2 آذار مارس 2016 / 14:01 / بعد عام واحد

تعثر حملة الجيش للاستعانة بقبائل سيناء في الحرب على الدولة الإسلامية

من أحمد أبو العينين

القاهرة 2 مارس آذار (رويترز) - تقول مصادر أمنية وسكان في سيناء وشيوخ قبائل إن محاولة الجيش المصري تجنيد مقاتلين من قبائل سيناء وتسليحهم للتصدي لمقاتلي الدولة الإسلامية في سيناء تتعثر.

وكان الجيش بدأ هذا البرنامج وسط ضجة كبيرة العام الماضي وتعهد شيوخ القبائل بتقديم مئات المقاتلين لكن المصادر الأمنية قالت إن عدد المقاتلين في الميدان لا يتجاوز 35 مقاتلا.

ويمثل ذلك تعثر جهود الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي وعد بشن حرب لا هوادة فيها على المتطرفين الذين يعتبرهم خطرا وجوديا على مصر. وقد منحت حركة التمرد في سيناء لتنظيم الدولة الإسلامية رابع قاعدة له في الشرق الأوسط بعد العراق وسوريا وليبيا.

وفي بيانات ومقاطع فيديو أعلنت ولاية سيناء التي بايع مقاتلوها الدولة الإسلامية أنها أعدمت 17 شخصا على الأقل هذا العام. وفي 28 فبراير شباط الماضي حذرت الجماعة عبر قناتها على موقع تلجرام من أنها أقامت حواجز أمنية في سيناء لتعقب كل من يتعاون مع الجيش وقتله.

وفي يناير كانون الثاني كتب تنظيم الدولة الإسلامية في مجلة النبأ الأسبوعية التي يصدرها وينشر فيها أنباء من فروع التنظيم المختلفة أن فرع سيناء قتل 1400 فرد من رجال الجيش والشرطة والمتعاونين واللجان الشعبية على مدى الأشهر الخمسة عشر الماضية.

ويقول الجيش إن 69 فقط من رجاله قتلوا في تلك الفترة.

وكان الجيش يأمل أن يحقق بخطته الخاصة بسيناء التي بدأ تنفيذها في ابريل نيسان الماضي تفوقا في شبه جزيرة سيناء التي تمتد من قناة السويس غربا حتى حدود قطاع غزة وإسرائيل شرقا.

وكان الجيش يريد التعاون مع زعماء القبائل والمقاتلين المحليين الذين يعرفون تضاريس المنطقة. وقد وعد المقاتلون المحليون بتزويد الجيش بنحو 300 رجل يمكنهم توفير معلومات والمساعدة في إغلاق الطرق المستخدمة في تهريب السلاح من الدول المجاورة.

وكانت الخطة تقضي بانتظام هؤلاء المقاتلين فيما يطلق عليه الجيش "اللجان الشعبية".

لكن باحثا في شؤون مكافحة الإرهاب يراقب التطورات في سيناء عن كثب قال إن هذه الاستراتيجية تتعثر. وقال الباحث "اللجان دي لعب عيال. دي مبادرة فاشلة. العيال بياخدوا على قفاهم من الجهاديين."

* يحفر قبره بيديه

في ضوء السجل الحافل بالاضطرابات بين البدو والجيش لم يكن متوقعا أن يكون تنفيذ الخطة سهلا.

ويقول زعماء قبليون إن البعض في الحكومة ينظر إلى بدو سيناء وكأنهم طابور خامس وفي الوقت نفسه يشعر رجال القبائل منذ فترة طويلة بأن الحكومة المركزية أهملتهم. وفي البداية ظل بعض كبار المسؤولين يشعر بالقلق من تسليم أسلحة للمقاتلين المحليين.

وقال ضابط في الشرطة برتبة نقيب يعمل في شمال سيناء إن المقاتلين القبليين لا يحصلون على أي تدريب قتالي رسمي لكنهم يتلقون النصح من الجيش والشرطة.

بل إن بعض زعماء القبائل عارض تسليح أفراد من القبائل. وقال أحد كبار رجال القبائل كان من قبل في صدارة حملة الجيش إن تسليح مقاتلي القبائل قد يتسبب في اقتتال داخلي.

وقال الرجل الذي ورد اسمه على قائمة اغتيالات لتنظيم الدولة الإسلامية وابتعد عن شمال سيناء مركز التمرد بعد أن هاجم مسلحون بيته "نساعد الجيش؟ ماشي. لكن سلاح (لأ). احنا مش ميليشيات."

لكن السبب الرئيسي فيما واجهه الجيش من صعوبات في تجنيد المزيد من مقاتلي القبائل كان العقاب القاسي الذي واجهه من انضموا لصفوف المقاتلين عندما وقعوا في أيدي مسلحي ولاية سيناء.

كان عبد الرحمن المقاطعة واحدا من تسعة أسرى قتلتهم الجماعة في يناير كانون الثاني إما بقطع الرؤوس أو رميا بالرصاص. وفي مقطع فيديو بثه تنظيم ولاية سيناء لعملية الإعدام قال الرجال التسعة إنهم حاربوا في صفوف قوات الأمن أو زودوها بمعلومات.

وفي الفيديو يشاهد المقاطعة وهو يحفر قبره بيديه. وقال وهو يقف في حفرة كان عمقها يصل إلى وسطه "رسالة من واحد بيحفر قبره بإيده. هذا مصير اللي بيشتغل مع الجيش. لا أحد يشتغل مع الجيش. شاب شايب كبير صغير طفل. لا أحد يشتغل مع الجيش. وصية الأخ اللي بيحفر قبره بإيده."

وفيما بعد وزعت ولاية سيناء قائمة بأسماء الرجال الذين تريد قتلهم لارتكابهم "جرائم" وكذلك "محاولة إنشاء صحوات وتحريض القبائل على قتال الدولة الإسلامية."

* مجندون جدد لكن الأعداد لا تكفي

رغم الأخطار مازال بعض مقاتلي القبائل متحمسون لمساعدة الجيش.

وعلى مسافة نحو 500 متر من المدخل الشرقي لمدينة العريش عاصمة محافظة شمال سيناء توجه الأسئلة لقائدي السيارات في حاجز أمني للشرطة.

وفي يوم من أيام يناير كانون الثاني وقف مسلحان ملثمان وكان كل منهما يرفع بندقية هجومية للحراسة على بعد 100 متر. وكان الاثنان من أعضاء لجنة شعبية.

وقال أحدهما لرويترز "احنا مجموعة من شباب مدينة العريش وقرى الشيخ زويد ورفح. منذ أكثر من شهرين نقوم بدورنا لحماية أهالينا مما يفعله المسلحون في سيناء."

وأضاف "كنا في الأول 9 أفراد وتقابلنا مع قيادات في الأمن والجيش وطلبنا منهم مساعدتهم في التخلص من المسلحين بعد أن أصبحت المدينة في حالة حرب وفزع وقتل عدد من الأهالي وتنفيذ أعمال إرهابية ضد الجيش والشرطة."

وأصبح عدد أفراد مجموعته الآن 15 فردا.

وأضاف الشاب الذي بدا من لهجته البدوية أنه من نفس المحافظة "في البداية رفض الأمن فكرة حمل السلاح. ولكنهم شكرونا. وطلبوا منا مساعدتهم بمدهم بالمعلومات."

وواصل الشاب الذي كان يبدو متحمسا للكلام متباهيا بما يقوم به على عكس الشاب الآخر الذي كان يخشى الحديث "بعد فترة ذهبنا إلى الأمن مرة ثانية وأبلغناهم بضرورة الموافقة على حملنا للسلاح لحماية أنفسنا وأهالينا. وبالفعل وافقوا لكن بشروط."

وقال مصدر أمني إن مقاتلي القبائل يمكنهم فقط المساعدة في تأمين الحواجز الأمنية وإطلاق النار فقط في حالة صد هجوم.

كما أن عليهم إخطار الجيش بأسماء من سيشاركون في كل وردية أو مهمة.

وتتباين آراء سكان العريش والشيخ زويد وما حولهما من قرى في مبادرة الجيش.

فقد قال البعض إن مقاتلي القبائل أعادوا بعض الأوضاع لطبيعتها في المحافظة. وشكا آخرون من أن المقاتلين يسرقون الطعام منهم أو يتنمرون عليهم.

وقال صاحب متجر "معندناش مشكلة في إنهم يساعدوا الأمن. بس ما يبلطجوش على الناس. يستجوبون الناس ويفتشوهم وهذا ليس من حقهم. واللي ما بيعجبهمش بيبهدلوه وكأنهم شرطة بجد... في أحد الأيام أوقفوني وأثناء تفتيشي أخذوا مني طعام كنت عائدا به إلى منزلي."

شارك في التغطية أحمد محمد حسن ومحمود رضا مراد وعمر فهمي وعلي عبد العاطي -إعداد منير البويطي للنشرة العربية -

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below