18 تموز يوليو 2016 / 16:27 / بعد عام واحد

القوات الأفغانية ترى دلائل مبشرة بعد أن أصابت طلعات جوية مواقع لطالبان

من حميد شاليزي وجيمس ماكينزي

كابول 18 يوليو تموز (رويترز) - أعطت غارات جوية واستمرار حركة طالبان فيما يبدو في محاولة التكيف مع قائدها الجديد هيبة الله أخوند زادة القوات الأفغانية دفعة للأمام. وكانت القوات قد استعدت لقتال عنيف في بداية فصل الصيف.

ولا يصدق أحد بعد قتال استمر 15 عاما أن الهدوء في الأسابيع القليلة الماضية يمثل تحولا حاسما في الصراع. حتى أن المسؤولين يقرون باستغرابهم بعض الشيء من المشكلات التي تواجه طالبان التي شنت هجوم الربيع السنوي في ابريل نيسان وتوعدت بتنفيذ المزيد من الهجمات في أنحاء البلاد.

وبدأ مقاتلو طالبان هجومهم السنوي في ابريل نيسان بتقدم كبير للسيطرة على قندوز وهي مدينة استراتيجية في الشمال كان مقاتلو الحركة قد سيطروا عليها لفترة وجيزة العام الماضي. ويعد محصول مزدهر من زهر الخشخاش الذي يستخرج منه الأفيون بملء خزائن المقاتلين الذين يسيطرون على أغلب تجارته مما مكنهم من الحصول على المزيد من المقاتلين والمعدات.

لكن تم التصدي للهجوم على قندوز وتراجعت حدة القتال في مناطق رئيسية أخرى منها إقليم هلمند في جنوب البلاد حيث تتمركز القوات الحكومية في بعض المراكز إثر قتال عنيف في فصل الشتاء.

وأحبط كذلك مسعى طالبان لقطع طريق سريع رئيسي يربط إقليم أوروزجان بقندهار مما أدى إلى قتال عنيف في مايو أيار الماضي وتحولت القوات الحكومية الأفغانية بدعم جوي أمريكي من التصدي لوضع الهجوم في قندهار.

ويحظى هيبة الله وهو رجل دين متشدد تولى قيادة الحركة بعد مقتل سلفه الملا محمد أخطر منصور في هجوم طائرة أمريكية بدون طيار في مايو أيار بالاحترام داخل الحركة لمؤهلاته الدينية. لكن مسؤولين أفغان وغربيين يقولون إنه لا يبدو انه يتمتع بالمهارات الإدارية التي كان يملكها منصور.

وفي الوقت نفسه عانت دائرة القيادة الأوسع نطاقا للحركة من مقتل 45 من شخصياتها البارزة منهم قياديين في هلمند وغزني وقندوز وقندهار في الأشهر الستة الماضية وفقا لمعلومات أوردتها وزارة الداخلية.

وقال صديق صديقي المتحدث باسم وزارة الداخلية ”في العام الماضي كنا في وضع دفاعي بدرجة أكبر وكان الأعداء يهاجموننا لكن هذا العام نحن الذين نلاحقهم.“

وقال قائد قوات حلف شمال الأطلسي الجنرال جون نيكلسون الأسبوع الماضي إنه بعد أن أصبح القادة الأمريكيين أكثر حرية في شن الغارات الجوية على طالبان منذ أن أعطاهم الرئيس الأمريكي باراك أوباما صلاحيات أوسع في يونيو حزيران الماضي توالى تنفيذ العمليات بشكل ”شبه يومي“.

ولعبت القوات الأفغانية الخاصة وسلاح طيرانها الوليد الذي يضم ثمانية طائرات ايه-29 دورا متناميا في ضرب قوات طالبان وقاداتها.

وسخرت طالبان من إعلان الحلف تحقيق نجاحات وأصدرت بيانا الأسبوع الماضي ترفض فيه التغيير ”العقيم“ في قواعد الاشتباك الأمريكية.

لكن محمد رسول زازاي المتحدث باسم الفيلق العسكري ”215 مايواند“ في هلمند إن مقاتلي طالبان يتجنبون التشكيلات الكبيرة ويقومون بدوريات تضم أعدادا صغيرة بين عشرة وخمسة مقاتلين.

وأضاف ”طالبان لم تعد في وضع يسمح لها بشن هجمات بأعداد كبيرة.“

* طالبان في وضع دفاعي

وقال البريجادير جنرال تشارلز كليفلند المتحدث باسم بعثة الدعم الحاسم لحلف شمال الأطلسي إن هناك ”تفاؤل حذر“ وسط دلائل على أن الجيش الأفغانستاني تحسن خلال فصل الشتاء فضلا عن أثر الغارات الجوية الأمريكية في الأسابيع القليلة الماضية.

وقال ”قد يتغير ذلك غدا لكن في هذه المرحلة نحن نعتقد الأفغان نجحوا في أن يصبحوا في وضع المهاجم.“

وفي وقت سابق هذا العام قدر مسؤولون بالحلف أن طالبان تسيطر على نحو ستة بالمئة من مساحة أفغانستان لكنها تهدد ما يصل إلى ثلث مساحتها.

لكن رغم استمرارهم في تهديد العديد من المناطق لا يبدو أنهم حققوا مكاسب كبيرة.

وقال كليفلاند ”كان واضحا من البداية أنهم يريدون السيطرة على عاصمة إقليم إلى جانب عدد من عواصم المناطق لكنهم لم يتمكنوا من ذلك.“

وتدعم بيانات وزارة الداخلية الانطباع عن أن طالبان أصبحت أقل نشاطا في الأسابيع القليلة الماضية لكن المسؤولين يؤكدون على أن التغير نسبي ومازال القتال العنيف مستمر في عدة مناطق.

وتشير بيانات وزارة الداخلية إلى أن طالبان شنت 1024 هجوما منذ بدء السنة الفارسية الجديدة يوم 21 مارس آذار بالمقارنة مع 1309 هجوما في الفترة نفسها من العام الماضي. وتراجع تفجير القنابل إلى 599 بالمقارنة مع 948 العام الماضي ووقعت أربع هجمات مركبة بالمقارنة مع 11 قبل عام.

ويعتقد مسؤولون أمنيون أفغان وغربيون إن طالبان ربما تواجه مشكلات مالية كذلك مما حد من فاعلية مقاتليها.

ويذكرون على وجه الخصوص حقيقة أن هيبة الله من أبناء قبيل نورزاي وليس قبيلة اسحقزاي التي كان ينتمي إليها منصور والتي تسيطر على أغلب تجارة الأفيون مما صعب سيطرة الحركة على تدفق عائدات تجارة المخدرات من هلمند لمناطق أخرى.

ويفيد تقرير أمني أفغاني أطلعت رويترز عليه أن العديد من القادة من منتصف السلم القيادي في الحركة لم يعودوا يرسلون إيرادات الأفيون مباشرة لمجلس القيادة منذ مقتل منصور وأصبح الاقتتال الداخلي على عائدات الأفيون حدث شبه يومي في بعض المناطق.

غير أن قادة طالبان يرفضون مثل هذه التقييمات ويتجاهلون الإشارة إلى مشكلات على مستوى القيادية.

وقال الملا شاهين سانجارمال أحد قادة طالبان البارزين في شرق أفغانستان ”خلافاتنا تكون بالأساس على القيم الدينية ونحن نطيع كل من يتولى القيادة ونحترمه... لا يمكن أن يكون كل القادة متشابهين فبعضهم له خبرة عسكرية والبعض الآخر أفضل سياسيا.“

وقال إن هناك نظاما ضريبيا جيدا قائم لكنه أضاف ”جنودنا لا يقاتلون مقابل أجر بل من أجل الله.“

إعداد لبنى صبري للنشرة العربية- تحرير سيف الدين حمدان

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below