14 تموز يوليو 2016 / 12:42 / بعد عام واحد

نقص العمال وتوقف الحفارات يعوقان انتعاش النفط الصخري

من دفيكا كريشنا كومار وليز هامبتون وديفيد جافن

هيوستن/رنج (تكساس) 14 يوليو تموز (رويترز) - قبل عامين كانت فصول دورة ريج ماكدونالد للحفر النفطي التي مدتها 20 يوما تغص عن آخرها بنحو 40 طالبا متلهفين إلى الفوز بوظائف مجزية في قطاع النفط والغاز المزدهر. والآن يحالفه الحظ إذا تقدم خمسة طلبة فقط لتسجيل أسمائهم.

كان الانحدار الأخير في أسعار النفط هو القشة التي قصمت ظهر البعير لعمال كثيرين كانوا يتعافون للتو بعد التباطؤ السابق في 2008 حسبما يقول ماكدونالد رئيس مدارس الحفر البحري في نوفا سكوشيا بكندا والتي تدرب العمال المستجدين والمتمرسين على حد سواء للالتحاق بوظائف حقول النفط في أنحاء العالم.

وقال ماكدونالد الذي يعمل في القطاع منذ منتصف السبعينيات ”ليس مستقرا. طبيعته دورية للغاية. تحوز قصب السبق ثم تخسر.“

واقتربت تعطيلات المعروض بأسعار النفط من مستوى 50 دولارا للبرميل الذي يقول العديد من منتجي النفط الصخري الأمريكيين إنهم يحتاجونه لرفع الإنتاج وقد تسارع الحفر في بعض أفضل الرقع النفطية.

لكن حوارات مع كبار المنتجين والمقاولين والموردين تشير إلى أن أي تعاف سيكون شديد الاختلاف عن طفرة النفط الصخري بين عامي 2009 و2014 التي رفعت إنتاج الولايات المتحدة من الخام إلى مثليه تقريبا وحولتها إلى أحد أكبر المنتجين العالميين.

وفقد آلاف العمال خلال التباطؤ الذي استمر عامين وندرة المرشحين ليحلوا محلهم ليس إلا أحد التحديات.

ويتحدث خبراء النفط أيضا عن معدات توقفت عن العمل لفترة طويلة جدا حتى أصبحت غير صالحة للاستخدام وارتفاع تكاليف الخدمات وخطر المعروض الزائد من الآبار غير المكتملة.

كان مسح أجراه بنك دالاس الاحتياطي الاتحادي لنحو 200 شركة نفطية الشهر الماضي قد خلص إلى أن 70 بالمئة متفائلون بارتفاع أسعار النفط في غضون عام. لكنه تفاؤل حذر تشوبه عوامل مثل تراجع النفط 13 بالمئة في الأسابيع القليلة الماضية إلى حوالي 45 دولارا للبرميل.

يقول رايموند ولدر رئيس ولدر للتنقيب والإنتاج المملوكة ملكية خاصة ولها أكثر من 150 بئرا في جنوب تكساس “النفط داعب 51 دولارا لنحو أربع ساعات.

”ويجب أن أعترف أنني شعرت بتحسن بعد ظهر ذلك الخميس. لكنه لم يدم طويلا.“

* المهندسون والحفارات

يقول المنتجون ووكلاء التوظيف إنه إذا تعافى النفط على مدى العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة فإن نقص العمال سينال من القطاع بعنف.

فقد ضاع أكثر من 100 ألف وظيفة أمريكية في استخراج النفط والغاز والدعم منذ أواخر 2014 وفقا لمكتب إحصاءات العمل. وتقلصت قوة العمل التي ستكون متاحة عندما يشتد عود التعافي بسبب التقاعد المبكر وتناقص توظيف الخريجين الجدد إلى الحد الأدنى وتحول المتخصصين إلى قطاعات أخرى.

يقول تورجريم رايتان نائب الرئيس التنفيذي لدى شتات أويل يو.اس.ايه في هيوستن إن نقص المقاولين المهرة سيجبر المنتجين على تقليص خططهم إذا حاولوا تعزيز الإنتاج على مدى الأشهر الستة المقبلة أو نحوها.

وقال ”جرى تسريح الكثيرين وغادر كثيرون القطاع.. ينبغي أن نستعد لنمو في النشاط سيكون بوتيرة أبطأ مما كنا نعتقد في وقت سابق.“

وفي ظل استمرار ندرة الوظائف بقطاع الطاقة فإن بعض خريجي هندسة البترول يتجهون إلى الوظائف الأكثر أمانا حتى إذا لم تضاهي أجور القطاع التي تقع في خانة المئة ألف.

وقال نيك مينون (23 عاما) خريج هندسة البترول الذي قبل بوظيفة مهندس ميكانيكا ”أقول للخريجين الجدد - ‘لا تأخذوا هذا المسار‘.“

وبالفعل يقول عدة موظفين سابقين في النفط والغاز التقتهم رويترز إنهم سيعودون إذا واتتهم الفرصة لأن الدخل المادي كان جيدا.

وتزداد صعوبة رفع الإنتاج مع كل شهر تقبع فيه منصات الحفر والآلات الأخرى دون عمل لأنه عادة ما يجري تفكيكها للاستفادة من مكوناتها كقطع غيار للمعدات التي مازالت تعمل.

تقول جنيفر ميسكيمينس الأستاذة المساعدة بكلية كولورادو للتعدين في جولدن بولاية كولورادو ”الطاقة الإنتاجية التي كانت لدينا قبل عامين أصابها الشلل بالفعل وسيستغرق الأمر بعض الوقت لتعويض ذلك.“

* عادة سيئة

بعض وفورات التكلفة المثيرة للإعجاب التي سمحت للمنتجين بالبقاء في ظل أسعار نفط أقل من نصف ذروة 2014 قد لا تستمر هي الأخرى.

ففي حين ساعدت تقنيات الحفر الجديدة في خفض التكاليف فقد كان لانهيار أسعار الخدمات والإمدادات دوره أيضا.

والآن تقوم بعض شركات خدمات الحقول النفطية متشجعة ببشائر عودة النشاط برفع أسعارها وفقا لبنك الاستثمار إيفركور آي.اس.آي نقلا عن مصادر له بالقطاع.

وذكريات ”الفجر الكاذب“ في العام الماضي عندما صعد النفط إلى 60 دولارا للبرميل قبل أن ينهار في النصف الثاني من العام تدفع أيضا ضد أي زيادات قوية في الإنتاج.

ثم هناك الآبار غير المكتملة التي يمكن الانتهاء منها سريعا مما سيفرج عن معروض إضافي بمئات الآلاف من البراميل يوميا بما قد يكبح السعر مجددا.

وفي الواقع فإن المنتجين الأمريكيين يزيدون عدد الحفارات بإيقاع أبطأ من 2015 عندما أضافوا 50 حفارا خلال شهرين فقط استجابة لقفزة مفاجئة في الأسعار وذلك وفقا لبيانات بيكر هيوز.

وتتوقع وود ماكنزي الاستشارية إضافة 22 حفارا بنهاية العام و160 في العام القادم.

لكن بيل توماس الرئيس التنفيذي لشركة إنتاج النفط الصخري الرئيسية إي.أو.جي ريسورسز حذر في الفترة الأخيرة من أن الأمر قد ينتهي بالمنتجين إلى حفر أكثر مما تمليه الجدوى الاقتصادية.

وأبلغ مؤتمرا للمحللين “قطاعنا لديه عادة سيئة تتمثل في تدمير رأس المال.

”سيكون موتا بطيئا لكن في ضوء أسعار النفط المتوسطة فإن مساحات كبيرة قيد الحفر في الولايات المتحدة لن تكون منتجة أبدا.“ (شارك في التغطية سويثا جوبيناث في بنجالور - إعداد أحمد إلهامي للنشرة العربية - تحرير نادية الجويلي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below