6 تموز يوليو 2016 / 10:27 / بعد عام واحد

عنف الإسلاميين يزيد أعباء استضافة اللاجئين في دولة فقيرة

من جو بافير

ديفا (النيجر) 6 يوليو تموز (رويترز) - على عكس ما يلقاه كثيرون من الضحايا الفارين من عنف الإسلاميين إلى أوروبا وجد أبا علي استقبالا افريقيا حارا أقرب كثيرا من وطنه. غير أن حسن الضيافة في استقبال اللاجئين بجنوب النيجر حيث قبلته أسرة محلية كأخ من أفرادها بلغ أقصاه الآن.

فقد علي الذي يعمل ميكانيكيا ويبلغ من العمر 45 عاما بيته في نيجيريا المجاورة قبل عامين عندما فر من مقاتلي جماعة بوكو حرام الذين قتلوا أصدقاءه وجيرانه.

وعبر الحدود إلى النيجر خامس أفقر دول العالم ليصبح واحدا من اللاجئين الكثيرين الذين يعيشون بين أهل المنطقة ممن يملكون بالكاد ما يقتات به أطفالهم في كثير من الأوقات.

غير أن تصاعد العنف منذ الشهر الماضي أدى إلى نزوح عشرات الآلاف ليمثل اختبارا لمدى استعداد السكان لاستقبالهم بالأذرع المفتوحة المعتادة في منطقة ديفا بالنيجر حيث الضغوط شديدة بسبب نقص الغذاء والماء.

وبدأ التنافس على الموارد الشحيحة يتسبب في احتكاكات وظهر خطر حدوث اضطرابات عرقية.

وجد علي درجة من الأمن في منطقة ديفا حيث الرمال الساخنة التي تنمو فيها أشجار متفرقة وتعيش فيها الحمير وذلك بفضل أدامو موموني ذلك الغريب الذي استقبله حين لم يكن يملك شيئا.

قال علي والدموع تطفر من عينيه وتسيل على خديه "أصبح هو أسرتي. لولاه لما كان لي أحد هنا." كانت الكلمات تخرج من فمه بصوت يكاد لا يصل إلى الآذان وسط ثغاء الماعز التي ترعى في مساحة صغيرة من الأرض منحه إياها موموني.

وتقول الأمم المتحدة إن 2.4 مليون شخص نزحوا عن ديارهم بسبب الحملة التي بدأتها بوكو حرام قبل سبع سنوات لإقامة إمارة إسلامية وامتدت خارج حدود نيجيريا إلى النيجر وتشاد والكاميرون.

والصورة التي لا تفارق مخيلة علي من قريته مالام فاتوري في شمال شرق نيجيريا هي صورة والدته المسنة واقفة في مدخل البيت بينما كانت طلقات الرصاص تدوي. وتمتم علي "قالت لي اهرب. اهرب."

وهرب علي بمساعدة صياد من النيجر نقله عبر النهر الذي يشكل الحدود الفاصلة بين البلدين. ومن هناك وقف يتفرج بلا حول ولا قوة بينما كان رجال بوكو حرام يدفعون من وقفوا ينتظرون على الضفة البعيدة دفعا إلى الماء.

وقال علي "شاهدت نساء ينزلن الماء ومعهن أطفالهن الرضع على ظهورهن وعندما وصلن إلى الجانب الآخر كان الأطفال قد اختفوا."

ونجت زوجتا علي وأطفاله الخمسة ووصلوا أيضا إلى ديفا لكنه فقد 19 من أصدقائه في اليوم الذي هرب فيه. واستطاعت أمه التي كانت حالتها الصحية سيئة الوصول إلى النيجر بعد عام لكنها ماتت بعد أيام معدودة من وصولها.

* "جمعتنا المعاناة"

عندما وصل علي إلى ديفا كان رجلا محطما. ثم التقى بموموني.

وقال موموني "المعاناة هي التي جمعتنا معا. فما حدث لهم يمكن أن يحدث لنا."

ومنذ ذلك الوقت تزاوج أفراد من العائلتين بل وسمى البعض من ولدوا من الأطفال بأسماء من العائلة الأخرى.

وعلى النقيض من علي يواصل بعض الفارين من بوكو حرام رحلتهم عبر النيجر سعيا للوصول إلى أوروبا فيقطعون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء الأفريقية والبحر المتوسط ضمن عدد يقدر بنحو 150 ألفا هذا العام هربا من العنف أو ببساطة سعيا لحياة أفضل.

وفي دول أوروبا الغنية تباين استقبال اللاجئين. فقد استقبلت ألمانيا مليون لاجيء في العام الماضي من أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا. لكن عدد الاعتداءات بإشعال النار في أماكن إقامة المهاجرين شهد ارتفاعا كبيرا بينما تعرضت سياسة الباب المفتوح التي انتهجتها المستشارة أنجيلا ميركل لانتقادات شديدة.

وتحاول دول أوروبية أخرى وقف تدفق المهاجرين بدعوى عجزها عن مجاراته بينما سعت دول أخرى في طريق منفصل يسلكه المهاجرون عبر البلقان إلى وقف الطوفان بإقامة أسوار على الحدود.

* شروخ

أما في النيجر فمنطقة ديفا تستضيف ربع مليون نازح أي ما يعادل أكثر من ثلث السكان الأصليين. ومن هؤلاء أكثر من 80 ألف نازح من نيجيريا مثل علي الذي ساعده السكان المحليون ولم يضطر للإقامة في مخيمات كئيبة للاجئين.

وقال وزير داخلية النيجر محمد بازوم لرويترز "الناس لديها إحساس بالعمل الجماعي. هذه سمة من سمات أفريقيا."

لكن اقتصاد ديفا أصبح خرابا بعد أن كان الإقليم من أنشط الأقاليم من الناحية الاقتصادية في النيجر.

ويطوف مقاتلو بوكو حرام عبر المنطقة الحدودية على النهر والتي قامت الحكومة بإخلائها الأمر الذي قضى على صناعة صيد السمك التي كانت تحقق ربحا وفيرا لأصحابها وحول الأراضي الزراعية الخصبة إلى أرض بور.

ويزداد الوضع الأمني سوءا. ففي الثالث من يونيو حزيران شن مقاتلو بوكو حرام واحدة من أجرأ غاراتهم على أراضي النيجر حتى الآن وسيطروا لفترة وجيزة على مدينة بوسو في الجنوب الشرقي وقتلوا 32 جنديا. وفر من المدينة 50 ألفا من المدنيين.

وبعد وصول علي عام 2014 وجد عملا في ديفا في إصلاح الدراجات النارية لكن السلطات منعت استخدامها بعد ذلك لمنع المهاجمين من استخدامها في الهرب. وبدأ موموني الذي يعمل بناء يأخذه معه إلى مواقع البناء لكن عددا قليلا من الناس أصبح يرغب في البناء الآن بسبب شبح العنف المستمر.

ومع ذلك فعدد الفارين يتزايد.

وقال أرجيكا باركي منسق لجنة الانقاذ الدولية في ديفا "المزيد من النزوح يعني قدرة أقل على استيعاب أولئك النازحين. ثمة مناطق بلغت درجة التشبع الآن."

ويعمل ذلك على إثارة التوترات. فقد تفجرت أعمال عنف دامية الشهر الماضي في قرية بين بعض الرعاة من البدو الرحل من قبيلة فولاني وأفراد من جماعة بودوما العرقية رحلوا عن بيوتهم في جزر بحيرة تشاد العام الماضي بسبب هجمات بوكو حرام.

وكان السبب خلافا على استخدام بئر يستخدمه النازحون في القرية والماشية.

وقال لاميدو سولي ماني أورثي أحد أعيان قبيلة فولاني "هذه الجماعات كانت تعيش في سلام من قبل."

وتعمل الحكومة على حفر مزيد من الآبار لنزع فتيل التوترات لكن أبو بكر خليلو من جمعية البحث عن أرضية مشتركة المتخصصة في تسوية النزاعات يقول إن المخاطر تتزايد مع تزايد ندرة الموارد. ويضيف "الجانبان يتسلحان الآن. الصراعان متصلان - بوكو حرام والقتال العرقي."

ومع ذلك فمن يملكون أقل القليل على استعداد لتقديم المساعدة.

فمنذ هجوم بوسو الشهر الماضي سمح علي لعدد 45 وافدا بالاقامة في الأرض المتربة التي منحه إياها موموني.

وقال "واجب علينا أن نرعى هؤلاء الناس. لا يمكن أن نمتنع عن مساعدتهم."

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير علا شوقي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below