11 شباط فبراير 2016 / 13:41 / منذ عامين

مقابلة -وزير سوري‭:‬ روسيا تساعد في وساطة لإتمام اتفاقيات محلية مع مسلحين

من توم بيري وليلى بسام

دمشق 11 فبراير شباط (رويترز) - قال وزير سوري إن وسطاء روسا يساعدون الحكومة السورية في الوصول إلى اتفاقيات مع مسلحين يسعون إلى تسليم أسلحتهم أو الانتقال إلى معاقل تنظيماتهم مما يدل على دور لموسكو في ضمان اتفاقيات الهدنة المحلية مع مسلحي المعارضة المحاصرين.

وقال وزير المصالحة الوطنية علي حيدر إن الضغط العسكري المتزايد يدفع المزيد من المسلحين للسعي إلى اتفاقيات أسفرت عن انتقال بعضهم من مناطق في دمشق وحمص إلى مناطق تسيطر عليها التنظيمات المسلحة في إدلب والرقة.

وتعكس تصريحات حيدر في مقابلة مع رويترز تحولا كبيرا في سير الحرب السورية منذ أن بدأت روسيا ضرباتها الجوية دعما للرئيس بشار الأسد في 30 سبتمبر أيلول الماضي.

وفي الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة لتحقيق تقدم في المسار الدبلوماسي نحو وقف إطلاق نار أشمل تمثل ما تسمى بمصالحات محلية الوسيلة الفضلى من قبل الحكومة السورية لإحلال السلام من موقع القوة في كل منطقة.

وكثيرا ما كان لمثل هذه الاتفاقيات دور في الحرب السورية منذ زمن وتوصف بأنها وسيلة للحكومة لدفع المسلحين إلى الاستسلام. وتأتي بعد فترة حصار مطول على مناطق يسيطر عليها المسلحون.

وقال حيدر في مكتبه في دمشق "الحقيقة بعدما صار هناك وجود للروس على الأراضي السورية يمكن لهم أن يلعبوا في بعض المناطق دور الوساطة."

وأضاف "الاتصال مفتوح. الروس يتواصلون عندما يستطيعون طبعا. في دوما وفي مناطق أخرى" مشيرا إلى منطقة دوما في شرق دمشق. ويقول "أحيانا بعض المسلحين هم الذين يطلبون وساطة من الروس."

وقال إن الذين يرغبون في الانتقال يريدون ضمانات تتعلق بالمرور الآمن إلى معاقل المسلحين والذين يرغبون في البقاء يريدون التأكد من أنهم لن يتم تصفيتهم فيما بعد.

وقال إن الضمانات تتعلق بشأن "خروج آمن. الوصول إلى مناطق جديدة. ضمانات للذين يرغبون بتسوية أوضاعهم أن تتم هذه التسوية ببناء ثقة دون تصفية أو دون عملية ثأرية انتقامية في مرحلة لاحقة. هذه مسائل محققة في كل الأحوال."

ووصف عمليات المصالحة بأنها سورية بحتة حتى لو كان هناك وساطة روسية منذ بدء التدخل العسكري الروسي في سوريا.

وقال "مشروع المصالحات المحلية هو مشروع الدولة السورية يتم بجهود سورية خالصة. أحيانا نستفيد من بعض المساعدات من الأصدقاء ولكن بالعموم هو مشروع سوري بامتياز. مشروع سوري خالص."

أضاف "ليست الوساطة هي التي تشكل الدور المهم. الدور المهم هو في إنجازات الجيش في العمل العسكري في إغلاق الطريق أمام هذه المجموعات بأن الأفق مسدود هذا هو الذي جعل هؤلاء المسلحين يتجهون باتجاه الحل الآخر."

وفي الوقت الذي تتقدم فيه القوات العسكرية السورية مدعومة بغارات جوية روسية في مناطق سورية عدة تتعثر الدبلوماسية الدولية في التقدم نحو حل شامل متفق عليه للحرب التي أدت إلى مقتل ربع مليون شخص ودفعت 11 مليونا إلى الفرار من بيوتهم.

وتعقد القوى الكبرى ذات النفوذ في الصراع السوري اجتماعا اليوم الخميس في ميونيخ. وقال مسؤول غربي يوم الأربعاء إن موسكو قد قدمت اقتراحا يشمل بدء هدنة خلال ثلاثة أسابيع مع أن واشنطن لديها قلق حول بعض جوانب هذا الاقتراح.

وتم تعليق محادثات سلام بين الحكومة وفصائل معارضة في جنيف الأسبوع الماضي قبل أن تبدأ بالفعل وبعد انسحاب المعارضة بالتزامن مع تقدم كبير لقوات حكومية مدعومة من قوات حليفة لها شمال حلب.

وقال حيدر إن اتصالات قد بدأت بمجموعات في حلب وهي مدينة مقسومة بين مناطق تحت سيطرة الحكومة والمسلحين. وهدف تلك الاتصالات هو إتمام اتفاقيات محلية هناك. ووعدت الحكومة بإعادة بسط سيطرتها على حلب كاملة.

وقال حيدر "بدأنا وهناك عروض ولكننا ما زلنا في المرحلة الأولى... بدأنا بالتواصل في حلب مع بعض قيادات المسلحين عبر وسطاء ونحن نسعى أن ننجز اتفاقا يحيد المدنيين من أي عمليات عسكرية مستقبلية. وهذا يحصل في ريف حلب وفي أحياء حلب وفي ريف حمص وفي ريف دمشق الآن."

وأشار إلى أن الاتصالات مع المسلحين في حلب بدأت بشكل سري "قبل أقل من أسبوعين".

وفي إحدى الاتفاقيات المحلية انتقل 272 مسلحا من جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة من حي الوعر وهو آخر معقل للمسلحين في حمص إلى إدلب. وتم نقل المسلحين عبر حافلات تابعة للحكومة.

وقد غادر آخرون من ضواحي دمشق باتجاه إدلب والرقة التي تعد معقلا لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

وقال حيدر إن مباحثات تجرى لإجلاء 1800 مسلح من ضواحي جنوب دمشق إلى إدلب والرقة. واعتذر عن تقديم المزيد من التفاصيل بسبب حساسية المفاوضات.

ووصف حيدر هذه الخطوة بأنها "تكتيك عسكري بالنسبة للمسلحين" الذين يواجهون ضغوطا وبالتالي يفضلون الانتقال إلى إدلب لخوض غمار المعركة هناك.

وقال إنه مع "انسداد الأفق أمام هؤلاء وشعورهم بأنهم... لم يعودوا يستطيعون أن يخوضوا معارك على كامل مساحة سوريا بدأوا بالتوجه باتجاه تجميع قواتهم في مناطق محددة... يراد أن يستفاد منها على أن تكون أرضا للمعركة القادمة."

أضاف "إنجازات الجيش كلها ساهمت مع بعضها البعض في أن المسلحين بدأوا يقتنعون بإنجاز مصالحات ليس على كامل سوريا إنما في مناطق للانتقال إلى مناطق أخرى. بالنسبة لنا كدولة لنا مصلحة في ذلك."

وقال حيدر إن 50 اتفاقية محلية تمت لكن لم تنفذ جميعها بالكامل "وهي طالت أكثر من مليون سوري وهذا رقم يعتبر رقما جيدا بالنسبة إلى تحييد مدنيين في ظل أزمة وحرب على المستوى الذي تتواجد فيه سوريا. ولدينا خطة الآن تستطيع أن تنجز مصالحات لمليون آخر خلال ستة أشهر."

ورغم ترحيب الامم المتحدة بأي اتفاقات تؤدي إلى إنقاذ الأرواح فهي تقول إن الكثير منها لم يؤد إلى تحسن الظروف للمدنيين.

وقال يعقوب الحلو منسق الأمم المتحدة للشؤون الانسانية في سوريا "هو أمر طيب دائما أن تسكت المدافع لأن هذا معناه أن بالامكان إنقاذ أرواح. ومع ذلك فلم تحقق اتفاقيات محلية كثيرة نتائج بعد إبرامها لأن حرية حركة المدنيين وحرية الوصول للمساعدات الانسانية أو عودة الخدمات الأساسية لم تصبح واقعا."

وأضاف أن المعضمية "مثال على عدم تحقق الاتفاق كما كان متصورا في الأصل. ومن الضروري أن يكون لهذه الاتفاقيات عائد فوري يشعر به الناس في تلك المواقع."

وقال حيدر إن المعارضة انتهكت وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه عام 2013 في المعضمية إلى الجنوب الغربي من دمشق. ويشن الجيش حاليا هجوما لفصل المعضمية عن داريا.

وأضاف "نحن نبحث في إخراج باقي المسلحين من المعضمية وعودة المعضمية إلى حياتها."

تحرير منير البويطي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below