15 حزيران يونيو 2016 / 15:37 / منذ عام واحد

منظمات تقول تكثيف القتال في حلب يقطع طريق الإمدادات لمناطق سيطرة المعارضة

من ليزا بارينجتون

بيروت 15 يونيو حزيران (رويترز) - انقطعت الإمدادات عن مناطق تسيطر عليها المعارضة المسلحة في حلب لأطول فترة زمنية منذ بداية الحرب الأهلية السورية بسبب تكثيف الغارات الجوية والقصف فارتفعت أسعار الغذاء وتعثرت جهود لتخفيف ويلات الأزمة على السكان.

وقالت كريستي ديلافيلد مسؤولة الاتصالات بمنظمة ميرسي كوربس التي تدير أكبر عملية لنقل المساعدات غير الحكومية داخل سوريا "على مدى الأسابيع القليلة الماضية عجزنا عن نقل الإمدادات إلى داخل مدينة حلب نفسها."

وأضافت لرويترز في اتصال هاتفي من تركيا "القصف مستمر.. بكثافة شديدة. هذه هي أطول فترة زمنية نعجز فيها عن إيصال المساعدات."

وكانت حلب كبرى مدن سوريا قبل اندلاع الحرب حيث سكنها مليونا نسمة لكنها قسمت لمناطق تسيطر عليها المعارضة المسلحة وأخرى تسيطر عليها القوات الحكومية. وتمثل استعادة حلب أحد أهم الأهداف الاستراتيجية للرئيس السوري بشار الأسد.

وعزلت مناطق سيطرة المعارضة في حلب عن العالم الخارجي بفعل تصعيد الغارات الجوية والقصف على الطريق الرئيسي المؤدي إلى المدينة فأصبح مئات الآلاف من سكانها عمليا تحت الحصار.

ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان إن ما بين 200 و300 ألف نسمة لا يزالون يسكنون ما تسيطر عليها المعارضة من أرض حلب يعيشون في ظروف قاسية زادتها صعوبة المحاولة الجديدة لحصار تلك المناطق بقطع طريق الكاستيلو الذي يحمل اسم قلعة قديمة في حلب. الآن بات يسمى "طريق الموت."

وتعرض الطريق على مدى فترة طويلة لنيران القناصة لكن الهجمات الجوية والقصف زاد بدرجة كبيرة خلال الأسبوعين الماضيين على الأقل مع زيادة عدد الطائرات التي تحلق في السماء ونقل أسلحة ومدافع جديدة إلى المنطقة.

يحدث هذا بينما تحول تركيز المجتمع الدولي في الآونة الأخيرة جزئيا لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية حيث تحقق القوات الحكومية وخصومها مكاسب على حساب هذا التنظيم المتشدد على العديد من الجبهات.

لكن آمال القوى الخارجية في إمكانية إنهاء الحرب الأهلية تحطمت بينما تحولت حلب لأكبر ميادين القتال في الصراع تقريبا. وقتل المئات هناك منذ انهيار مباحثات السلام.

* "شيء كبير في حلب"

وقال مصدر مؤيد للحكومة السورية لرويترز الأسبوع الماضي إن هناك تحضيرات لتنفيذ "شيء كبير في حلب." وتحدث المصدر بعد خطاب للأسد قال فيه إن حلب ستكون "مقبرة" لطموحات خصمه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي يدعم فصائل من المعارضة المسلحة.

وقال المصدر المطلع على الاستراتيجية إن روسيا كثفت غاراتها الجوية بالاتفاق مع الحكومة السورية وحلفائها الآخرين بغرض تطويق المعارضين في نطاق حلب بما في ذلك المدينة ذاتها.

وتصل المساعدات التي تقدمها ميرسي كوربس إلى نحو 570 ألف شخص شهريا في سوريا وأكثر من 75 ألفا في حلب وحدها. وتوزع المنظمة الدقيق على الخبازين وحزم الطعام لعائلات تعتمد عليها للحصول على احتياجاتها.

ومع شح المساعدات في حلب ارتفعت أسعار الغذاء في الأسواق وأضافت ضغوطا فوق ما تعانيه ميزانيات الأسر التي تئن تحت وطأة خمس سنوات ويزيد من الحرب الأهلية.

وقالت ديلافيلد "كلما عجزنا عن الوصول للمدينة تحدث زيادة في الأسعار بالأسواق" مشيرة لرصد تراجع في تنوع الأغذية المتوفرة مع ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية وليس كلها.

فأمس الثلاثاء ارتفع سعر الكيلوجرام الواحد من السكر بنسبة 63 بالمئة إلى 425 ليرة (0.90 دولار) من 260 ليرة (0.55 دولار) في فبراير شباط الماضي.

وارتفع كذلك سعر الكيلوجرام الواحد من البطاطس (البطاطا) بنسبة 70 بالمئة تقريبا إلى 135 ليرة من 80 ليرة في منتصف مايو أيار وزاد سعر علبة الفول بنسبة 50 بالمئة إلى 150 ليرة من 100 ليرة في منتصف مايو أيار.

ووجدت حلب نفسها في قلب التصعيد العسكري الذي أدى لانهيار مباحثات السلام في جنيف في أبريل نيسان الماضي حين انسحبت الهيئة العليا للمفاوضات بسبب ما قالت إنه موقف يزداد سوءا على الأرض.

وقتل المئات في قصف المعارضة المسلحة لمناطق سيطرة الحكومة من المدينة وفي غارات جوية روسية وسورية ومعارك في مناطق سيطرة المعارضة والريف منذ اشتعلت أعمال العنف بعد اتفاق هدنة بدأ سريانه في أواخر فبراير شباط.

* سائقون يخاطرون بحياتهم

قال أبو غيث الذي يسكن في مناطق سيطرة المعارضة من حلب "الوضع المعيشي شوي صعب.. صعب بسبب رصد الطريق الوحيد.. طريق الكاستيلو ناريا. هناك العديد من السيارات التي تمر من هذا الطريق حتى تؤمن السلع الضرورية وتمر بالخطر.

"هناك العديد من السيارات التي قصفت هي وأصحابها على الطريق."

ويشكو عمال الإغاثة من أن عدم وجود مسار آمن يتسبب في ضعف العمل في مناطق سيطرة المعارضة والريف المحيط بها. وقصفت منشأتان طبيتان في حلب تدعمهما منظمة أطباء بلا حدود خلال الأسبوعين الماضيين.

وقالت موسكيلدا زانكادا رئيسة بعثة أطباء بلا حدود في سوريا هذا الأسبوع "العالم يدير ظهره للمذبحة التي تحدث في حلب."

ويحظر القانون الإنساني الدولي استهداف منشآت البنية التحتية للمدنيين في أوقات الحرب لكن الكثافة التي تقصف بها المستشفيات والمدارس وغيرها من أماكن تجمعات المدنيين كالأسواق داخل سوريا تصيب عمال الإغاثة باليأس وكذلك السكان.

وقال أسعد العشي المدير التنفيذي لمؤسسة "سوريا بيتنا" وهي واحدة من منظمات المجتمع المدني التي تدعم مركزا ثقافيا في غرب حلب دمرته غارة جوية قبل فترة قصيرة "الاستهداف لا يقف عند البنية التحتية والمستشفيات والمدارس بل يمتد إلى كل جوانب الحياة."

وأضاف "هم يستهدفون أي شيء يمكن أن يستفيد منه المدنيون للعيش في هذه المناطق."

ودأبت الحكومة السورية وحليفتها روسيا على نفي تعمد استهداف البنية التحتية المدنية- كالمستشفيات- في غاراتها الجوية.

وقال الدكتور أسامة أبو العز وهو جراح عام ومنسق لعمليات جمعية الأطباء الأمريكيين في سوريا التي تقدم الدعم للأطباء والمستشفيات في مناطق سيطرة المعارضة بحلب إن أوضاع العمل لمن بقي من الطاقم الطبي في المدينة تصيب بخيبة الأمل.

وأضاف "الطواقم الطبية عم تعاني من الظروف العملية السيئة جدا ومن آثار الأعمال الكبيرة ومن الإرهاق والتعب والإحساس بخيبة الأمل."

إعداد سامح البرديسي للنشرة العربية- تحرير سيف الدين حمدان

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below