24 شباط فبراير 2016 / 19:00 / منذ عامين

تحليل-مؤشرات متزايدة على دفع غربي لوقف تمدد الدولة الإسلامية بليبيا

من آيدان لويس

وادي بي (ليبيا) 24 فبراير شباط (رويترز) - على مسافة ساعة بالسيارة من مدينة سرت الليبية تتمركز قوات قوامها بضع عشرات من الرجال يحرسون نقاطا على طريق صحراوي. يأمل هؤلاء أن يقدم لهم الغرب قريبا المزيد من الدعم لقتال عدو مشترك: تنظيم الدولة الإسلامية.

سلاح الرجال لا يزيد على مدافع محمولة على شاحنات وهم خط الدفاع الأخير ضد التنظيم المتشدد الذي يسيطر على مساحات كبيرة من أراضي سوريا والعراق والذي يستغل حاليا الفوضى في ليبيا للاستيلاء على أراضيها انطلاقا من معقله في سرت.

وقال محمود جزوان قائد القوات في سرت عند نقطة تفتيش وادي بي وهي نقطة تمركز ترابية تتخذ منها كتيبة المقاتلين قاعدة متحركة إن الدولة الإسلامية تزداد بأسا لأن أحدا لا يقاتلها.

وهناك مؤشرات على مساع غربية ملحة لقتال الدولة الإسلامية ويقول قادة ليبيون إن الأسلحة والغارات الجوية الغربية ستصنع فارقا محوريا في المعركة المقبلة ضد عدوهم الأفضل استعدادا من الناحية العسكرية.

لكن مسؤولين غربيين يقولون إن الحاجة لحكومة وحدة في ليبيا تمثل عنصرا لا يقل أهمية عن طلب مزيد من الدعم ويؤكدون كذلك على ضرورة أن تتغلب القوات الليبية التي يتم تجهيزها ضد الدولة الإسلامية على خلافاتها.

وبعد خمس سنوات من الإطاحة بحكم معمر القذافي وقتله سقطت ليبيا في حرب أهلية مستعرة بين حكومتين متنافستين واحدة في طرابلس والأخرى في شرق البلاد. ووراء كل منهما تحالف من فصائل عسكرية يدين بالولاء أكثر للقيادات القبلية أو الإقليمية أو المحلية.

وتقف القوات في مدينة مصراتة- وهي واحدة من أكثر الفصائل العسكرية بأسا- على خط المواجهة ضد الدولة الإسلامية منذ سيطر التنظيم على سرت قبل عام حيث جذب المزيد من المقاتلين الأجانب لصفوفه هناك.

ويقاتل عناصر الدولة الإسلامية كذلك في بنغازي حيث يقصفون المينائين النفطيين في راس لانوف والسدر. وهاجم المتشددون مدينة صبراتة في غرب البلاد أمس الثلاثاء.

وعكفت قوات خاصة أمريكية على عقد اجتماعات مع حلفاء ليبيين محتملين. وتحلق طائرات بدون طيار أمريكية وفرنسية في مهام استطلاع استعدادا للتدخل دعما للقوات التي تواجه الدولة الإسلامية.

وفي الأسبوع الماضي قتلت غارة شنتها قوات أمريكية خاصة أكثر من 40 من مقاتلي الدولة الإسلامية لكن لا توجد أي خطط دولية لإرسال قوات برية للقتال في ليبيا.

وتشعر الحكومات الغربية بالقلق من تدخل عسكري واسع النطاق لكنهم يخشون من احتمال أن يؤدي الإحجام عن التحرك للسماح للدولة الإسلامية بتحقيق مزيد من النجاح.

وقال مصدر بالحكومة الأمريكية إن إدارة أوباما تدرس سياسة في مسارين. الأول هو محاولة دمج الفصائل في حكومة فعالة. والآخر هو تكثيف الغارات الجوية.

وقال بريت مكجورك المبعوث الأمريكي للتحالف الدولي ضد الدولة الإسلامية متحدثا لمراسلي البيت الأبيض ”حين ترى معسكر تدريب للدولة الإسلامية وتراهم يمارسون تمارين بدنية كل يوم.. لم يذهبوا إلى هناك لفقدان الوزن.“

وأضاف ”هم هناك للتدريب على شيء ما.. ولن نسمح لهم بذلك.“

* دمج قوات؟

يقول مسؤولون أمريكيون وأوروبيون إن القتال بين الحكومتين المتنافستين في ليبيا يعرقل جهود الأمم المتحدة لدمجها في حكومة وطنية قادرة على إعادة بناء الجيش الليبي.

وتسيطر على طرابلس كتائب إسلامية التوجه ومقاتلون من مصراتة سيطروا على المدينة في 2014 وطردوا منها الخصوم. والآن تدعم مصراتة اتفاق وقف إطلاق النار بينما تعارضه القيادة السياسية في طرابلس.

وتحظى الحكومة الليبية المعترف بها دوليا والتي تعمل في شرق البلاد بدعم الفريق أول خليفة حفتر قائد الجيش الوطني والحليف السابق للقذافي وكتيبة تسيطر على موانئ نفطية. لكن صفوف هؤلاء تعاني خلافات فبينهم انفصاليون يسعون لمزيد من الحكم الذاتي في منطقتهم الشرقية.

وينتظر المجلس الرئاسي الذي تدعمه الأمم المتحدة موافقة مجلس النواب في الشرق على الحكومة الجديدة.

ويتزايد الإحباط في العواصم الغربية بعد التأجيل المستمر لجلسات مجلس النواب للتصويت بالثقة على الحكومة الجديدة.

وقال دبلوماسي غربي ”لطالما أوضحنا النية لزيادة الدعم في القتال ضد (الدولة الإسلامية) داعش. نريد اتخاذ إجراء حيثما تسنى لنا ذلك.. ويتطلب هذا قوات على الأرض يمكننا مساعدتها وتدريبها.“

وأضاف ”الصبر ينفد مما يقوم به مجلس النواب.“

وقالت إيطاليا يوم الاثنين الماضي إنها ستسمح لطائرات أمريكية بدون طيار مسلحة بالإقلاع من أراضيها للدفاع عن القوات التي تقودها الولايات المتحدة ضد الدولة الإسلامية.

واليوم ذكرت صحيفة (لوموند) الفرنسية أن وحدات من القوات الخاصة والمخابرات الفرنسية تنفذ عملية سرية ضد الدولة الإسلامية في ليبيا بالتنسيق مع الولايات المتحدة وبريطانيا. ورفضت وزارة الدفاع الفرنسية التعليق.

وخلال القتال بصبراتة في الفترة الأخيرة برزت مؤشرات على تعاون بين قوات من الزنتان وقوات من صبراتة رغم أن كلا من الطرفين يساند جانبا مختلفا في القتال الدائر على المستوى الوطني.

ويتوقع ماتيا توالدو خبير الشؤون الليبية بالمجلس الأوروبي للشؤون الخارجية دمج قوات ربما لا تتفق كثيرا لكنها تملك القدرة على العمل معا ضد الدولة الإسلامية.

وقال توالدو إن قوات مصراتة دعمت الحكومة التي تقف وراءها الأمم المتحدة وقد تعمل مع فصائل معارضة من الجيش الوطني الليبي الذي يقوده حفتر وقوات من حرس المنشآت النفطية وكلاهما مؤيد للحكومة الليبية المعترف بها دوليا.

وقال محمد العريفي أحد القادة في نقطة الارتكاز قرب خط المواجهة بسرت إنهم واثقون من قدرتهم على الانتصار هنا لكنه أكد على الحاجة للدعم وللحصول على أسلحة جديدة.

إعداد سامح البرديسي للنشرة العربية- تحرير سيف الدين حمدان

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below