5 تموز يوليو 2016 / 14:22 / منذ عام واحد

العلاقات الدبلوماسية تساعد إسرائيل في تفريغ الانتقادات الدولية من مضمونها

من لوك بيكر

القدس 5 يوليو تموز (رويترز) - قبل أن تنشر الرباعية الدولية تقريرا في الأسبوع الماضي عن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني كان الدبلوماسيون يصفونه بأنه سيكون حاد اللهجة خاصة فيما يتعلق بإسرائيل وسياستها الاستيطانية.

وقال دبلوماسيون إن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ضاقت ذرعا باستمرار إسرائيل في انتهاك القانون الدولي الذي يعتبر كل المستوطنات المبنية على أرض محتلة غير قانونية.

ورغم أن روسيا العضو الرابع في الرباعية الدولية ربما تكون أكثر تحفظا فإن إسرائيل كانت مقبلة على مواجهة انتقادات حادة.

ووصلت هذه المخاوف إلى مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وقال مسؤولون إنه عازم على إقناع الرباعية بتغيير موقفها. وطار نتنياهو إلى موسكو لمقابلة الرئيس فلاديمير بوتين والتقى بوزير الخارجية الأمريكي جون كيري وبمسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي فيديريكا موجيريني في روما.

وفي النهاية وبعد تأخير استمر أسابيع صدر التقرير معتدلا. ووجهت انتقادات لبناء إسرائيل للمستوطنات لكنها لم تصفها بأنها مخالفة للقانون. وكان التركيز الرئيسي على التحريض الفلسطيني.

ووصف محلل في المنطقة التأثير العام للتقرير بأنه "سخيف".

وهاج الفلسطينيون وماجوا. وقال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين إن الرباعية حاولت أن تساوي المسؤوليات بين شعب تحت الاحتلال وقوة احتلال عسكرية أجنبية. وأضاف أن المجتمع الدولي استسلم.

وثمة قدر لا بأس به من التعاطف مع هذا الرأي فيما بين عدد من الدبلوماسيين في الولايات المتحدة وأوروبا والأمم المتحدة.

ولكن احد السفراء الأوروبيين قال "لا توجد رغبة في مواجهة إسرائيل وتقديم قائمة اتهام غليظة لها. لا أحد يرى الجانب الايجابي في ذلك."

وبصفة غير رسمية يطرح الدبلوماسيون مجموعة من المخاوف المتعلقة بأفعال إسرائيل منها القيود التي تفرضها على تنقلات الفلسطينيين والحملات الأمنية التي يقولون إنها تبلغ مبلغ العقاب الجماعي وهدم بيوت المهاجمين وحصار غزة والمستوطنات.

أما في العلن فالتحفظ أكبر بكثير.

وفي كثير من الأحيان تبدي بيانات وزراء الخارجية لدول الاتحاد الأوروبي والمسؤولين الأمريكيين قلقهم بشأن هذه المسائل كلها لكنهم لا يصلون إلى حد التهديد بالتحرك أو بتوجيه انتقادات ملموسة. فالأمر يتعلق بالجزرة أكثر مما يتعلق بالعصا.

* ولاءات متنامية

في حين أخذت المفوضية الأوروبية خطوات لتحديد الحدود بشكل أكثر وضوحا بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية التي احتلتها منذ عام 1967 فأصدرت إرشادات بشأن تصنيف بضائع المستوطنات يقول مسؤولون إن موجيريني لا تريد الخوض فيما هو أبعد من ذلك وتفضل نهجا مماثلا لنهج سلفها.

ولكثير من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي علاقات طيبة ومتنامية مع إسرائيل. وترى هذه الدول فرصا لتعزيز علاقات الأعمال والتجارة والطاقة مع إسرائيل مستقبلا مثل تركيا التي وافقت الأسبوع الماضي على إعادة العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل بعد أزمة استمرت ست سنوات.

وقبل بضع سنوات فحسب كانت إسرائيل مضطرة في الغالب للاعتماد على ألمانيا وبريطانيا وجمهورية التشيك للدفاع عن مصالحها في الاتحاد الأوروبي أما الآن فيمكنها أن تعتبر إيطاليا واليونان وقبرص والنمسا والمجر وعدد آخر من الدول من بين الحلفاء المحتملين.

وفي الوقت نفسه عزز نتنياهو العلاقات مع روسيا ويتحدث بانتظام عن "أفق جديد" مع مصر والسعودية وبقية دول الخليج خاصة عندما يتعلق الأمر بالتصدي لإيران ويضخم العلاقات التي تربط إسرائيل في مجال التكنولوجيا المتقدمة بالصين والهند وأفريقيا التي يقوم فيها نتنياهو الآن بجولة تستمر أربعة أيام.

وقال مسؤول أمريكي اتصل عمله بالقضايا الفلسطينية في السنوات الثلاث الأخيرة "إسرائيل فعالة في استغلال علاقاتها. ومهما كان حجم الإحباط الذي تشعر به على الأرض فإنه لا يؤدي إلى تحرك من القمة."

وفي أواخر العام الماضي وخلال البحث عن وسائل للضغط على إسرائيل فيما يتعلق بالمستوطنات درس مسؤولون في وزارة الخارجية الأمريكية إمكانية تعليق العمل بضمانات القروض وهي خطوة كان آخر من اتخذها إدارة بوش الأولى في أوائل التسعينات.

لكنهم أدركوا أن تعليق الضمانات لن يمثل ضغطا يذكر بسبب انخفاض أسعار الفائدة وتزايد قوة إسرائيل اقتصاديا الأمر الذي لن يجعل الحصول على قروض رخيصة في الأسواق الدولية مشكلة.

ولم يكن تحسن العلاقات الدبلوماسية أو وسائل الضغط الاقتصادي هي وحدها التي ساعدت إسرائيل في التصدي للانتقادات. فلم يبذل الفلسطينيون جهدا يذكر لكسب أصدقاء والتأثير في الرأي العام في وقت يشهد فيه جانب كبير من منطقة الشرق الأوسط حركة تمرد من جانب الإسلاميين.

وتوجد أيضا مشاعر إحباط بسبب غياب الديمقراطية إذ أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس (81 عاما) مر عليه حتى الآن 11 عاما منذ بدأ فترة ولاية مدتها أربع سنوات.

وتبين استطلاعات الرأي أن 60 في المئة من الفلسطينيين يريدون رحيل عباس.

كذلك فإن هوة الخلافات واسعة بين حركة فتح التي يتزعمها عباس وحركة حماس الإسلامية التي تسيطر على قطاع غزة. ومادام الفلسطينيون بلا مصالحة سيظل الحديث عن التفاوض على حل الدولتين مع إسرائيل احتمالا بعيدا على أفضل تقدير.

وأثارت خطة فرنسا لعقد مؤتمر للسلام في الشرق الأوسط في وقت لاحق من العام الجاري استياء إسرائيل التي تجادل بأن مثل هذه الجهود تحرر الفلسطينيين من مسؤولية التفاوض المباشر لكن ليس من المتوقع أن تؤدي المبادرة إلى تغيير.

ومازال الاتحاد الأوروبي أكبر الجهات المانحة للفلسطينيين من خلال تبرعات الدول الأعضاء فرادى ومن ميزانية المفوضية الأوروبية إذ يعمل على سد العجز وتوفير التنمية. غير أن الدعم عموما يتراجع كما أن وكالة مساعدات التنمية الأمريكية قلصت التمويل أيضا.

وتسهم السعودية وغيرها من دول الخليج وتركيا بمبالغ كبيرة في المساعدات لكنها تهدف في الغالب إلى الحفاظ على فكرة إقامة دولة فلسطين. ولا يصاحب ذلك نفوذ دبلوماسي يشكل القرارات التي تتخذ في العواصم الكبرى. ويقول الفلسطينيون أنفسهم لخبراء استطلاع الرأي أنهم يشعرون أن حلفاءهم من العرب تخلوا عنهم.

أما أعلى الأصوات الباقية فيتمثل في الأمم المتحدة التي تنتقدها إسرائيل على الدوام غير أنها الجهة الوحيدة التي يمكنها فعلا فرض ضغوط حقيقية تؤتي ثمارها إذا ما قرر مجلس الأمن التحرك.

وفي تعليق أرسل فور صدور تقرير الرباعية بدا أن منسق الأمم المتحدة الخاص للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف يشعر بإحباط لأن تقرير الرباعية لم يأت أعنف من ذلك.

وكتب يقول في التقرير "أغلب الفلسطينيين عاشوا ذل الاحتلال طوال حياتهم. وهم ليسوا بحاجة للرباعية كي تبلغهم بالأثر المدمر للمستوطنات غير القانونية على حياتهم واقتصادهم وطموحاتهم المشروعة في دولة مستقلة."

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير لبنى صبري

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below