عطارد.. رواية كابوسية ضمن المرشحات لجائزة البوكر

Fri Jan 22, 2016 10:20am GMT
 

القاهرة 22 يناير كانون الثاني (رويترز) - من السطر الأول تضع رواية (عطارد) قارئها في مشهد الدم سواء بذبح أضحية العيد أو بذبح أب لزوجته وأبنائه وأبيه في كابوس ينفتح على دائرة أكثر اتساعا تصبح فيها الحياة مرادفا لأشكال الجنون من قتل وانتحار وتعذيب وحشي يبلغ حد الموت.

وفي هذا الكابوس لا يمكن حصر عدد الجثث المقتولة والمشنوقة والمخوزقة في الشوارع إذ يبدو القتلة مدفوعين إلى نهاية تراجيدية حتمية بحجة أن قتل الناس بمن فيهم الأبناء يمنحهم مصيرا أفضل بعد أن صار الجحيم واقعا والأمل بعيدا.

(عطارد) من تأليف الكاتب المصري محمد ربيع واختيرت ضمن القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) 2016 والتي تضم حاليا 15 رواية. وهي إحدى ثلاث روايات مصرية تتنافس على الجائزة.

وتدور الأحداث عام 2025 بعد تعرض مصر "لاحتلال" يستدعي نشاط خلايا للمقاومة في مقدمتها بقايا الشرطة التي انسحبت في "جمعة الغضب" يوم 28 يناير كانون الثاني 2011 وهو يوم حاسم في الاحتجاجات الحاشدة التي أنهت حكم حسني مبارك.

ولكن أفراد الشرطة ممن يقاومون الاحتلال الغامض -الذي وقع على أيدي "القوات المسلحة لجمهورية فرسان مالطا... ما يقرب من نصف مليون فارس مالطي" في مارس آذار 2023- لا يكفون عن السخرية مما جرى عام 2011 ويرونه "علامة سوداء في ذاكرة" وزارة الداخلية.

بطل الرواية هو ضابط الشرطة العقيد (أحمد عطارد) قائد "مجموعة البرج" وهي خلية لمقاومة الاحتلال تتخذ من برج القاهرة مركزا لرصد أهدافها تمهيدا لقنصهم واغتيالهم بعد مراقبتهم في الجانب المحتل في العاصمة شرقي نهر النيل. أما جزيرة الزمالك فخلت من السكان في حين ظلت القاهرة الغربية وتمثلها مدينة الجيزة غربي النيل "محررة وتحت سيطرة المصريين تماما" رغم تعرض بعض مبانيها للهدم بسبب القصف.

وتصور الرواية تعرض معالم القاهرة في بداية الاحتلال عام 2023 للقصف والتدمير والانهيار التام وتشمل مبنى جامعة الدول العربية والبنوك والفنادق ودار الأوبرا والوزارات. وعند قطع الاتصالات والبث التلفزيوني عادت الحياة "إلى أوائل القرن العشرين فجأة" ولا يبقى إلا الراديو المحلي. وتعلن إذاعة بي.بي.سي سيطرة جيش "فرسان مالطا" على مصر وإلغاء الدستور المصري والعمل بدستور جمهورية فرسان مالطا وتعيين بول-بيير جينفيف حاكما عسكريا على مصر.

أما تمثال إبراهيم باشا بوسط القاهرة فأصابه التشوه بعد سرقة رأسه في بداية الاحتلال ثم نشر ذراعه وأجزاء من الحصان الذي يمتطيه وفي وقت لاحق لن يتبقى منه إلا ثلاث قوائم.

وبالتوازي مع وقائع عام 2025 تدور فصول من الرواية عام 2011 حيث ينشغل (إنسال) عن زوجته (ليلى) بالطواف مع الطفلة (زهرة) على المستشفيات وثلاجات الموتى للبحث في السجلات عن جثمان أبيها المقتول في الاحتجاجات.   يتبع