16 كانون الثاني يناير 2016 / 19:26 / بعد عامين

مقدمة 2-أمريكا وإيران تفرجان عن سجناء مع اقتراب رفع العقوبات

(لإضافة تفاصيل)

من ليزلي روتون وسام ويلكين

فيينا/دبي 16 يناير كانون الثاني (رويترز) - أفرجت إيران عن خمسة أمريكيين اليوم السبت بينهم مراسل صحيفة واشنطن بوست في إطار سلسلة من لفتات حسن النوايا بين طهران وواشنطن قبيل الإعلان المتوقع عن رفع العقوبات الدولية المفروضة على إيران بموجب الاتفاق النووي الذي وقع في يوليو تموز الماضي.

وأصدر الرئيس الأمريكي باراك أوباما عفوا عن ثلاثة أمريكيين من أصل إيراني اتهموا بانتهاك العقوبات المفروضة على إيران وقال مسؤولون أمريكيون إن السلطات الأمريكية ستفرج عن أربعة آخرين في إطار تحسن العلاقات الثنائية التي شابها التوتر منذ الثورة الإسلامية في عام 1979.

وسيعيد إنهاء العقوبات البلد الذي يبلغ عدد سكانه 80 مليون نسمة إلى المسرح الاقتصادي العالمي عقب عزلة دامت سنوات ويزيد من النفوذ الإيراني في منطقة تمزقها الصراعات الطائفية.

ومن المتوقع أن تعلن الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا أن طهران التزمت بالاتفاق الذي ابرم العام الماضي لكبح البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وقبيل الإعلان أطلقت إيران سراح خمسة أمريكيين وقررت واشنطن الإفراج عن سبعة إيرانيين متهمين بانتهاك العقوبات المفروضة على طهران في إجراء وصفه مسؤولون أمريكيون بأنها بادرة إنسانية.

وأبرز الأمريكيين المفرج عنهم في طهران جيسون رضائيان مراسل صحيفة واشنطن بوست والقس المسيحي سعيد عابديني بينما قالت وكالات أنباء إيرانية إن الولايات المتحدة ستفرج عن سبعة إيرانيين.

والتقى وزيرا الخارجية الإيراني جواد ظريف والأمريكي جون كيري اللذان طورا علاقة وثيقة خلال المفاوضات النووية التي استمرت عدة أشهر وتوجت بالاتفاق العام الماضي في فندق بالعاصمة النمساوية فيينا قبل الإعلان المتوقع عن رفع العقوبات.

ويمثل "يوم التنفيذ" للاتفاق النووي نقطة تحول في العداء بين طهران وواشنطن وجائزة لكل من اوباما والرئيس الإيراني حسن روحاني.

ويواجه الزعيمان معارضة قوية من جانب المتشددين في بلديهما اللذين تبادلا أوصافا من قبيل "الشيطان الأكبر" و"محور الشر".

ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء عن ظريف قوله "اليوم.. مع إصدار تقرير مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية سينفذ الاتفاق النووي.. بعدها سيصدر بيان مشترك للإعلان عن بدء الاتفاق."

ونقلت وكالة الطلبة للأنباء عن ظريف قوله "هذا يوم طيب للشعب الإيراني برفع العقوبات اليوم."

وفصلت العقوبات التي فرض أغلبها في الأعوام الخمسة الأخيرة إيران عن النظام المالي العالمي وقللت بشكل كبير صادرات النفط وخلقت صعوبات اقتصادية على المواطنين الإيرانيين. وسترفع معظم هذه العقوبات على الفور.

* أصول إيرانية

وحتى قبل الإعلان المتوقع عن رفع العقوبات ذكرت وكالة مهر الإيرانية للأنباء اليوم السبت أن مسؤولين من شركتي شل وتوتال العملاقتين للنفط وصلوا إلى طهران لإجراء محادثات مع شركات حكومية. ونفت شل ما أوردته الوكالة.

وبموجب الاتفاق وافقت إيران على التخلي عن كل شحنات اليورانيوم المخصب لديها تقريبا والذي تخشى القوى العالمية من إمكانية استخدامه في صنع سلاح نووي. وبمجرد رفع العقوبات تعتزم إيران الإسراع زيادة صادراتها من النفط.

وفور رفع العقوبات سيتم رفع التجميد عن أصول إيرانية بعشرات المليارات من الدولارات وستتمكن الشركات العالمية التي منعت من إبرام صفقات مع إيران من دخول السوق الإيرانية المتعطشة لكل شي من السيارات وحتى قطع غيار الطائرات.

وتعد عودة إيران المتوقعة لسوق النفط المتخمة بالفعل أحد العوامل الرئيسية التي ساهمت في التراجع الشديد في أسعار الخام حتى سجل أقل من 30 دولارا للبرميل قبل أيام للمرة الأولى في 12 عاما. وتقول طهران إنها قادرة على زيادة صادراتها بنحو 500 ألف برميل في اليوم خلال أسابيع.

ويعارض الاتفاق كل المرشحين الجمهوريين الطامحين لخلافة أوباما في مقعد رئاسة البيت الأبيض في الانتخابات المزمع إجراؤها في نوفمبر تشرين الثاني.

وكاد اتفاق تبادل السجناء يخرج عن مساره في ديسمبر كانون الأول بعدما لاحت في الأفق عقوبات أمريكية جديدة بعدما أجرت طهران تجارب اطلاق صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية.

وحذر ظريف نظيره الأمريكي من أن توجيه أي لوم لإيران سيعرض اتفاق تبادل السجناء للخطر لتقرر إدارة أوباما إرجاء العقوبات.

وينظر حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بمن فيهم إسرائيل والسعودية بكثير من الريبة إلى الاتفاق ويؤيد الاتفاق حلفاء واشنطن الأوروبيون الذين انضموا إلى أوباما في وقت سابق من فترته الرئاسية في تشديد العقوبات ضمن استراتيجية مشتركة تهدف لإجبار طهران على التفاوض.

وتقول إدارة أوباما إن الاتفاق الذي أبرم في يوليو تموز قدم أفضل احتمال ممكن لضمان ألا تطور إيران سلاحا نوويا. ولم يكن بالإمكان التوصل للاتفاق من دون دعم الحلفاء.

وبالنسبة لإيران يعد الاتفاق إنجازا تاريخيا لروحاني.. وهو رجل دين براجماتي انتخب عام 2013 بأغلبية ساحقة استنادا على تعهد بالعمل على تقليل عزلة إيران الدولية. وحصل روحاني على تفويض بالتفاوض بشأن الاتفاق من الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي.

ويمكن أن يقود احتمال خروج إيران من العزلة إلى تغيير التوازن الجيوسياسي في الشرق الأوسط في توقيت حساس للغاية.

وإيران هي القوة الشيعية الأولى في العالم ويخوض حلفاؤها حروبا بالإنابة في العراق وسوريا واليمن في مواجهة حلفاء للسعودية.. الخصم السني الأكبر في المنطقة.

وفي العراق على وجه التحديد تجد إيران نفسها في صف الولايات المتحدة في مساندة الحكومة التي يقودها شيعة في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية السني.

ونسبت وكالة الطلبة للأنباء لظريف القول "البعض يعتبر السلام تهديدا.. وكانوا على الدوام معارضين (للاتفاق النووي) وسيظلون معارضين له."

وقال ظريف في مقالة منشورة في صحيفة نيويورك تايمز الأسبوع الماضي إن بالإمكان أن تصير إيران شريكا للغرب في قتال المتشددين السنة الذي قال إن السياسات التي تنتهجها السعودية تشجعهم.

وقال ظريف في تغريدة على حسابه على موقع تويتر اليوم "حان الوقت للجميع وخصوصا الدول الإسلامية أن تقف جنبا إلى جنب وتخلص العالم من التطرف العنيف. إيران مستعدة."

لكن العداء بين إيران والولايات المتحدة ما زال عميقا. فبعيدا عن القضية النووية أبقت واشنطن بعض العقوبات على إيران بسبب برنامجها الصاروخي.

وأجرت إيران تجارب صاروخية منذ إبرام الاتفاق النووي. وهو ما جعل واشنطن تتوعد بتشديد تلك العقوبات. وقبل أسبوع احتجزت إيران عشرة بحارة أمريكيين كانوا على متن زورقين في الخليج. ولكنها أطلقت سراحهم في اليوم التالي بعدما قالت إنها خلصت إلى أنهم دخلوا المياه الإقليمية الإيرانية بطريق الخطأ. (إعداد معاذ عبد العزيز للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below