تحقيق-البطالة والتهميش.. قنابل موقوتة تنذر بانتفاضة جديدة في تونس

Fri Jan 22, 2016 2:32pm GMT
 

من طارق عمارة

القصرين (تونس) 22 يناير كانون الثاني (رويترز) - في 17 ديسمبر كانون الأول عام 2010 أضرم محمد البوعزيزي المحبط من أوضاعه الاجتماعية السيئة النار في جسده.. فاشتعل وأشعل معه انتفاضة غضب واحتجاجات على البطالة والمحسوبية في بلده تونس انتهت بالإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي وبداية حلم بتجربة ديمقراطية.

وبعد خمس سنوات انتحر شاب آخر عاطل اسمه رضا اليحياوي بعد شعوره بالإحباط وفقدان الأمل في العثور على وظيفة مفجرا موجة احتجاجات كبيرة اتسعت رقعتها بسرعة لتشمل أرجاء البلاد وتهدد بانتفاضة اجتماعية جديدة.

وإذا كانت تونس محل إشادة واسعة على أنها قصة نجاح لانتفاضات الربيع العربي بعد انتقال ديمقراطي هادئ فقد أصبحت أيضا نموذجا للمخاطر في التعامل مع المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والتهميش والإحباط في صفوف الشبان اليائسين.

والاضطرابات التي هزت مدينة القصرين وانتشرت بسرعة إلى أرجاء البلاد تظهر مدى هشاشة انتفاضة 2011 على التهميش ونقص التنمية وتفشي البطالة في المناطق الداخلية.

وفي القصرين -تلك المدينة المهمشة والفقيرة بوسط البلاد حيث بدأت موجة الاحتجاجات الأخيرة- حاول شبان يائسون الانتحار بإلقاء أنفسهم من فوق مبنى المحافظة احتجاجا على بطالتهم. ونقل اثنان منهم على الأقل للمستشفى.

وفي أسوأ احتجاجات منذ 2011 انتشرت الاضطرابات والاحتجاجات في وسط وشمال وجنوب البلاد واقتحم المحتجون الغاضبون مقرات المحافظات وهاجموا وأحرقوا مقرات للشرطة وقتل شرطي في الاحتجاجات. ولحقت عدة أحياء بالعاصمة تونس ببقية المناطق المضطربة بعد أعمال عنف واشتباكات بين الشبان والشرطة.

وقالت وزارة الداخلية التونسية اليوم الجمعة إنه تقرر فرض حظر تجول من الساعة الثامنة ليلا حتى الخامسة صباحا في كامل البلاد بعد التعدي على ممتلكات عامة وخاصة.

وخلال الاحتجاجات كان الشبان يرددون شعار "شغل.. حرية.. كرامة.. وطنية" في استحضار لذكريات "ثورة الياسمين" عام 2011 عندما كانوا يطالبون بحريات سياسية حصلوا عليها وفرص شغل وتنمية يقولون إن الحكومة عجزت عن تحقيقها.   يتبع