تحقيق -سيدات (إنعاش) تخلدن فلسطين بالألوان وتنتزعن الاعتراف بوجودها "بإبرة"

Fri Jan 29, 2016 9:23am GMT
 

من داليا نعمة

بيروت 29 يناير كانون الثاني (رويترز) - البداية من نيويورك.. حين ثارت سيدة فلسطينية مقدسية على سرقة تراث بلدها فأطلقت مشروعا ومسيرة نضال ما زالت مستمرة منذ 46 عاما بطلاتها نساء تسلحن "بخيط وإبرة" في الدفاع عن تراث مسلوب ونشره في أرجاء العالم.

بعد الهجوم الإسرائيلي على مطار بيروت عام 1968 انطلقت جمعية (إنعاش المخيم الفلسطيني) على يد السيدة هيكات الخوري ابنة الرئيس بشارة الخوري ومجموعة من اللبنانيات اللواتي صممن على كسر عزلة المخيمات الفلسطينية وتمكين اللاجئات ومساعدتهن عبر حياكة الصوف للإنفاق على عائلاتهن بعدما منع القانون اللبناني أزواجهن من دخول سوق العمل.

لكن المحطة الفاصلة في مسيرة (إنعاش) كانت عام 1970 في مدينة نيويورك عندما لفت أنظار سيرين الحسيني سليلة العائلة المقدسية العريقة مجموعة من الأثواب التراثية الفلسطينية المطرزة في واجهة أحد المتاجر الكبرى. وقيل إنها عندما دخلت للسؤال عن مصدر هذه الأثواب كان الجواب أن زوجة أحد كبار الجنرالات الإسرائيليين هي صاحبتها وتعرضها على أنها مطرزات إسرائيلية.

استشاطت السيدة الفلسطينية غضبا وطلبت من خالها موسى العلمي أن ينشر إعلانا في إحدى الصحف الأمريكية الكبرى "يفضح فيه هذه السرقة" لكنه أجابها بأن الأجدى أن تعمل لتقديم التراث الفلسطيني على حقيقته التاريخية. ومن هنا تولدت الفكرة.

عادت سيرين إلى لبنان واقترحت على جمعية (إنعاش) تحويل مشغل حياكة الصوف إلى مشغل للتطريز لأنه جزء حقيقي من التراث الفلسطيني. اقتنعت مؤسسات الجمعية بهذا التوجه بعد أن طرزت شقيقتاها ملك وجمانة الحسيني وسائد كنماذج للعمل ثم شكلن مع هيكات الخوري لجنة فنية مهمتها البحث عن الأثواب القديمة وشرائها من اللاجئين في لبنان والأردن ومن الفلاحين في الجليل ثم نقل التصاميم منها إلى قطع من الكانفاه واختيار الخيطان والألوان مع التعليمات وتوزيعها على الفتيات وسيدات المخيمات.

وبين عامي 1970 و1982 دربت الجمعية أكثر من ألف سيدة وفتاة أصبحت 400 منهن محترفات يحصلن على دخل منتظم. وأثناء الحرب الأهلية اللبنانية الطويلة (1975-1990) شكلت سيدات (إنعاش) اللبنانيات والفلسطينيات شبكة تحدت كل شيء لإدارة المشروع والاستمرار فيه.

خلال هذه الفترة كانت المطرزات التي تنتجها العاملات مع (إنعاش) ترافق سيدات الجمعية في حقائب سفرهن وكن تنظمن المعارض في بيوتهن وأينما حططن الرحال في بيروت ودمشق والكويت والسعودية والقاهرة وقطر وباريس وواشنطن ولندن وغيرها.

تقول ملك الحسيني وهي مرجع حي في فن التطريز الفلسطيني "التجربة نجحت أكيد. بدأنا عالبساطة. وظلت التجربة تكبر وتكبر رغم ظروف الحرب والهجرة وصارت (إنعاش) من أفضل مؤسسات التطريز اليدوي على الإطلاق."   يتبع