19 شباط فبراير 2016 / 06:33 / بعد عامين

إعادة-مصر تكافح لإيصال الغذاء المدعم للفقراء وسط أزمة دولار

(إعادة دون تغيير في النص)

من علي عبد العاطي ولين نويهض

القاهرة 18 فبراير شباط (رويترز) - ”أين الأرز؟“ تسأل المرأة لدى دخولها متجرا في القاهرة ملوحة بالبطاقة الذكية الخضراء التي تحمل أرصدة المواد الغذائية المقررة لأسرتها لكن البائع يهز رأسه قائلا ”سكر فقط.“

من ورائه يبدو أكثر من نصف الأرفف خاويا. ولا وجود للأرز ولا لزيت الطهي.

ويعتمد عشرات الملايين من المصريين على الدعم الحكومي المقدم كأرصدة على البطاقات الذكية التي يحصلون بها على سلع غذائية أساسية في كل شهر. لكن الأسابيع الأخيرة شهدت نقص سلع مستوردة مثل زيت الطهي بسبب شح الدولار الذي يصعب على المستوردين الحكوميين توفير إمدادات منتظمة.

ويتفشى النقص في أنحاء العاصمة وفي مدن شتى من الإسكندرية شمالا إلى المنيا جنوبا.

وقالت سامية محمود وهي ربة بيت كانت تتحدث بمتجر للبقالة في جنوب القاهرة “عندما نسأل البقال يقول لا يوجد غير السكر. كل يوم يقول غدا غدا ووصلنا لنصف الشهر ولا يوجد حل.

”الأسعار الأخرى غالية ولا نعرف ماذا نفعل.“

وتوفير الغذاء بأسعار في المتناول قضية حساسة في مصر التي يعيش الملايين فيها يوما بيوم وشهدت الإطاحة برئيسين خلال خمس سنوات لأسباب منها السخط على الأوضاع الاقتصادية.

ولا تخفى المخاطر عن الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي سعت حكومته إلى حماية فقراء المصريين من التداعيات الأسوأ لتضخم في خانة العشرات.

ويمكن استخدام البطاقات الذكية في شبكة من المتاجر التي تديرها الحكومة وفي 26 ألف متجر بقالة مملوك للقطاع الخاص وتعطي كل فرد بالأسرة رصيدا قدره 15 جنيها (دولاران) في الشهر إضافة إلى خمسة أرغفة من الخبز يوميا من المخابز المشاركة.

وتشرف وزارة التموين على شبكة متاجر وأكشاك تتيح المواد الغذائية بأسعار مدعمة خارج نظام البطاقات الذكية.

وتتوافر شتى السلع في المتاجر العادية غير المشاركة في برنامج البطاقات الذكية لكن سيتعين على الفقراء دفع سعر السوق الذي ليس في متناول الكثيرين.

غير أن المخزونات منخفضة حتى في متاجر التخفيضات.

وفي كشك يزينه العلم المصري وعبارة ”معا ضد الغلاء“ في أحد الأحياء القديمة بالقاهرة تجد مكتوبا على أحد الأرفف ”أرز محلي.. 3.25 للكيلو“ لكن الرف خال.

وقال عامل الكشك الذي افتتح في ديسمبر كانون الأول ضمن جهود الحكومة لتخفيف تضخم أسعار الغذاء ”يوجد نقص في الزيت. إمدادات الزيت غير مستقرة.. أحيانا يكون عندنا نقص في الأرز وأحيانا السكر... أحيانا الناس لا يعجبها الصنف. لا نحصل على كميات كافية.“

وقال وزير التموين خالد حنفي اليوم الخميس إنه تجري إعادة بناء المخزونات في شركات الغذاء الحكومية بعشرات المنتجات التي ستتاح لحملة البطاقات الذكية في مارس آذار.

”تشعر أنك تتسول“

ورغم أن السلع الغذائية الضرورية تحتل مرتبة متقدمة على سلم الأولويات فإن نقص العملة الصعبة زاد صعوبة الدفع الفوري على مدى العام المنصرم لمستوردي الغذاء الحكوميين في مصر. وكان نقص زيت الطهي هو الضرر الأبرز حيث تثني مشاكل الدفع الموردين عن المنافسة في المناقصات الحكومية.

وألغت جهات الاستيراد الحكومية في مصر ثلاث مناقصات لشراء زيت الطهي في الأشهر الثلاثة الأخيرة فحسب بعد عدم تلقي عروض كافية أو لأن الأسعار كانت بالغة الارتفاع.

ويقول التجار إن عليهم الآن أخذ تكلفة التأخيرات المتوقعة في الحسبان ولاسيما بعد أن وضعت الحكومة إجراءات قد يتأخر بموجبها الدفع لما يصل إلى ستة أشهر.

وقال تاجر ”نتحدث عن ملايين الدولارات والتأخيرات مكلفة.. تشعر أنك تتسول عندما تتصل ولا يردون على التليفون ولا على أحد.“

وتكافح مصر لإنعاش اقتصادها منذ انتفاضة 2011 التي أدت إلى عزوف السياح والمستثمرين الأجانب. وتراجعت الاحتياطيات الأجنبية أكثر من النصف منذ ذلك الحين حتى أصبحت تغطي واردات ثلاثة أشهر بصعوبة.

وتصاعدت الضغوط على البنك المركزي لخفض قيمة الجنيه لكنه قاوم ذلك خوفا من تأجيج التضخم. وبدلا من ذلك فرض البنك قيودا صارمة على الودائع الدولارية والتحويلات مما زاد صعوبة تخليص الشحنات.

وأدى عدم وضوح سياسة الأرز إلى ارتباك في السوق أيضا. فقد حظرت مصر تصدير الأرز في 2008 لكنها رفعت الحظر في أكتوبر تشرين الأول بعد محصول وفير. وطرح البلد مناقصة لاستيراد الأرز الشهر الماضي ثم ألغاها ويقول باعة البقالة إنه لا يوجد ما يكفي من الأرز في المخازن الحكومية.

حصص الخبز

كان أمرا عاديا أن يحدث نقص من حين لآخر على مدى العام المنصرم لكن مشاكل التموين تفاقمت في الأسابيع الأخيرة جراء تغيير في القواعد المتعلقة بحصص الخبز غير المشتراة.

تحصل معظم متاجر البقالة المشاركة على السلع من الشركة القابضة للصناعات الغذائية التي تديرها الدولة لكن حتى بداية الشهر الحالي كانوا يحصلون على مقابل نقدي من وزارة التموين بما يعادل أي أرصدة خبز غير مبيعة. وكانوا يستخدمون تلك الأموال لشراء سلع أخرى في السوق المفتوحة لتلبية الطلب.

لكن صرف النقود توقف منذ أول فبراير شباط لتحصل المتاجر بدلا من ذلك على سلع من الشركة القابضة للصناعات الغذائية التي يقولون إنها عاجزة عن تلبية الطلب.

وقال ماجد نادي المتحدث باسم النقابة العامة للبقالين ”الموضوع ليس موضوع زيت وسكر. كنا نشتري 100 سلعة والآن لا نجد عشرة أصناف... أكثر من 50 بالمئة من مخازن التموين خاوية ولا توجد بضاعة.“

وقال وزير التموين إنه يجري توفير ألفي طن من الأرز و2500 طن من الزيت يوميا لإعادة بناء المخزونات إضافة إلى سلع لم تشهد نقصا مثل المعكرونة والشاي والتونة المعلبة.

واشترت الشركة القابضة للصناعات الغذائية 42 ألف طن من زيت دوار الشمس وزيت الصويا أمس الأربعاء. وهناك شحنة سابقة من المقرر وصولها بين العاشر والعشرين من فبراير شباط.

وقال محمود دياب المتحدث باسم وزارة التموين إن التغيير يهدف إلى خفض الأسعار لأن الشركة القابضة للصناعات الغذائية تستطيع إبرام صفقات ضخمة بأسعار اقتصادية يعجز تجار البقالة الأفراد عن إبرامها.

وأبلغ رويترز ”الفكرة أن نعطي المواطن سلعا بجودة أحسن وبأسعار أفضل.. هذا لمصلحة المواطن.“ (شارك في التغطية إريك كنيكت - إعداد أحمد إلهامي للنشرة العربية - تحرير مصطفى صالح)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below