17 كانون الثاني يناير 2016 / 10:40 / منذ عامين

حصري-في التفاوض لاطلاق سراح الأمريكيين في ايران.. أمريكا أرجأت عقوبات جديدة

من ليزلي روتون وباتريشيا زينجرل ومات سبيتالنيك

فيينا/واشنطن 17 يناير كانون الثاني (رويترز) - قبل يوم واحد من الموعد الذي كان مقررا أن تفرض فيه إدارة أوباما عقوبات جديدة على ايران في أواخر الشهر الماضي حذر وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف وزير الخارجية الأمريكي جون كيري من أن هذه الخطوة قد تعرقل اتفاقا يتعلق بالسجناء يتفاوض عليه الجانبان سرا منذ أشهر.

وعقد كيري وعدد من كبار مساعدي الرئيس باراك أوباما الذي كان يقضي عطلة في هاواي سلسلة من المؤتمرات الهاتفية وتوصلوا إلى أنه ليس بوسعهم المجازفة بضياع فرصة تحرير الأمريكيين الذين تحتجزهم ايران.

وفي اللحظة الأخيرة قرر المسؤولون في الإدارة الامريكية إرجاء تطبيق مجموعة من العقوبات المحدودة ومحددة الأهداف كان الغرض منها معاقبة ايران على حوادث إطلاق الصواريخ الأخيرة القادرة على حمل رأس نووية.

وروى اثنان من المطلعين على سير الأحداث تفاصيل هذه المداولات الداخلية التي لم يسبق نشر شيء عنها.

ومن المتوقع الآن أن تفرض على وجه السرعة هذه العقوبات التي قررتها الولايات المتحدة منفردة من جانب واحد بعد أن أفرجت ايران يوم السبت عن الأمريكيين الخمسة المحتجزين لديها ومنهم صحفي الواشنطن بوست جيسون رضائيان.

وجرى يوم السبت إسقاط الاتهامات عن ثمانية ايرانيين متهمين بمخالفة العقوبات الأمريكية في الولايات المتحدة أو تخفيف الأحكام الصادرة عليهم وذلك بمقتضى الصفقة المعقدة وفقا لما قالته مصادر مطلعة على المسألة.

وجاءت هذه الخطوات في الوقت المقرر أن ترفع العقوبات الأمريكية والدولية المفروضة على ايران بعد التحقق من تلبية طهران التزاماتها للحد من قدرات برنامجها النووي.

لكن قرار كيري فيما يتعلق بالعقوبات المقررة في ديسمبر كانون الأول يكشف كيف تشابكت المفاوضات السرية للافراج عن رضائيان والأمريكيين الآخرين مع المسعى النهائي لتنفيذ الاتفاق النووي رغم إصرار الموقف الرسمي الأمريكي أن تلك العقوبات منفصلة عن الاتفاق.

وقال مسؤول أمريكي يوم السبت إنه لا صلة بين الاتفاق النووي وإطلاق سراح الأمريكيين.

وربما تسلط الأضواء على تبادل السجناء ويهاجمه منتقدون شككوا في عزم إدارة أوباما في التعامل مع ايران وقدرتها على مواصلة العمل لتنفيذ تعهدها بالتشدد فيما يتعلق بالعقوبات السارية خارج إطار العقوبات المفروضة على برنامج ايران النووي.

* مكالمات متوترة وأخطاء بيروقراطية

كانت تفاصيل المحادثات الخاصة بالسجناء سرا يحرص الكل على إخفائه ولذلك لم يدرك حتى داخل الإدارة الأمريكية سوى عدد قليل من المسؤولين مدى اقتراب محادثات تبادل السجناء من الانهيار.

وقال مسؤول أمريكي ومصادر في الكونجرس إن كيري أبلغ ظريف في 29 ديسمبر كانون الأول أن الولايات المتحدة تنوي فرض عقوبات جديدة على ايران بسبب إطلاق الصواريخ الذي اعتبر انتهاكا لحظر تفرضه الأمم المتحدة.

وأضافت المصادر أن ظريف رد قائلا إنه إذا قررت واشنطن المضي قدما في هذا الأمر فإن تبادل السجناء سيلغى.

وتحدث كيري هاتفيا تلك الليلة مع وزير الخزانة جاك ليو ومسؤول في البيت الابيض واتخذ القرار بإرجاء الإعلان عن أي عقوبات.

وربما أتاحت قدرة ظريف على درء العقوبات الأمريكية الجديدة ولو بصفة مؤقتة له فسحة للتعامل مع المتشددين الايرانيين المعارضين لشروط الاتفاق النووي والذين كانوا قد أصروا على أن أي عقوبات جديدة ستبين سوء النية لدى واشنطن.

لكن خطأ بيروقراطيا كاد يهدم ما فعله قرار كيري ووزير الخزانة لو. فلم يبلغ أحد المسؤولين الأدنى درجة في وزارة الخارجية خلال فترة العطلات بما حدث من تدخل في اللحظات الأخيرة لتأجيل فرض العقوبات.

ولعدم معرفتهم بتغير الخطة نفذ مسؤولو وزارة الخارجية المطلوب منهم وأبلغوا مكاتب رئيسية في الكونجرس سرا في صباح اليوم التالي بالعقوبات الجديدة على ايران والتي تستهدف نحو 12 شركة وفردا. وأدرج المسؤولون فيما أرسلوه من معلومات بيانا صحفيا كانت وزارة الخزانة تنوي إصداره.

ثم تراجع المسؤولون فجأة وأبلغوا العاملين في الكونجرس أن الإعلان "تأجل بضع ساعات". وفي اليوم التالي أرسلت وزارة الخارجية رسالة بالبريد الالكتروني تفيد تأجيل تنفيذ العقوبات بسبب "أعمال دبلوماسية تتفق مع مصالح أمننا القومي".

وقال مصدر في الكونجرس أن مسؤولي الإدارة أبلغوا بعض العاملين في الكونجرس سرا أنه يجري الإعداد لحدث رئيسي ايران طرف فيه وذلك فيما يبدو للحد من أي انتقادات من جانب الكونجرس.

ووجه أعضاء بارزون في الكونجرس بعضهم من الديمقراطيين توبيخا للبيت الأبيض على تأجيل العقوبات وأشاروا إلى أن ذلك قد يشجع ايران على مزيد من التهديد لجيرانها وزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط.

* دائرة الثقة الصغيرة

حظي الاتفاق النووي الموقع في 14 يوليو تموز بين ايران والقوى العالمية بإشادة واسعة باعتباره دفعة قوية لما سيذكره التاريخ من انجازات للرئيس أوباما. لكن الرئيس واجه أيضا انتقادات لرفضه ربط الاتفاق بالافراج عن الامريكيين المحتجزين في ايران المتهمين بالتجسس واتهامات أخرى ومنهم رضائيان وعدد آخر من الامريكيين من إصل ايراني.

وفي المؤتمر الصحفي الذي عقده البيت الابيض بعد توقيع الاتفاق النووي ذهل أوباما عندما قال أحد الصحفيين إنه يحتفي بانجازاته في السياسة الخارجية ويتجاهل محنة الأمريكيين المحتجزين في ايران.

ورد أوباما قائلا إن الدبلوماسيين الأمريكيين يبذلون جهودا لتحقيق الافراج عنهم لكنه أصر أن ربط مصير الأمريكيين مباشرة بالمفاوضات النووية سيشجع الايرانيين على طلب تنازلات إضافية.

وقال مسؤول أمريكي إن كيري طلب من العاملين معه مضاعفة الجهود لتحرير الأمريكيين عقب توقيع الاتفاق.

وأضاف أن بريت مكجيرك المسؤول بوزارة الخارجية كان يجري في ذلك الوقت مفاوضات سرية منذ أشهر مع مندوب لايران لم يذكر اسمه.

وفي مؤشر على ان ايران تتطلع للتحرك للامام بدأ مسؤولون في قسم رعاية المصالح الايرانية في واشنطن لقاءات في أغسطس آب مع عدد من الايرانيين الاثنى عشر المحتجزين في الولايات المتحدة لمخالفة العقوبات. وكان الهدف من هذه اللقاءات معرفة ما إذا كانوا سيرغبون في العودة لايران إذا تم ترتيب تبادل للسجناء حسبما قال أحد المطلعين على هذه الحالات.

وفي الشهور الأخيرة طرح مسؤولون ايرانيون كبار مرارا فكرة تبادل السجناء رغم معارضة فيما يبدو من المتشددين الايرانيين.

وقال مصدر في الكونجرس إن كيري لم يخطر سوى عدد لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة من كبار أعضاء الكونجرس وعلى أساس الاحتفاظ بسرية الموضوع مساء الخميس الماضي بأن تبادل السجناء وشيك.

وكان أوباما قد نجح في الاحتفاظ بسرية بعض الترتيبات في الماضي. فقد تفاوض مساعدوه على صفقة أواخر عام 2014 أدت إلى إفراج كوبا عن الأمريكي ألان جروس الذي كان يعمل في مجال الإغاثة وعن آخر يعمل لحساب المخابرات الأمريكية بينما أفرجت واشنطن عن ثلاثة جواسيس كوبيين.

لكن تبادلا آخر للسجناء في ذلك العام أثار رد فعل غاضبا من أعضاء الكونجرس الجمهوريين وذلك عندما أفرجت واشنطن عن خمسة من قادة حركة طالبان المحتجزين في جوانتانامو مقابل إطلاق سراح بو بيرجدال الجندي الأمريكي الهارب من الخدمة.

وقال الجمهوريون إن أوباما لم يخطر الكونجرس حسبما يقتضي القانون بنقل السجناء من جوانتانامو وأثاروا تساؤلات بشكوكهم أن بيرجدال عرض حياة جنود أمريكيين للخطر بهروبه من موقعه في أفغانستان الذي أدى إلى عملية بحث واسعة عنه.

ويوم السبت انضم كيري وظريف إلى فيدريكا موجيريني مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي في فيينا بمناسبة يوم تنفيذ الاتفاق النووي الذي أنهى عقوبات استمرت عشر سنوات على ايران وسيفتح لها باب الحصول على أموال مجمدة بمليارات الدولارات.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير علا شوقي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below