22 كانون الثاني يناير 2016 / 15:36 / بعد عامين

تحليل-عمالقة صناعة الطائرات يخطون بحذر بعد رفع العقوبات عن إيران

من تيم هيفر وكونور همفريز

دبلن 22 يناير كانون الثاني (رويترز) - بعد أن تحررت من العقوبات.. أشارت إيران إلى رغبتها في شراء أكثر من 100 طائرة غربية لتفتح نافذة كان من شأنها أن تجذب إليها عمالقة صناعة الطائرات التي يقدر حجمها بنحو 130 مليار دولار سنويا.

إلا أن رد الفعل الفاتر من جانب كل من إيرباص ومنافستها بوينج يبرز الشكوك العميقة والتعقيدات المصاحبة للدخول في صفقات أعمال مع إيران.

يقول مسؤولون غربيون وإيرانيون إن طهران ستحتاج إلى 400 طائرة على الأقل على مدى عشر سنوات لتجديد أسطولها المتقادم منها ما بين 100 و200 طائرة تحتاجها بصفة عاجلة وتزيد قيمتها عن 20 مليار دولار.

وهذا يجعلها سوقا مغرية بشدة في وقت يواجه فيه صناع الطائرات سنوات عجافا أعقبت قوة في الطلب.

لكن مسؤولين كبارا في هذا القطاع يقولون إن إزالة كل العوائق القانونية والتنظيمية والسياسية بما يتيح بيع أعداد كبيرة من الطائرات لإيران قد يستغرق شهورا وربما أعواما. ولا تزال طهران خاضعة لمجموعة واسعة من العقوبات الأمريكية الأخرى.

قال إنجوس كيلي المدير التنفيذي لشركة إير كاب الهولندية العملاقة للتأجير ”هذه فرصة في سوق ضخمة تحتاج قدرة إحلال كبيرة ناهيك عن قدرة النمو. لكن لا بد أن نكون متأكدين تماما من رفع العقوبات.“

وسيكون استعداد شركات الطائرات وقدرتها على دخول السوق الإيرانية اختبارا مبكرا لمدى السرعة التي يمكن أن تعيد بها إيران فتح باب الأعمال بعد سنوات العقوبات التي فرضتها عليها الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بسبب برنامجها النووي الذي اعتبر الغرب أنه يهدف لتطوير أسلحة بينما ظلت طهران تنفي ذلك دوما.

واعترافا بخطوات إيران لتقييد برنامجها الذري تم رفع العقوبات يوم السبت. وفي نفس اليوم نقلت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء عن وزير النقل قوله إن طهران ”اتخذت الخطوة الأولى في الاتفاق مع إيرباص على شراء 114 طائرة.“

وفاجأ الإعلان بعض المسؤولين الأوروبيين وأبدت شركة الطائرات نفسها رد فعل حذرا قائلة إنه لا يمكنها البدء في مفاوضات قبل أن تسمح القوانين.

إلا أن المحللين يرون أن التعليق يعطي إشارة واضحة لقطاعات الأعمال الأجنبية والمنافسين السياسيين بالمنطقة إلى أن إيران جادة في سعيها لاستعادة نشاطها الاقتصادي والترحيب بالمستثمرين.

* أهلا بكم في طهران

في ظل هذه الأجواء ستستضيف إيران كبار مسؤولي صناعة الطائرات يومي الأحد والاثنين في مؤتمر بطهران إلى جانب شركة سي.إيه.بي.إيه الاسترالية للاستشارات لبحث خطط طموح لاستعادة وتوسيع صناعة الطائرات وقطاع السياحة.

ويجيء أول تجمع رئيسي يتعلق بالصفقات والأعمال منذ رفع العقوبات وسط معارضة الجمهوريين بالكونجرس الأمريكي للاتفاق النووي وتصاعد التوترات بين إيران والسعودية.

وقال دبلوماسيون ومصادر بالصناعة إن هذا يترك شركات الطائرات وبخاصة تلك القائمة في الولايات المتحدة أمام معضلة تتمثل في الاختيار بين المجازفة بإثارة ضيق الكونجرس وعملاء رئيسيين بالخليج وبين تحين الوقت المناسب ومن ثم فقد صفقات.

ورغم أن اسم شركة إيرباص الأوروبية برز على اسم منافستها بوينج في عناوين الصحف فإن أي صفقات تعقدها إيرباص ستتطلب أيضا موافقة أمريكية إذ يجري تصنيع أكثر من عشرة في المئة من طائراتها من قطع أمريكية.

ومن المتوقع مع وجود مصالح كبرى مع الولايات المتحدة -منها مصنع جديد في ألاباما- أن تخطو الشركة الأوروبية بحذر.

وقال متحدث ”ندرس خطواتنا القادمة.. بما يتفق تماما مع كل القوانين الدولية.“

ورغم أن واشنطن حررت القواعد بما يسمح لشركات أمريكية وأجنبية- منها إيرباص- لأن تسعى للحصول على تراخيص لبيع طائرات ركاب لإيران على أن يتم النظر في كل صفقة على حدة.. لم تبد بوينج وشركات أمريكية أخرى اهتماما كبيرا بحمل لواء الريادة.

قال كريستوفر سويفت مسؤول العقوبات الأمريكية السابق والمحامي بشركة فولي آند لاردنر ومقرها واشنطن ”خفضت أوروبا القيود من 8 إلى 4 بينما خفضتها الولايات المتحدة من 11 إلى 9 على مقياس من 10 درجات.“

وقال متحدث باسم بوينج ”هناك خطوات كثيرة يتعين علينا اتخاذها إن كنا سنقرر بيع طائرات لشركات طيران إيرانية. أما الآن فنحن لا نزال نقيم الوضع.“

* احتمال عودة العقوبات

يتملك القلق بعض مسؤولي صناعة الطائرات من احتمال عودة العقوبات إن لم تلتزم إيران بتقييد أنشطتها النووية.

أما إن حدث هذا.. فتتضارب الآراء المتعلقة بالصفقات الجاري التفاوض عليها خلال فترة تخفيف العقوبات.

من ناحية أخرى يلمح المرشحون الجمهوريون إلى موقف أكثر تشددا تجاه إيران إن خلف أحدهم الرئيس باراك أوباما بعد الانتخابات الرئاسية المقررة في الثامن من نوفمبر تشرين الثاني.

قال جون بلوجر رئيس شركة (إير ليس كورب) ”أعتقد أن هناك فرصة كبيرة لكني أظن أن معظمنا وبخاصة من هم في الولايات المتحدة يتوخى الحذر بعض الشيء... أمامنا انتخابات قادمة في الولايات المتحدة ويمكن أن نجد شخصا مختلفا كلية في البيت الأبيض في نوفمبر.“

وأبدت جماعات الأعمال الأوروبية في الشهور الأخيرة قدرا أكبر من الاستعداد للتعامل مع إيران مما أثار حفيظة منافسيها بالولايات المتحدة. ويرجع محامون جانبا من هذا إلى اختلاف في طريقة تنفيذ رفع العقوبات.

قال برايان موليير الشريك في شركة بيرد آند بيرد ”في أوروبا تتردد عبارة ’نعم ما لم’ أما في الولايات المتحدة فتتردد عبارة ’لا ما لم’.“

وقال دبلوماسي غربي كبير إن على الشركات أن تتخذ قراراتها وإن تخوفها مفهوم.

وأضاف الدبلوماسي الذي طلب عدم نشر اسمه ”لو كنت مسؤولا عن شركة لرغبت بالقطع في اقتناص الفرصة لكني سأنظر أيضا في مدى استقرار الوضع حسب رؤيتي وفي مدى ثقتي في أن الحكومة الإيرانية ستلتزم بكلمتها.“

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني يوم الاثنين إن بلاده لن تخالف بنود الاتفاق مع القوى العالمية ما دام الغرب يفي بالتزاماته.

ومن المقرر أن يزور روحاني فرنسا -حيث مقر إيرباص- في 27 يناير كانون الثاني مما قد يفتح الباب أمام الإعلان عن صفقات. وتقول إيران إنها ترحب بالشركات الأمريكية والأوروبية لكنها أوضحت أنها تتطلع أيضا إلى روسيا والصين.

إعداد أمل أبو السعود للنشرة العربية- تحرير سيف الدين حمدان

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below