مقال-واشنطن تشيح بوجهها .. وإيران تملأ فراغا في العراق

Thu Jun 2, 2016 11:54am GMT
 

(محمد بازي أستاذ الصحافة بجامعة نيويورك ورئيس مكتب مجلة نيوزداي في الشرق الأوسط . وهو يعكف على تأليف كتاب عن الحروب بالوكالة بين السعودية وإيران. والآراء الواردة في هذا المقال هي آراؤه الشخصية)

من محمد بازي

2 يونيو حزيران (رويترز) - في 30 مايو أيار اقتحمت قوات عراقية خاصة المشارف الجنوبية لمدينة الفلوجة تحت غطاء جوي أمريكي وشنت هجوما جديدا لاستعادة واحدة من آخر المدن الكبرى الخاضعة لسيطرة مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.

والقوات العراقية الخاصة التي تقود القتال تلقت تدريباتها على أيدي مستشارين أمريكيين لكن كثيرين غيرهم في ساحة المعركة دربتهم إيران أو زودتهم بالسلاح. وهذا أحدث مثال على الطريقة التي أشاحت بها واشنطن بوجهها بينما راحت إيران تعمل على تعميق دورها العسكري في العراق في العامين الأخيرين.

وفي الأسابيع الأخيرة تجمع آلاف الجنود العراقيين وأفراد الفصائل الشيعية المدعومين من إيران على مشارف الفلوجة استعدادا للهجوم المنتظر على المدينة السنية. وخلال الاستعداد للهجوم التقى الجنرال قاسم سليمان قائد فيلق القدس - فرع العمليات الخاصة في الحرس الثوري الإيراني - بقادة التحالف العراقي من الفصائل الشيعية المعروف باسم قوات الحشد الشعبي.

وندد الساسة من السنة في العراق بدور سليماني وغيره من المستشارين الإيرانيين في التحضيرات على أرض المعركة وقالوا إن ذلك قد يذكي التوتر الطائفي ويفتح الباب أمام جولة جديدة من إراقة الدماء بين السنة والشيعة.

كما يشكك هؤلاء الساسة في تأكيدات الحكومة العراقية أن الهجوم جهد خالص بقيادة عراقية لإنزال الهزيمة بالدولة الإسلامية. وقال عضو في البرلمان العراقي من الفلوجة "وجود سليماني سبب للقلق. فهو ليس موضع ترحيب على الإطلاق في المنطقة."

وكان قادة الفصائل الشيعية تعهدوا بألا يشاركوا في الهجوم الرئيسي على المدينة والمساعدة بدلا من ذلك في تأمين المدن القريبة منها وفرض حصار على مقاتلي الدولة الإسلامية. لكن معركة الفلوجة تسلط الضوء على النفوذ العسكري والسياسي المتنامي لإيران في العراق الذي دمرته حرب أهلية معقدة جعلته عرضة للتدخلات الخارجية.

ولو أن ثمة طرفا إقليميا واحدا استفاد أكثر من غيره من مقامرة أمريكا في العراق فهو إيران. فقد أطاحت الولايات المتحدة بالغزو الذي نفذته عام 2003 بصدام حسين ألد أعداء طهران من السلطة. ثم ساعدت واشنطن في تنصيب حكومة شيعية للمرة الأولى في تاريخ العراق الحديث. ومع تورط القوات الأمريكية في الحرب على تمرد وفي احتواء حرب أهلية نشرت إيران نفوذها ليشمل كل الفصائل الشيعية الكبرى في العراق.   يتبع