4 شباط فبراير 2016 / 13:21 / منذ عامين

مقال-هل آن أوان تخلي الولايات المتحدة عن السعودية؟

(جوش كوهين مسؤول سابق بمشروع مولته الوكالة الامريكية للتنمية الدولية كان له دور في إدارة مشروعات الإصلاح الاقتصادي في الاتحاد السوفيتي السابق. والآراء الواردة في هذا المقال هي آراؤه الشخصية)

من جوش كوهين

4 فبراير شباط (رويترز) - بعد ما أقدمت عليه السعودية في الآونة الأخيرة من إعدام رجل الدين الشيعي نمر النمر أصبح الشرق الأوسط من جديد عرضة للإنحدار إلى الفوضى الطائفية. إذ أشعل حشد من الغوغاء النار في السفارة السعودية في طهران مما دفع السعودية وعددا من حلفائها من السنة لقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران.

وردا على ما بدأ يتكشف من فوضى تساءلت صحيفة وول ستريت جورنال ”من ضيع السعوديين؟“ مبدية بذلك سخطها لأن غياب الدعم من جانب الولايات المتحدة قد يؤدي إلى الإطاحة بالنظام السعودي. وهو تساؤل استفزازي يذكر بالانتقادات التي وجه فيها التساؤل ”من ضيع الصين؟“ للرئيس هاري ترومان بعد استيلاء الشيوعيين على السلطة في الصين عام 1949.

لكن هذا هو السؤال الخطأ. فبدلا من التساؤل عما إذا كان دعم واشنطن للرياض كافيا يجب على المسؤولين عن رسم السياسات الأمريكية أن يوجهوا لأنفسهم السؤال التالي: هل حان الوقت كي تتخلى الولايات المتحدة عن السعودية؟

والدواعي الأخلاقية التي تجعل الولايات المتحدة تتساءل عن علاقتها الوثيقة مع السعودية جلية. فالسعودية يحكمها بيت سعود في مملكة سلطوية لا تتساهل مع المعارضة كما أن هذا البلد يحتل على الدوام مرتبة ”أسوأ الأسوأ“ بين الدول في المسح السنوي للحقوق السياسية والمدنية الذي تنشره مؤسسة فريدم هاوس.

وتتبع السعودية المذهب الوهابي الذي يتصف بالغلو في التشدد في الاسلام السني كما أن الممارسة العلنية لشعائر أي دين بخلاف الإسلام محرمة. وتحكم الشريعة نظامها القانوني وقد أوضحت دراسة أجراها عام 2015 موقع ميدل ايست آي الإخباري أن السعودية وتنظيم الدولة الاسلامية يفرضان عقوبات شبه متطابقة مثل بتر الأيدي والرجم بالحجارة لجرائم

متماثلة. وتشتهر الحكومة أيضا بالإعدامات العلنية بعد محاكمات تندد بها منظمة العفو الدولية وتصفها بأنها ”مجحفة إجمالا“. وتصف منظمة العفو النظام القضائي السعودي بأنه ”مليء بالثغرات“.

وفي ضوء التباين في قيم الدولتين يعتمد التحالف الأمريكي السعودي اعتمادا كاملا تقريبا على مصالح متداخلة تتعلق بالاقتصاد والأمن الوطني.

ولفترة طويلة اعتمدت الولايات المتحدة على السعودية كمورد للنفط ومنارة صامدة في وجه الشيوعية ومشتر لكميات ضخمة من السلاح الأمريكي. وفي الوقت نفسه يعتمد السعوديون على الولايات المتحدة في حماية أمنهم.

ورغم هذه العلاقات القديمة فإن السعودية تلحق الضرر الآن بالمصالح الوطنية الأمريكية بقدر ما تفيدها.

باديء ذي بدء تختلف السعودية والولايات المتحدة على السياسة الأمريكية تجاه ايران. وترى السعودية نفسها طرفا في صراع طائفي وجيوسياسي مع إيران من أجل الهيمنة على الشرق الأوسط.

وتخشى الرياض أن يؤدي الاتفاق الذي رفع العقوبات المفروضة على إيران مقابل قيام طهران بتقليص بنيتها التحتية النووية إلى تمكين ايران من اتباع سياسة خارجية أكثر تأكيدا للذات في المنطقة.

كذلك تخشى الرياض أن تتخلى واشنطن عنها وأن يكون الاتفاق النووي مجرد الخطوة الأولى في عملية قد تؤدي إلى إبدالها بإيران في مركز الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في الخليج الفارسي.

وعلى النقيض يصف الرئيس باراك أوباما الاتفاق النووي مع إيران بانه ”اتفاق جيد جدا“ ويقول إنه ”يحقق واحدا من أهم أهدافنا الأمنية“.

ورغم أنه لا يوجد مؤشر على أن الولايات المتحدة تسعى لإبدال السعودية بايران فمن المنطقي أن تستكشف واشنطن المجالات الأخرى التي يمكن للمصالح الامريكية والايرانية أن تتلاقى فيها.

ومع استمرار هذا الاستكشاف المتبادل بين الولايات المتحدة وايران بمكننا أن نتوقع تنامي التوترات بين واشنطن والرياض.

ثانيا أعدمت السعودية الشيخ نمر النمر رغم المخاوف التي أبدتها الولايات المتحدة من أن يؤدي ذلك إلى الاضرار بالسلام في سوريا. ومازال وضع نهاية للحرب السورية يمثل أولوية عند الولايات المتحدة إذ ترجو واشنطن أن تدفع تسوية سورية كل الأطراف للاتحاد في مواجهة تنظيم الدولة الاسلامية.

وتؤيد كل من السعودية وايران طرفا مختلفا في الحرب الأهلية السورية وتتوقف احتمالات السلام بدرجة كبيرة على التعاون بين البلدين.

ومع الخلاف الشديد الآن بين الجانبين بسبب إعدام السعودية للنمر تعتقد إدارة أوباما أن التوترات السعودية الايرانية قد ”تنسف“ أهداف واشنطن في سوريا.

ثالثا وبفضل طفرة النفط الصخري في الولايات المتحدة انخفض الاعتماد الأمريكي على النفط السعودي انخفاضا كبيرا. ويوضح تقرير من سيتي بنك أن الولايات المتحدة قد تنتج محليا من النفط بحلول عام 2020 ما قد يجعلها مصدرا صافيا الأمر الذي يحررها بالكامل من أي اعتماد على الواردات من الخليج الفارسي.

وعلاوة على ذلك يعتمد السعوديون على السوق الأمريكية. إذ ينتجون هم وكثيرون من الأعضاء الآخرين في منظمة أوبك ما يسمى بالخام ”الكبريتي الثقيل“ وشبكة التكرير الامريكية تمثل أكثر الأسواق إغراء لهذا النوع من النفط.

ومع تقليل الواردات الأمريكية يتعين على السعوديين البحث عن أسواق أخرى مثل الصين. ومن سوء حظ الرياض أن الصينيين لا يتنازلون شبرا عندما تكون لهم اليد العليا في المفاوضات وهو ما يمكن للروس أن يشهدوا به.

ويدرك السعوديون عواقب تقليل اعتماد الولايات المتحدة على النفط المستورد. وللحفاظ على حصتهم من السوق شن السعوديون هجوما على منتجي النفط الصخري الأمريكي على أمل تعطيلهم عن العمل وذلك بإغراق السوق بالنفط السعودي.

ويأمل السعوديون أن يدفع ذلك أسعار النفط للتحسن لكن جانبا كبيرا من صناعة النفط الصخري الأمريكية قد يواجه الإفلاس في غضون ذلك.

ورغم أن رخص النفط أمر في صالح المستهلكين الأمريكيين فإن سلبياته للاقتصاد الأمريكي قد تفوق ايجابياته عند نقطة معينة. وبالطبع إذا عادت الولايات المتحدة إلى الاعتماد بدرجة أكبر على النفط الأجنبي فسيكون السعوديون هم المستفيدون.

وأخيرا وأهم من كل ما سبق على الولايات المتحدة أن تقبل كون السعودية مساهما رئيسيا في التطرف الاسلامي على مستوى العالم. ويفهم المسؤولون عن رسم السياسات في واشنطن ذلك بكل وضوح.

ففي برقية مسربة نشرها موقع ويكيليكس قالت هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية السابقة - المرشحة الان لخوض سباق انتخابات الرئاسة - ”إن المتبرعين في السعودية يشكلون أبرز مصدر لتمويل الجماعات الارهابية السنية على مستوى العالم.“

وفي خطاب ألقاه جوزيف بايدن نائب الرئيس الأمريكي في جامعة هارفارد عام 2014 قال إن السعودية ودولا أخرى تسهم في صعود نجم تنظيم الدولة الاسلامية وأضاف أن ”سياسات هؤلاء الحلفاء تنتهي إلى المساعدة في تسليح وتدعيم حلفاء القاعدة والدولة الاسلامية الارهابية في نهاية الأمر.“

وفي توبيخ غير معتاد في ديسمبر كانون الأول الماضي اتهم زيجمار جابرييل نائب المستشارة الألمانية السعوديين بتمويل الارهاب في الغرب.

وقال جابرييل ”السعودية تمول المساجد الوهابية في جميع أنحاء العالم. وكثير من الاسلاميين الذين يمثلون خطرا على السلامة العامة يأتون من هذه الطوائف في ألمانيا. وعلينا أن نوضح للسعوديين أن وقت تجاهل الأمر قد انتهى.“

وتنفي السعودية تمويل التطرف وفي عام 2014 وصفت اتهامات بدعم الدولة الاسلامية بأنها ”مزاعم زائفة“ و”افتراء ظالم“.

وعلاوة على ذلك نشر السفير السعودي لدى المملكة المتحدة في الآونة الأخيرة رسالة تتهم المنتقدين بأنهم يلعبون ”لعبة إلقاء اللوم“ ووصف الاتهامات بأنها ”إهانة لحكومتنا وشعبنا وديننا“.

ومع ذلك فجابرييل على حق وقد آن الآوان كي يلقي المسؤولون عن رسم السياسات في واشنطن نظرة فاحصة على مستقبل العلاقة الأمريكية السعودية في الأجل الطويل.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - لبنى صبري

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below