة مختلفة. وعندهم مشاكل فيما يتعلق بالثقة في النفس وخوف. بعضهم يشعر ألا قيمة له.“

* صور دبابات وأمهات باكيات

ويتم إرسال أصحاب الإصابات الحادة إلى مستشفيات متخصصة أما الباقون فيتلقون الرعاية والدعم داخل المخيمات.

وقالت مريم دولجون ”هم يرسمون دبابات وطائرات حربية وقتلى وأطفال جرحى وأمهات تبكي. والرسوم هي الدليل على ما مروا به من شدائد وانعكاس لعوالمهم الداخلية.“

وأصبح من أهم الأولويات ضرورة توفير التعليم المدرسي ومستقبل للأطفال السوريين في تركيا لمنع ما وصفته دولجون بضياع جيل.

كما أصبح لهذا الأمر أهمية سياسية أكبر منذ وافقت تركيا في العام الماضي على محاولة الحد من تدفق المهاجرين إلى أوروبا مقابل مساعدات قيمتها ثلاثة مليارات يورو (3.23 مليار دولار) من الاتحاد الاوروبي بالاضافة إلى اتخاذ خطوات للسماح للاتراك بالسفر دون تأشيرات.

ويقول مسؤولون أتراك إن تركيا أنفقت أكثر من ثمانية مليارات دولار بسبب الأزمة السورية. غير أنه سيتعين زيادة ما تنفقه تركيا لمساعدة اللاجئين إذا كان لأعداد المهاجرين أن تنخفض.

ولأن الأماكن المتاحة في المخيمات تبلغ 330 ألفا فقط كما أن كثيرين من اللاجئين يفضلون تجربة حظهم في التسول أو العمل بالمخالفة للقانون في المدن الكبرى في تركيا فإن عدد الأطفال الذين يتلقون المساعدة يمثل نسبة بسيطة. ومع ذلك فإن نظام الرعاية يعاني من ضغوط شديدة.

وفي نوفمبر تشرين الثاني حثت وكالة إدارة الكوارث في تركيا النازحين السوريين على البقاء في مخيمات في بلادهم بدلا من العبور إلى الأراضي التركية.

ويحلم كثير من الأطفال السوريين في المخيمات التركية لا بأوروبا أو حتى بالبقاء في تركيا بل بالعودة إلى بيوتهم.

وقالت دولجون ”إذا عادوا إلى بيوتهم سيشعرون بالسعادة. وهذا هو شعارهم.“

ومن هؤلاء الاطفال قيس كردك ابن الستة أعوام. فقد بدأ بالفعل يخطط لاستغلال ما يتعلمه في المدرسة في يايلاداغي في مساعدة بلاده التي دمرتها سنوات الحرب التي تقترب من خمس سنوات.

قال قيس وهو يتدثر بسترة شتوية صغيرة في البرد القارس ”ساصبح طبيبا ومهندسا. نحن المهندسين سنبني سوريا من جديد.“

الدولار = 0.9289 يورو إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below