مقال-هل آن أوان تخلي الولايات المتحدة عن السعودية؟

Thu Feb 4, 2016 1:20pm GMT
 

(جوش كوهين مسؤول سابق بمشروع مولته الوكالة الامريكية للتنمية الدولية كان له دور في إدارة مشروعات الإصلاح الاقتصادي في الاتحاد السوفيتي السابق. والآراء الواردة في هذا المقال هي آراؤه الشخصية)

من جوش كوهين

4 فبراير شباط (رويترز) - بعد ما أقدمت عليه السعودية في الآونة الأخيرة من إعدام رجل الدين الشيعي نمر النمر أصبح الشرق الأوسط من جديد عرضة للإنحدار إلى الفوضى الطائفية. إذ أشعل حشد من الغوغاء النار في السفارة السعودية في طهران مما دفع السعودية وعددا من حلفائها من السنة لقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران.

وردا على ما بدأ يتكشف من فوضى تساءلت صحيفة وول ستريت جورنال "من ضيع السعوديين؟" مبدية بذلك سخطها لأن غياب الدعم من جانب الولايات المتحدة قد يؤدي إلى الإطاحة بالنظام السعودي. وهو تساؤل استفزازي يذكر بالانتقادات التي وجه فيها التساؤل "من ضيع الصين؟" للرئيس هاري ترومان بعد استيلاء الشيوعيين على السلطة في الصين عام 1949.

لكن هذا هو السؤال الخطأ. فبدلا من التساؤل عما إذا كان دعم واشنطن للرياض كافيا يجب على المسؤولين عن رسم السياسات الأمريكية أن يوجهوا لأنفسهم السؤال التالي: هل حان الوقت كي تتخلى الولايات المتحدة عن السعودية؟

والدواعي الأخلاقية التي تجعل الولايات المتحدة تتساءل عن علاقتها الوثيقة مع السعودية جلية. فالسعودية يحكمها بيت سعود في مملكة سلطوية لا تتساهل مع المعارضة كما أن هذا البلد يحتل على الدوام مرتبة "أسوأ الأسوأ" بين الدول في المسح السنوي للحقوق السياسية والمدنية الذي تنشره مؤسسة فريدم هاوس.

وتتبع السعودية المذهب الوهابي الذي يتصف بالغلو في التشدد في الاسلام السني كما أن الممارسة العلنية لشعائر أي دين بخلاف الإسلام محرمة. وتحكم الشريعة نظامها القانوني وقد أوضحت دراسة أجراها عام 2015 موقع ميدل ايست آي الإخباري أن السعودية وتنظيم الدولة الاسلامية يفرضان عقوبات شبه متطابقة مثل بتر الأيدي والرجم بالحجارة لجرائم

متماثلة. وتشتهر الحكومة أيضا بالإعدامات العلنية بعد محاكمات تندد بها منظمة العفو الدولية وتصفها بأنها "مجحفة إجمالا". وتصف منظمة العفو النظام القضائي السعودي بأنه "مليء بالثغرات".

وفي ضوء التباين في قيم الدولتين يعتمد التحالف الأمريكي السعودي اعتمادا كاملا تقريبا على مصالح متداخلة تتعلق بالاقتصاد والأمن الوطني.   يتبع