تحقيق-"بحر العيد" في صيدا يصارع الزمن وأمواج الإهمال

Sun Jul 3, 2016 3:25pm GMT
 

من علي حشيشو

صيدا (لبنان) 3 يوليو تموز (رويترز) - "بحر العيد" مصطلح صكه أهل صيدا منذ أكثر من 60 عاما على الجزء الأشهر من واجهة صيدا البحرية في جنوب لبنان حيث خصصوا ساحة رملية مجاورة لميناء صيدا وجعلوا منها مكانا للاحتفالات بالعيد.

في هذه الساحة نصب الصيداويون الأراجيح وغيرها من وسائل الترفيه جنبا إلى جنب مع مناشر شباك الصيادين وخصصوها مكانا يقصده أبناء الطبقات الشعبية والفقيرة للاحتفال بعيدي الفطر والأضحى.

كان ذلك في خمسينيات القرن الماضي وكانت الأراجيح وقتئذ تعمل بالدفع اليدوي بعيدا عن التكنولوجيا .. حيث تصنع قوائمها من جذوع الشجر القوية وصندوقها من الخشب قبل أن تتحول مع الزمن إلى الحديد وكان أصحابها يتنافسون بزخرفة هياكلها بالرسوم الملونة والآيات القرآنية والخرزة الزرقاء لإبعاد الحسد وعيون الحاسدين.

كما كان للشبان مفتولي العضلات ألعابهم التنافسية وغيرها من الألعاب المحلية مثل "السحبة" و"الحظ".

يستعيد الحاج إبراهيم النقيب (٨٢ عاما) طفولته ويتذكر أيام الصبا واللهو البريء ويقول "كنا نأتي صغارا إلى الساحة التي تعج بالأطفال مرتدين أزياء العيد الجديدة الملونة ونقضي أيام العيد من الصباح وحتى المساء نتأرجح ونتشقلب ونركب الدويخة التي كانت تدور يدويا فتقذفنا أفقيا ونلوح بأرجلنا إما فرحا أو خوفا".

وعلى أطراف الساحة تنتشر "البسطات" الشعبية الرخيصة لبيع المنتجات المحلية مثل "التفاح المعلل" و"المخللات بطرطار الخردل" و"غزل البنات" و"النعومة" و"الثلج المبروش" المشبع بالشراب.

أما الصياد معروف بوجي (٧٩ عاما) فما زال يقطن بجوار "بحر العيد" محتفظا بذكريات لا تمحى مع المكان.

يقول بوجي "بحر العيد كان المتنفس الوحيد للفقراء من ابناء المدينة للترويح عن اطفالهم بكلفة لا تتعدى القرشين لقاء ركوب الأرجوحة". وهي تكلفة متكافئة مع دخل عمال ذلك الزمان وصغار حرفييه وصياديه ومزارعيه.   يتبع