12 تموز يوليو 2016 / 11:07 / بعد عام واحد

معركة الانفصال عن الاتحاد الاوروبي تنتظر رئيسة وزراء بريطانيا الجديدة

من كايلي ماكليلان

لندن 12 يوليو تموز (رويترز) - خرجت تيريزا ماي منتصرة من معركة الفوز برئاسة الوزراء في بريطانيا غير أنها ستواجه معركة أصعب منها ما إن تتولى السلطة تتمثل في الإشراف على انفصال البلاد عن الاتحاد الاوروبي.

وخلال الحملة التي سبقت الاستفتاء على عضوية بريطانيا في الاتحاد الاوروبي في 23 يونيو حزيران أيدت ماي بقاء البلاد في التكتل الأوروبي لكنها أوضحت منذ ذلك الحين أن من الضروري الانفصال امتثالا لإرادة الشعب.

لكنها قالت أيضا إن من الضروري ألا تبدأ بريطانيا إجراءات الانفصال إلى أن تصبح مستعدة لبدء المفاوضات.

فطلب الانفصال بمقتضى المادة 50 من معاهدة لشبونة للاتحاد الاوروبي يطلق شرارة بدء تلك المحادثات غير أن رجال القانون والسياسة يختلفون فيمن يملك السلطة لإعلان رغبة بريطانيا تطبيق هذه المادة كما يختلفون فيما إذا كان من الممكن الرجوع عنها.

وفي أواخر الشهر الماضي قالت ماي (59 عاما) عندما بدأت مسعى خلافة ديفيد كاميرون في رئاسة الوزراء "يجب ألا يصدر قرار بالاحتجاج بالمادة 50 إلى أن يتم الاتفاق على استراتيجية التفاوض البريطانية وتصبح واضحة الأمر الذي يعني أنه يجب عدم المطالبة بتطبيق المادة 50 قبل نهاية العام الجاري."

وهذا الأمر يضع ماي في صدام مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي تعتبر في نظر الكثيرين أكثر الساسة نفوذا في الاتحاد الاوروبي باعتبارها زعيمة أقوى اقتصاد في القارة.

وقالت ميركل يوم الاثنين إن المحادثات مع بريطانيا لن تكون سهلة. وسبق أن قالت إنها تتوقع أن تبدأ لندن الإجراءات الرسمية للانفصال عن الاتحاد الاوروبي بمجرد اختيار رئيس جديد للوزراء.

وستصبح ماي أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في بريطانيا منذ مارجريت ثاتشر التي تولت الحكم في البلاد من 1979 إلى 1990 وذلك بعد أن انسحبت يوم الاثنين المرشحة الوحيدة الباقية أمامها في السباق على شغل منصب كاميرون.

وقال كاميرون إنه ينوي تقديم استقالته للملكة إليزابيث الثانية يوم الأربعاء. ومن المقرر أن تتولى ماي الحكم في اليوم نفسه.

وكان كاميرون هو الذي دعا لإجراء الاستفتاء لتهدئة خواطر النواب المناهضين للاتحاد الاوروبي في حزبه لكنه كان ينادي باستمرار عضوية بلاده في الاتحاد.

* "امرأة في غاية الصعوبة"

وتحدد المادة 50 فترة تصل إلى عامين للتفاوض على الانفصال الودي.

وربما يؤدي التسرع في طلب تطبيقها إلى إضعاف موقف لندن في التفاوض على شروط الانفصال مع الاتحاد الأوروبي غير أن أي تأخير قد يزيد من حالة الغموض أمام المستثمرين الحائرين بسبب شكل العلاقة المستقبلية مع الاتحاد.

ويقول أنصار ماي إن لديها عزما لا يلين وإنها تهتم بالتفاصيل وتركز على إنجاز المهام الموكلة لها. كما وصفها كين كلارك وهو من كبار قيادات حزب المحافظين بأنها "امرأة في غاية الصعوبة".

وقد أوضحت ماي أنها ستحترم إرادة الشعب البريطاني التي عبر عنها في استفتاء الشهر الماضي.

وقالت خلال كلمة ألقتها يوم الاثنين "لن تجري أي محاولات للبقاء في الاتحاد الأوروبي ولا أي محاولات للعودة إليه من الباب الخلفي ولا استفتاء ثان. فقد اختارت البلاد الانفصال عن الاتحاد الأوروبي وكرئيسة للوزراء سأتأكد من انفصالنا عن الاتحاد الأوروبي."

وقالت ماي إنها تعتزم تعيين وزير للانفصال وإن إحدى أولوياتها ستتمثل في منح الشركات البريطانية حق التجارة في السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي في السلع والخدمات بعد الانفصال عن الاتحاد رغم أنه سيتم فرض قيود على حرية الانتقال.

وسبق أن قالت ميركل إنه لا يمكن لبريطانيا أن تنتقي ما تود الإبقاء عليه من مزايا عضويتها في الاتحاد الأوروبي واستبعاد ما لا يعجبها منها.

وقالت ميركل لأنصارها المحافظين في شرق ألمانيا يوم الاثنين "سنجري مفاوضات صعبة مع بريطانيا ولن يكون الأمر سهلا."

ويريد الاتحاد الأوروبي أن تلتزم بريطانيا بالانفصال بحلول أوائل عام 2019 وقد قال إنه لا يمكن التفاوض قبل مطالبة لندن بتطبيق المادة 50. ولا يملك الاتحاد الأوروبي سلطة قانونية لإلزام بريطانيا بجدول زمني للانفصال لكنه يملك بعض وسائل الضغط على الأعضاء غير المتعاونين.

وكانت ماي دخلت البرلمان عام 1997 وأصبحت أول امرأة ترأس حزب المحافظين عام 2002 عندما لم يكن الحزب في السلطة. وقالت أمام المؤتمر السنوي للحزب في ذلك العام إن الناس يعتبرونه "الحزب البغيض".

ويقول زملاء لها إنها تتجنب اللقاءات التقليدية لقدامى أعضاء الحزب في البرلمان وتفضل بدلا من ذلك قضاء أي وقت فراغ لديها مع زوجها فيليب الذي اقترنت به منذ 36 عاما.

وقالت عندما بدأت حملتها لخلافة كاميرون بعد إعلان نيته الاستقالة في أعقاب الاستفتاء "أعلم أني لست من الساسة الذين يحبون البهرجة."

وأضافت "فأنا لا أتجول بالاستديوهات التلفزيونية ولا أثرثر عن الناس على الغداء. ولا أذهب للشرب في حانات البرلمان. ولا أفصح عما يجيش بداخلي من مشاعر بل أعمل على إنجاز العمل المكلفة به."

وماي مصابة بالنوع الأول من داء السكري وتحتاج للحقن بالإنسولين عدة مرات في اليوم. وهي تصف نفسها بأنها مسيحية تمارس الشعائر الدينية وتقول إن لديها أكثر من 100 كتاب في الطهي.

وقال نائب من المحافظين عمل عن قرب معها إنها "تستيقظ مبكرا جدا. وتقضي فترة من الوقت في قاعة التمرينات البدنية لضمان المحافظة على قوامها لأنها تحتاج بالطبع للحفاظ على صحتها."

وشغلت ماي منصب وزير الداخلية منذ عام 2010 وحظيت بإشادة أعضاء الحزب على أدائها لمهام منصبها. وقد استطاعت تطبيق تدابير من بينها إصلاحات للشرطة ومعالجة مظاهر العبودية الحديثة.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير أمل أبو السعود

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below