2 حزيران يونيو 2016 / 13:57 / بعد عام واحد

قضية إرهاب تفتح خلافات طائفية في الكويت

من سيلفيا وستال

الكويت 2 يونيو حزيران (رويترز) - داهم ضباط أجهزة الأمن الكويتية بيوتا ريفية بالقرب من الحدود العراقية في أواخر الصيف الماضي فشقوا السجاجيد وحفروا في الأرضية الخرسانية. وعثروا على أسلحة مخبأة في حاويات بلاستيكية كبيرة كانت أكبر كمية من السلاح تكتشف في تاريخ الكويت.

وعرض التلفزيون الكويتي لقطات لوزير الداخلية وهو من كبار أعضاء الأسرة الحاكمة أثناء استعراض نتائج العملية.

واتهمت الكويت 25 من رعاياها كلهم من الشيعة وإيرانيا بالتجسس لحساب إيران وجماعة حزب الله الشيعية اللبنانية.

فتحت هذه القضية انقسامات طائفية في الكويت. ورغم أن العلاقات بين الأغلبية السنية والأقلية الشيعية في الكويت أفضل منها في السعودية فإن التوترات قائمة ويقول أقارب بعض المتهمين إنهم أبرياء وضحايا للسياسة على المستوى الإقليمي.

كما تسلط القضية الضوء على الوضع الدقيق لعدد من الدول الأصغر في منطقة الخليج التي تجد نفسها طرفا في صراع على النفوذ بين السعودية السنية وإيران الشيعية.

وقال دبلوماسي في منطقة الشرق الأوسط إن الكويت - وهي من منتجي النفط الرئيسيين في منظمة أوبك ومقر قواعد عسكرية أمريكية - محصورة بين العملاقين الإقليميين اللذين خاضا مبارزات في الشهور الأخيرة لأسباب كثيرة من برنامج إيران النووي إلى إنتاج النفط.

وقال الدبلوماسي ”الكويت في وضع حرج. نقطة صغيرة في مثلث كبير جدا.“

وقال مدعون في الكويت إن المتهمين كانوا يستهدفون تنفيذ ”أعمال عدائية“ ضد البلاد. واتهم أفراد ”خلية العبدلي“- كما سماها مسؤولون محليون نسبة إلى مكان العثور على الأسلحة- بشراء الأسلحة والمتفجرات ونقلها وتخزينها. كما اتهم عدد منهم بتلقي تدريب عسكري في لبنان من حزب الله وذلك وفقا لما ورد في تحريات أجرتها أجهزة الأمن وأشار إليها المدعون في المحكمة.

ونفى الرجال الاتهامات المنسوبة إليهم.

وفي يناير كانون الثاني توصلت محكمة كويتية إلى أن 23 من المتهمين الستة والعشرين مذنبون بجرائم مختلفة. وحكم على اثنين منهم بالإعدام أحدهما الايراني الذي حوكم غيابيا. أما الآخرون فحكم عليهم بغرامات أو بالسجن لمدد تتراوح بين خمس سنوات والسجن المؤبد. وبرأت المحكمة ثلاثة. واستأنف الإدعاء الأحكام وقال إن بعض الرجال يستحقون أحكاما أشد.

واستأنف جميع الرجال الأحكام ويقول محامون إن الاتهامات مبنية على اعترافات يقول كل المتهمين تقريبا إنها انتزعت منهم تحت التعذيب.

وقال خالد الشطي محامي الدفاع عن حسن حجية الكويتي المحكوم عليه بالإعدام إن القضية لها دوافع سياسية. وأضاف ”يوجد صراع في المنطقة ومن يدفعون ثمن هذا الصراع هم المتهمون.“

وامتنعت وزارة الداخلية عن التعقيب وأحالت الاستفسارات إلى القضاء. ولم يرد القضاء على طلبات للتعليق. أما وزارة الإعلام التي تتعامل مع الاستفسارات العامة لوسائل الإعلام فقالت إنه ليس بوسعها التعليق على الموضوع.

وقال مسؤولون في الحكومة وأمن الدولة إن الأسلحة تظهر أن طهران تسعى لزعزعة استقرار الكويت ودول أخرى في المنطقة من خلال التغلغل بين الطوائف الشيعية المحلية واستغلالها. وفي الشهور الأخيرة اتهمت الكويت إيران بالسعي لتأجيج خلافات سياسية محلية وتجاهل أبسط الاعراف الدبلوماسية.

ونفت إيران أي صلة تربطها بالخلية المتهمة وقالت إن السلطات الكويتية لم تتصل بها فيما يتعلق بالمتهم الإيراني. وفي سبتمبر ايلول الماضي أصدرت السفارة الايرانية بيانا نادرا عبرت فيه عن استيائها الشديد لربط اسم إيران بالقضية.

وقال مسؤول رفيع بالحكومة الكويتية إنه رغم أن إيران قد لا تكون راضية عن قرار المحكمة ”فعليهم أن يحترموا قوانيننا وعليهم أيضا أن يحترموا شؤوننا الداخلية“.

وعلى مر السنين كانت العلاقات ودية في الغالب بين السنة في الكويت الذين يشكلون ما بين 70 و85 في المئة من مواطني البلاد البالغ عددهم 1.4 مليون نسمة والأقلية الشيعية.

ويشغل الشيعة مناصب مهمة في قطاع الأعمال وفي الحكومة والبرلمان. وفي يونيو حزيران الماضي وقف أمير الكويت يواسي المصلين وأسر الضحايا في موقع تفجير انتحاري بمسجد شيعي. وقد أسفر الهجوم عن مقتل 27 شخصا وأعلن تنظيم الدولة الاسلامية مسؤوليته عنه.

لكن عبد الله بشارة الدبلوماسي الكويتي والأمين العام السابق لمجلس التعاون الخليجي قال إن قضية العبدلي فتحت انقسامات.

وأضاف أن لإيران وحزب الله دورا في إثارة الخلافات في الكويت وأن قضية العبدلي زادت من حدة هذه الخلافات.

وأبدى رئيس تحرير إحدى الصحف الرئيسية في الكويت كثيرا ما يخالط كبار أعضاء الأسرة الحاكمة موافقته على هذا الرأي. وقال إن الحكومة الكويتية بالغت في الأمر وإن الشيعة يقولون إن هذا ضدهم.

* بنادق وقنابل ومتفجرات

واشتملت خبيئة الأسلحة التي كشفت عنها قوات الأمن الكويتية على بنادق كلاشنيكوف وبنادق نصف آلية وقنابل و144 كيلوجراما من المتفجرات وذخائر يبلغ وزنها 19 طنا وذلك حسب ما ورد في منطوق الحكم الذي صدر في يناير كانون الثاني في 186 صفحة.

وقال ثامر الصباح رئيس جهاز الأمن الوطني في الكويت لرويترز ”كلها متفجرات شديدة الانفجار. ووجودها بآلاف وعشرات الآلاف من الكيلوجرامات أمر في غاية الأهمية.“

لكن المحامي الشطي الذي كان ابن أخيه بين المتهمين المسجونين قال إن الأسلحة للدفاع عن النفس. وأضاف أن أفراد الطائفة الشيعية في الكويت كثيرا ما يحتفظون في بيوتهم بأسلحة لأسباب من بينها تزايد دور الجماعات السنية المتشددة في المنطقة.

وقال الشطي لرويترز في بداية إجراءات الاستئناف في مارس آذار ”من مصلحتهم الدفاع عن أنفسهم والدفاع عن شرفهم ووطنهم والدفاع عن الحكومة الكويتية والأسرة الحاكمة والاحتفاظ بأسلحتهم.“

ويملك حسن حجية المتهم الرئيسي في القضية البيوت الريفية التي عثر على الأسلحة فيها في العبدلي. وقال الإدعاء إنه قام بتهريب الأسلحة بحرا من إيران.

وقال حجية لمحكمة الاستئناف إن الأسلحة تركها رجال المقاومة المحلية للغزو العراقي للكويت عام 1990. وطلب الدفاع من الادعاء فحص الأرقام المسلسلة للأسلحة والتي قال إنها ستثبت أن الأسلحة قديمة.

وقال ثامر رئيس جهاز الأمن الوطني الذي يتولى تقييم المخاطر الأمنية الداخلية إن عدد قطع الأسلحة يشير إلى أن الغرض منها أكبر من مجرد الدفاع عن النفس وإن القضية تتفق مع نمط نشاط المتشددين والتجسس المرتبط بايران في الكويت ويرجع إلى الثمانينات.

* إصابات

وتتوقف الاستئنافات في جانب منها على الأدلة المستخدمة في القضية. ويشكك الدفاع في شهادة اثنين من ضباط الأمن وتحقيقات وزارة الداخلية ويقول إنها قائمة على اعترافات انتزعت تحت التعذيب والقهر.

ويريد فريق الدفاع مشاهدة شريط مصور بدائرة تلفزيونية مغلقة للاستجوابات وكذلك فيديو مصور من الزنزانات التي كان الرجال محتجزين فيها قبل المحاكمة. كما طلب مشاهدة الملابس التي كان الرجال يرتدونها عند القبض عليهم. وقال أحد المحامين إنه شاهد بقع دماء على ملابس موكله.

وقال الأمن الداخلي للمحكمة إنه لا يستطيع تحديد مكان الملابس وإن اللقطات المصورة بالدائرة التلفزيونية المغلقة تم مسحها.

وقال فواز الخطيب الذي تمثل شركته مجموعة طاهر القانونية ثلاثة من المتهمين وتتولى تنسيق عمل فريق الدفاع بأكمله إن طلبا للحصول على الملفات الطبية لأحد المتهمين الذي نقل مرتين إلى مستشفى عسكري خلال استجوابه قوبل بالرفض.

وتساءل الخطيب عن مدى عدالة المحاكمة والإجراءات في غياب اللقطات المصورة وملابس المتهمين والملفات الطبية.

ووصف تقرير طبي يرجع إلى شهر أغسطس آب من الإدارة العامة للأدلة الجنائية بوزارة الداخلية ورد ذكره في جلسة مغلقة واطلعت عليه رويترز الفحوص التي أجراها أطباء على ثلاثة من المتهمين بعد استجوابهم.

وقال التقرير إن الثلاثة حسن العطار وحسن الباذر ويوسف غضنفري أصيبوا بإصابات في معاصمهم نتيجة لوضع القيود في أيديهم. وأصيب العطار بسحجات تحت ذراعه اليمنى والباذر في رقبته وذراعه اليسرى وغضنفري في كوعيه وقدميه.

كما وصف التقرير إصابات قال إنها ناجمة فيما يبدو عن الاصطدام بجسم صلب لكنه أضاف أن السبب غير واضح. وأضاف التقرير أن الثلاثة لا يعانون من ألم بدني حاد وإن من المتوقع أن تشفى إصاباتهم خلال 30 يوما.

وامتنعت وزارة الداخلية عن التعليق.

وقالت اللجنة العربية لحقوق الانسان التي تتخذ من باريس مقرا لها إن التقارير الطبية تبين إصابات ظاهرة لحقت ببعض المحتجزين وتؤكد أنهم تعرضوا للتعذيب خلال احتجازهم. وأضاف بيان وقعته 13 جماعة إقليمية لحقوق الإنسان في فبراير شباط أن الإجراءات القانونية تشوه صورة القضاء الكويتي ودولة الكويت.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير مصطفى صالح

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below