31 كانون الثاني يناير 2016 / 12:06 / بعد عامين

حيل وأحابيل.. هكذا واصلت صناعة الطيران الايرانية التحليق رغم العقوبات

من تيم هيفر

طهران 31 يناير كانون الثاني (رويترز) - في ديسمبر كانون الأول 2012 تسلم تاجر الطائرات جيمس كيم رسالة من شركة مقرها في قبرص تعرض شراء أربع طائرات ركاب. وكانت الرسالة مقتضبة ولهجتها عملية.

قالت الشركة التي لم تكن معروفة من قبل إنها ”مستعدة وراغبة وقادرة“ على شراء الطائرات الاربع التي كان كيم يحاول التوسط في بيعها وهي من طراز ايرباص أيه 340.

وقال كيم العضو المنتدب لشركة أفكون وورلدوايد لتجارة الطائرات ومقرها في بريطانيا لرويترز ”تحدثت معهم وعندما تلقيت خطاب النوايا يحمل اسما ايرانيا أخطرتهم بأنه ليس من الممكن إبرام صفقة بسبب العقوبات.“

وأضاف كيم في مكالمة هاتفية أن الشركة التي حاولت شراء الطائرات وهي مسجلة في شقة بنيقوسيا ولها مديران اسماهما ايرانيان اختفت تماما بعد ذلك.

ومازالت الطائرات التي لا تلقى إقبالا يذكر لدى مالكها الآسيوي لكن الاتصال المشبوه يمثل نموذجا لصفقات سرية للتعامل في الطائرات وقطع غيارها تتم في مختلف أنحاء العالم منذ عشرات السنين.

ويقول أفراد مشاركون في صفقات وخبراء تحدثوا لرويترز شريطة عدم الكشف عن هوياتهم إن شركات وهمية مشبوهة تسعى لشراء قطع غيار طائرات بل وطائرات كاملة.

وقال كيم ”يؤسس الايرانيون شركات لمحاولة إبرام صفقات ثم يحلونها. لا تبقى هذه الشركات لفترة طويلة.“

وتشبه الأساليب المستخدمة للالتفاف على العقوبات أساليب مستخدمة في دول أخرى فرضت عليها عقوبات دولية في العقود الأخيرة مثل جنوب افريقيا وكوبا وزيمبابوي والعراق وكوريا الشمالية.

وبعد رفع العقوبات المرتبطة بالبرنامج النووي الايراني في 16 يناير كانون الثاني بدأت صناعة الطيران الايرانية تخرج للنور.

وشهد الرئيس الايراني حسن روحاني بنفسه توقيع اتفاق طلبت بمقتضاه طهران شراء 118 طائرة ايرباص في إطار مسارعة ايران لابدال مجموعة من الطائرات القديمة التي ظلت تعمل بفضل قطع الغيار المهربة لتحدث بذلك أسطولها بما يجعله قادرا على مواجهة منافسة الشركات الخليجية.

ومثل السيارات التي واصلت كوبا استخدامها في الخمسينات ترمز الطائرات القديمة التي ستبدلها ايران إلى براعة ولدتها العقوبات وتبرز في الوقت نفسه حجم المهمة المطلوبة لإعادة ربط اقتصاد ايران بالاقتصاد العالمي.

وقال فرهاد بارفاريش رئيس مجلس إدارة الخطوط الايرانية (ايران اير) ”استراتيجيتنا حتى الآن كانت البقاء.“

* عقول مدبرة

وفي مطار طهران تقبع صفوف الطائرات المتوقفة عن العمل بلا حراك تغطى محركاتها بأغطية برتقالية وجاهزة لاستخدام أجزائها كقطع غيار لطائرات أخرى قديمة تحتاج لإصلاح.

وظل أسطول ايران من الطائرات يحلق رغم سجل مزعج فيما يتعلق بالسلامة وذلك من خلال عمليات ترقيع مستمرة ونقل قطع من الطائرات المتوقفة بالإضافة إلى ما يتيسر من مشتريات سرية.

ووصف حيدر فاتانخاه نائب العضو المنتدب للهندسة والصيانة بشركة كيش اير الايرانية ما كان يحدث بقوله ”أحدث تكنولوجيا من تحت المنضدة“.

وأضاف ”كل شركة طيران لديها عقل موجه لهذا الغرض“.

وأمضى فاتانخاه 31 عاما في المعاونة في صيانة أسطول قديم في شركة الخطوط الايرانية يضم أقدم طائرة ركاب في العالم من طراز 747 والتي صنعت عام 1976 قبل ولادة معظم الايرانيين حسبما قالت شركة كابا لاستشارات الطيران التي نظمت مؤتمرا عن صناع الطيران في ايران خلال شهر يناير كانون الثاني.

وقال مسؤول بشركة طيران ايرانية طلب عدم الكشف عن اسمه إنه حصل قبل أسابيع على محرك صناعة غربية بعد خروجه من المصنع وذلك بتمريره عبر ثلاث دول.

وتقول ايران إن بإمكانها تصنيع الأجزاء وإن كانت الأفضلية لقطع الغيار الأصلية لكنها تحصل عليها بثمن باهظ.

وقال كبير المهندسين في شركة طيران ايرانية ”الأمر بسيط. إذا كان سعرها عشرة الاف دولار فأنا أدفع 70 ألفا.“

وقال آخرون إنهم يدفعون أربعة أو خمسة أمثال الثمن.

وأدى ذلك إلى انتعاش حال الوسطاء.

وقال كبير المهندسين ”الكل يأخذ حصته. هذا عمل قذر.“

وقال مسؤول ايراني سابق إنه مع تنامي الثقة طارت طائرة مهربة ذات مرة إلى مطار مهراباد في طهران مباشرة.

ومع ذلك اصطدمت أفعال ايران السرية على نحو متزايد بالقوانين الأجنبية ووكالات الاستخبارات.

وقد استهدفت الولايات المتحدة عشرات الشركات الوهمية التي يشتبه دبلوماسيون أن صلات تربطها بالحرس الثوري الايراني الذي يعتبر على نطاق واسع مستفيدا من حركة التجارة السرية التي ولدتها العقوبات.

وقال موظف بإحدى شركات الطيران إن الغرب ”كان يتنصت على مكالماتنا ويقرأ بريدنا الالكتروني وبالطبع كنا نعلم ذلك.“

وأضاف ”لكننا تجاريون ولسنا عسكريين“ موضحا أن الصفقات كانت معقدة دائما لكنها لم تكن صعبة المنال.

وأضاف ”كانوا يعلمون مكان الجدار لكنهم لم يعلموا شيئا عن موقع الشق.“

* طوحات وتحديات جديدة

في العام الماضي فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركتين في العراق والامارات لأنهما عاونتا شركة ماهان اير الايرانية في شراء طائرات مستعملة.

كانت ماهان اير وهي أكبر شركة طيران في ايران قد أدرجت في القائمة السوداء عام 2011 بسبب اتهامات أنها نقلت عناصر وأسلحة وأموال لحساب الوحدة الخارجية للحرس الثوري الايراني. ومازالت الشركة تخضع للعقوبات.

وتقول ايران إنها أرغمت على استخدام السوق السوداء من أجل الحفاظ على معايير السلامة في أعقاب حوادث سقط فيها ضحايا وإن العقوبات منعتها من الحصول على قطع الغيار وكتب الارشادات.

ويقول الغرب إن العقوبات كانت فعالة في إقناع طهران بالتفاوض على الاتفاق الأخير الذي يحد من أنشطة برنامجها النووي.

وقال النائب مهدي هاشمي رئيس لجنة التنمية بالبرلمان الايراني في المؤتمر الذي نظمته شركة كابا ”كانت المعاناة شديدة لنا جميعا ولذلك لم نستطع أن نتكيف في هذا المجال.“

والآن يبدو أن خطط ايران لشراء 500 طائرة جديدة على مدار العقد المقبل ستقلب نظام الارتجال في إصلاح الطائرات والمشتريات السرية رأسا على عقب.

ومع اختفاء الوسطاء بعد انقضاء عهد العقوبات وتوقع عودة كثيرين منهم للظهور كشركاء شرعيين للاستثمار يتعين على شركات الطيران أن تتصارع مع الهيئات التنظيمية في البلدان الأجنبية وشركات التأمين التي تركز على الالتزام بالمعايير السارية.

فالعقلية التي كانت تقبل الحلول الوسط من أجل استمرار تسيير اسطول الطائرات القديمة خلال العقوبات ستكون موضع ترحاب أقل في المستقبل.

وقال مارك تيرني مدير شركة كابتري كابيتال التي تقدم المشورة الاستراتيجية وخدمات تنفيذ الصفقات لشركات الطيران وشركات تأجير الطائرات ومحركاتها والمؤسسات المالية إن هذا معناه أن على شركات الطيران أن تتكيف مع غابة المعايير والأعراف التي تفرضها شركات التصنيع والمستثمرون والبنوك والمؤجرون والسلطات التنظيمية.

ولا تنتهي هنا مشاكل استئناف العمليات العادية.

فقد حدثت ثورة في الفترة التي غابت فيها ايران عن السوق. وأصبح يتعين على مهندسيها التعود على الطرازات الجديدة مثل الطائرة ايرباص ايه 350.

وقال ديك فورزبرج رئيس قسم الاستراتيجية في شركة أفولون للتأجير لمجموعة من المسؤولين الايرانيين ”مستوى التدريب والتكنولوجيا في شركات الطيران لا يحدث بين عشية وضحاها كي تتمكن من جلب تلك الطائرات وتشغيلها دون مشاكل.“

وحتى مع رفع العقوبات ربما تواجه شركات الطيران صعوبات في إصلاح بعض الطائرات الحالية ريثما تنتظر تسلم الطائرات الاوروبية الجديدة التي تأمل ايران أن تضيف إليها أكثر من 100 طائرة بوينج.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير علا شوقي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below