عرض كتاب-جار النبي الحلو..‭ ‬رائعة عن العمر والصداقة والعزاء

Sun Mar 6, 2016 12:34pm GMT
 

من جورج جحا

بيروت 6 مارس آذار (رويترز) - يقدم الكاتب المصري جار النبي الحلو في روايته الأخيرة (العجوزان) عملا مميزا رائعا عن العمر الآفل وعن الصداقة والعزاء وعما يشبه العودة إلى الشباب من خلال انتفاضة 25 يناير كانون الثاني 2011.

إنها رواية جذابة مؤثرة ومحزنة عن صداقة عجوزين ينسيان الموت القادم وذلك من خلال صداقتهما. وإذا كان توفيق الحكيم قد تحدث في روايته (عودة الروح) عن حالة من البعث دبت في نفوس أفراد الشعب المصري بثورة سعد زغلول فقد جعل جار النبي الحلو هذين العجوزين ينسيان العمر والعجز والموت القريب وذلك من خلال انتفاضة 25 يناير كانون الثاني واندفاع الملايين للشوارع ما أدى إلى تخلي حسني مبارك عن السلطة.

جاءت الرواية في 104 صفحات متوسطة القطع وصدرت عن (دار الهلال) في القاهرة ضمن سلسلة (روايات الهلال) الشهرية.

أما الكاتب جار النبي الحلو فقد ولد عام 1947 في مدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية وله أكثر من عشر مجموعات قصصية للكبار والصغار. كتب عن مدينته رباعية روائية بأسماء (حلم على نهر) و(حجرة فوق سطح) و(قمر الشتاء) و(عطر قديم) وحظي بتكريمات ونال جوائز في مصر والعالم العربي.

وحمل غلاف الرواية كلاما عميقا ومنصفا عنها وعن كاتبها جاء فيه "رواية قفزة وكاتب نافذ كرأس سهم. لا يكتفي جار النبي الحلو بما يقع له من الوقائع المكنوزة بالدلالات والرؤى ولا يقنع بما روضه من حبل السرد وتفانينه المدهشة ولا حتى بخياره الأصيل في أن تكون القراءة ممتعة وشائقة ومتبصرة. لا يقنع بهذا كله فلقد جعلته الكتابة يغوص عميقا في عالمه الخاص ويستمع طويلا إلى أناس متباينين في هذا العالم. فأصبح يصوغ شخصياته من الدم واللحم لا من الورق والحبر.

"جعلته الكتابة ساحرا يستنهض مدنا من النسيان وها هو يقفز بروايته (العجوزان) إلى أفق آخر من السحر والعذوبة إذ يقدم في روايته تبصرا نفسيا مدهشا لأخلاط من البشر عبر ديالوج سردي من نوع جديد بين عجوزين."

رجلان عجوزان تعارفا في فترة الشباب وكانا صديقين. افترقا وتشتتت عائلتاهما بالموت والبعد الجغرافي قبل أن يلتقيا من جديد في أرذل العمر حيث للمرض والعجز سيطرة على الاثنين لكن روحيهما بقيتا على قدر من الشباب ودبت الألفة والسعادة فيهما باللقاء والسكن في شقتين متقابلتين. إنهما فايز ورفيق.. اثنان على المعاش. الأول وحيد بعد وفاة زوجة سابقة وطلاق الثانية والآخر وحيد بعد وفاة زوجته وتزوره ابنته بين فترة وأخرى لتطمئن عليه.

الأيام طويلة والعالم ممل إلى حد ما وليس للواحد منها سوى الآخر.. يساعد أحدهما الآخر ويشتركان في الطعام وبعض احتفالات بأكلة معينة في نزهة معينة. فايز ينوي الزواج من جديد بياسمين وهي امرأة وحيدة إلا من ابن يساعدها في الكشك الذي تبيع فيه بعض ما يؤكل ويشرب. تساعد فايز وتشتري له حاجاته فأصبح يحتاج إليها كرفيق وأنيس ومدبرة لأموره. قربها جعل بعض الفرح والمرح يدبان فيه وهو الساخر والضاحك أبدا والقارئ النهم للكتب.   يتبع