عبد الفتاح الزين.. عندما يكتب اللغوي الوجدانيات

Mon Jan 25, 2016 8:55am GMT
 

بيروت 25 يناير كانون الثاني (رويترز) - في مجموعة (منمنمات) للغوي الأكاديمي عبد الفتاح الزين نموذج لما يمكن أن يكون عليه نتاج عالم اللغة عندما تسيطر عليه عواطف فينتج عن ذلك كتابات وجدانية مع بصمات فكرية من عالم بلاغي أنيق.

والقصيدة القصيرة التي حملها غلاف الكتاب الصقيل تعطي فكرة عامة عن "نفس" الدكتور الزين "الوجداني" الشعري. قال "هكذا بعد افتراق / مثل غمامة صيف عطشى ترفل بالقطن / وقعت يا حمامة من عل على هدبي / نهلت من عين عيني / ثم / قبل أن تحملك الريح إلى دارك / أمطرتني دمعا / ما أغلاه دمعا يا حمام على كبدي."

إلا أن الزين -أستاذ اللغة في الجامعة اللبنانية وفي الجامعة الأمريكية في بيروت- متعدد الاهتمامات والزوايا الذوقية ويتفاعل مع كثير من مشاهد الحياة الحنون منها والمؤذي والبشع وينفعل بكل ذلك.

وتلقي مقدمة الكتاب التي كتبها الدكتور ربيعة أبي فاضل الكاتب والأستاذ في الجامعة اللبنانية الضوء على جانب من هذا. فتحت عنوان (من منطق العقل إلى عذوبة القلب) كتب أبي فاضل "أما هذه النصوص فهي على تنوعها حكاية وأقصوصة ومقالة وغزلا ورثاء ولحظات وجدانية توحي بحقيقة لا يعرفها كثيرون وفحواها أن الكاتب أو الشاعر عبد الفتاح بقي صامتا دهرا لأن عالم اللغة استمهله ونصح له بالسكينة في انتظار زمان التحرر من وطأة الصرف والنحو والقياسات والجوازات والعلل والألفاظ والمعاني والبدل والعوض والفروع والأصول والحروف والظروف.

"ومنذ غامر في غربته الباريسية وانسلخ من أرض قلبه لبنان وهو يبحر بعيدا عن بحر جرير وصخر الفرزدق مكتفيا بأسلوب صادق يمتاز بالصفاء في الوقفات الحزينة وبالفخر والعز في المراسلات الوطنية وبالرقي الإنساني والروحي في المشاهدات الاجتماعية." وكان الزين قد درس في جامعة السوربون الفرنسية.

في قصيدة (القبطان الحزين) أجواء تفيض رومانسية وأسى. يقول الزين "في ظلمات الليل الحالك / ترحل أجنحة على جناح المسافات النائية / العاصفة تعري السفينة / والسفينة تصارع الغرق / ها خشبة تئن على كتف خشبة / وها ثالثة مذعورة / التيار يجلد بعصاه جسد القبطان الحزين / جسدي / أغاني المسافرين تموت على أشرعة السفينة / الأشرعة تحترق / وتحترق السفينة / وطيور البحر تبحر في غمامة من دم."

وفي القصيدة الصغيرة المسماة (نوح يمام) يقول "كلما حدقت في الغيث / ناحت يمامة سنية في القلب / نوحا يمطر عبرات في عيني / أين منها عبرات قيس على ليلاه."

وعلى نمط ما يقال في الإنجليزية إن الأشياء الصغيرة تعني الكثير.. يستلفت الكاتب شيء صغير هو كستناء تشوى في الشارع فيقول "سمرتني في الشارع رائحة تعشقها / عربة ومحمرة وقنديل عتيق / ورجل أشيب الشاربين مثلي يبيع الكستناء المشوي / ثمة شرر تلفظه المجمرة ألهب خشبي / أنا السفينة الولهى الصبة السكرى المترنحة على رصيف / الغرام / الكستناء الكستناء / ينادي من يشبهني / قلت / أشتري / ثم قلت / يا كستناء لمن أشتريك؟ / فمليكتي ذات الشعر الكستنائي / عاشقة الكستناء وفوح الكستناء / قد أبحرت فارسة على صهوة كتاب."

في رثاء أستاذ وزميل له يقول "سلام عليك / يا جبل المسك / في رمسك بعد اليوم / لن يكون ربيع يضحك / لن يضحك وزال / ستسودّ شقائق النعمان / بعد رحيلك."   يتبع