15 تموز يوليو 2016 / 17:57 / بعد عام واحد

تحليل-السياسات الخارجية والداخلية تجعل فرنسا "أكثر الدول عرضة للخطر"

من توم هينيجان

باريس 15 يوليو تموز (رويترز) - بعد هجومين لمتشددين في باريس قتل فيهما 17 شخصا في يناير كانون الثاني من العام الماضي خرجت مجلة (دار الإسلام) التي يصدرها تنظيم الدولة الإسلامية باللغة الفرنسية وعلى غلافها برج إيفل والعنوان الرئيسي "لعنة الله على فرنسا".

واستهدفت فرنسا مرة أخرى في نوفمبر تشرين الثاني من العام الماضي عندما قتل 130 شخصا في هجمات بقنابل وإطلاق نار في باريس كما استهدفت مجددا الليلة الماضية في نيس حيث قتل 84 شخصا على الأقل عندما دهست شاحنة حشودا بعد عرض للألعاب النارية.

وقال رئيس وزراء فرنسا مانويل فالس اليوم الجمعة "الإرهاب ... خطر يثقل كاهل فرنسا بشدة وسيظل هكذا لفترة طويلة" متعهدا في الوقت نفسه بالرد.

وعبر باتريك كالفار رئيس الإدارة العامة للأمن الداخلي المسؤولة عن مكافحة الإرهاب في البلاد عن نفس المخاوف أمام لجنة برلمانية في مايو أيار الماضي عندما كان القلق الأكبر منصبا على تأمين بطولة أوروبا لكرة القدم 2016. لكن في النهاية مرت تلك البطولة دون أي أحداث تذكر.

وقال كالفار "من الواضح أن فرنسا اليوم هي الدولة الأكثر عرضة للخطر ... السؤال بشأن هذا الخطر ليس معرفة ‘ما‘ إذا كان سيقع بل ‘متى‘ و‘أين‘."

والأسباب التي تجعل فرنسا هدفا رئيسيا للجماعات الإسلامية المتطرفة تتراوح بين عملياتها العسكرية الحالية وصولا إلى الحملات الصليبية من القرن الحادي عشر حتى القرن الخامس عشر- وذلك على الأقل في دعاية تنظيم الدولة الإسلامية- عندما حارب المسيحيون المسلمين في الشرق الأوسط.

كما تتبع الدولة- التي تضم أكبر أقلية مسلمة في أوروبا- ثقافة علمانية راسخة تهمش دور الدين في الحياة العامة وتجسدت في حظر النقاب في الأماكن العامة والحجاب في المدارس الحكومية ودوائر الخدمة المدنية.

ويقول المؤيدون لذلك النهج إنه يشجع الهوية الفرنسية المشتركة لكن المنتقدين يقولون إنه يعزل الأقليات غير المسيحية التي ترى الكثير من آثار الهوية التقليدية الكاثوليكية لفرنسا مثل العطلات الرسمية في عيد الميلاد وعيد القيامة دون توفر مساحة تذكر بالنسبة لتلك الأقليات.

* عمليات عسكرية

بعد هجمات باريس قال تنظيم الدولة الإسلامية إن فرنسا والدول الأخرى التي تحارب بجانبها ستبقى مهددة ما دامت تواصل "حملتها الصليبية" في سوريا والعراق.

ونفذت فرنسا ضربات جوية وعمليات للقوات الخاصة ضد التنظيم وتدرب القوات الحكومية العراقية والكردية. وتعهد الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند بتكثيف تلك الجهود ضد الدولة الإسلامية ردا على هجوم نيس.

وكتب التنظيم في مجلة دار الإسلام العام الماضي "تستحوذ كراهية غير عقلانية وصماء على فرنسا ضد الإسلام والمسلين دفعتها للمقدمة في التحالف ضد الخلافة."

وتنشر فرنسا قوات أيضا في غرب أفريقيا حيث تساعد في التصدي لإسلاميين متشددين في عدة دول. وفي 2011 لعبت فرنسا دورا أساسيا في الضربات الجوية التي قادها حلف شمال الأطلسي في ليبيا أثناء محاولة المعارضين المسلحين الذين أيدتهم الإطاحة بمعمر القذافي.

وهذا الدور النشط في الشرق الأوسط وأفريقيا يعود إلى الدور الاستعماري الفرنسي السابق هناك كما يعود تاريخ الهجمات الانتقامية على الأراضي الفرنسية لحقبة الحرب الجزائرية بين عامي 1954 و 1962 على الأقل.

* على الجبهة الداخلية

وبينما تحد السياسات الصارمة من المظاهر الدينية في الحياة العامة فهناك سياسات داخلية أيضا في فرنسا تغضب الإسلاميين المتشددين.

ويشكو البعض من مسلمي فرنسا البالغ عددهم خمسة ملايين نسمة - بما يمثل نحو ثمانية بالمئة من السكان - من التمييز ضدهم في المعاملة ويعيش الكثير من المسلمين في الضواحي الأشد فقرا في المدن الكبرى.

ويشعرون أن فرنسا تتبنى نهجا قاسيا غير عادل تجاه دينهم بحظرها للنقاب والحجاب. ويتذرع كثير من مطاعم المدارس العامة بالحياد الرسمي للدولة لترفض تقديم الوجبات المطابقة للشريعة الإسلامية.

والتقليد الفرنسي القائم منذ أمد بعيد والذي يستخدم السخرية السياسية وامتد لهجاء الدين كان السبب الذي قدمه إسلاميون متشددون مبررا لهجومهم على اجتماع تحريري في مجلة شارلي إبدو العام الماضي والذي قتلوا خلاله 12 شخصا.

وأوضح كالفار مسؤول مكافحة الإرهاب المشكلة التي تواجهها باريس في التعامل مع هذه الهجمات المفاجئة بقوله في مايو أيار إن مصدر القلق الأكبر بالنسبة لبطولة يورو 2016 كان زرع قنبلة في مكان مزدحم. لكن ذلك لم يحدث وطريقة استخدام الشاحنة في الهجوم الذي وقع في نيس لم تذكر كإحدى الطرق المحتملة.

وقال آلان باوير أخصائي علم الجريمة لراديو (آر.تي.إل) "التعددية في أساليب العمليات هي ما يميز تنظيم الدولة الإسلامية ... يستخدمون كل شيء ويفعلون ذلك حسب ما تقتضيه كل حالة.. وليس بطريقة تقليدية على الإطلاق."

إعداد سلمى محمد للنشرة العربية - تحرير مصطفى صالح

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below