22 تموز يوليو 2016 / 17:21 / بعد عام واحد

تحقيق -مخاوف من تسلل الرقابة مع منع باكستان المتطرفين من موجات الأثير

من ميهرين زهراء مالك

إسلام آباد 22 يوليو تموز (رويترز) - عندما قاد الإسلامي الباكستاني المتشدد حافظ سعيد المطلوب في الولايات المتحدة والهند موكبا من أتباعه لمسافة كيلومتر ونصف في مسيرة احتجاجية مناهضة للهند إلى العاصمة إسلام آباد هذا الأسبوع لم تذع قنوات التلفزيون المحلية شيئا عن هذا الموضوع.

وغابت كذلك عن موجات الأثير في وقت سابق هذا العام لقطات لنحو 100 ألف متشدد شاركوا في جنازة ممتاز قادري - وهو قاتل نفذ فيه حكم الإعدام - أشادوا فيها به ووصفوه بأنه بطل لقتله حاكما دافع عن إصلاح قوانين التجديف الصارمة في باكستان.

وتمثل هاتان الواقعتان أوضح مثالين على تغير السلوك التحريري بدافع من بند لا يجري التطرق إليه كثيرا في خطة العمل الوطني وهي استراتيجية لمكافحة الإرهاب تمنع فعليا وسائل الإعلام المسموع والمرئي من تغطية أنشطة الإسلاميين المتشددين.

لكن في بلد تشهد فيه وسائل الإعلام الإذاعي والتلفزيوني حديثة العهد نموا سريعا يخشى منتقدون باكستانيون من أن تتوسع تلك القواعد التي تستهدف محاربة التشدد لتشمل قيودا أوسع على انتقاد الحكومة أو الجيش القوي وهو ما من شأنه أن يقوض ديمقراطية هشة.

وقال الصحفي التلفزيوني الباكستاني رازا رومي وهو حاليا باحث مقيم في كلية إيثاكا بالولايات المتحدة “إبراز المتشددين أمر غير مرغوب فيه لكن التعتيم لا يخدم المصلحة العامة.

”من المهم بالنسبة للمسؤولية العامة أن تبث المعلومات المحررة بدقة عن المتشددين كي يتسنى للجمهور تقييم كفاءة العمليات الحكومية ضد الإرهاب.“

وأعلنت باكستان عن خطة العمل الوطني التي تضم 20 نقطة بعدما هاجم مسلحو طالبان مدرسة يديرها الجيش في مدينة بيشاور في شمال غرب باكستان في ديسمبر كانون الأول عام 2014 فقتلوا 134 طفلا و19 بالغا.

وتشمل التوجهات الرئيسية للخطة مداهمات موسعة لمكافحة الإرهاب ومحاكم عسكرية سرية واستئناف تنفيذ أحكام الإعدام شنقا.

لكنها تحتوي كذلك على بنود تمنع ”تمجيد الإرهاب والتنظيمات الإرهابية من خلال وسائل الإعلام المطبوعة والالكترونية“ وتدعو إلى اتخاذ ”إجراءات ضد إساءة استخدام الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي للترويج للإرهاب.“

”مجرد تحذير“

وأرسلت الهيئة التنظيمية لوسائل الإعلام الإلكترونية في باكستان بموجب الخطة العشرات من رسائل التحذير إلى شبكات التلفزيون في الشهور الأخيرة وفرضت غرامات على بث محتوى يحرض على الكراهية الدينية أو يروج للعنف.

وشمل هذا تغريم قناة وصف مذيع فيها أعضاء الأقلية الهندوسية بأنهم ”كلاب“ وتوجيه تحذيرات لقناة إخبارية شهيرة أجرت مقابلة مع امرأة قالت إنها ذهبت إلى سوريا للانضمام لتنظيم الدولة الإسلامية.

وأبلغ رئيس الهيئة أبصر علام - وهو صحفي سابق - رويترز أن منع مثل هذا المحتوى ليس رقابة وإنما ”دعوة إلى المسؤولية“.

وقال علام “عملت في باكستان وعملت لصالح منظمات دولية لكنني لم أشهد هذا النوع من عدم المسؤولية وانتهاك المواثيق مثلما هي الحال في باكستان.

”نريد أن تتجنب وسائل الإعلام الباكستانية الترويج للآراء المتطرفة. يجب أن يكون هناك توازن.“

وفيما يتعلق بجنازة قادري قال علام إنه لم يأمر بتعتيم إعلامي عليها ولكنه أصدر فحسب تذكيرا بمواد القانون. وأضاف ”لقد كان تحذيرا. لم تطلب منهم كلمة واحدة (في التذكير) أن يوقفوا تغطية الأخبار.“

لكن البعض يخشى من أن توجه القنوات بعيدا أيضا عن تغطية الموضوعات المشروعة.

فقبل عامين كانت أحداث مثل جنازة قادري أو مسيرة هذا الأسبوع لسعيد ستحظى بتغطية مكثقة على شاشات التلفزيون. ويمارس سعيد أنشطته دون خوف من الاعتقال على الرغم من مكافأة تعرضها الولايات المتحدة لمن يدلي بمعلومات تقود إلى إلقاء القبض عليه قدرها عشرة ملايين دولار لضلوعه المزعوم في هجمات مومباي 2008.

وقال عباس ناصر وهو رئيس تحرير سابق بالخدمة العالمية لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) وصحيفة دون الباكستانية ”هناك توجيهات غير معلنة على ما يبدو ولا تستطيع تحمل تبعات عدم الالتزام بها.“

الحرمان من ”الأوكسجين“

يؤيد كثير من الصحفيين الباكستانيين التعتيم رغم ذلك.

فقد قال مدير سابق للتلفزيون الباكستاني المملوك للدولة رفض ذكر اسمه بسبب طبيعة وظيفته الجديدة “وسائل الإعلام هي الأوكسجين للمتشددين.

”فمن ناحية أنت تحاول أن ينزفوا ثم تريد مواصلة إعطائهم الأوكسجين؟ هذا غير منطقي.“

وأصدرت الهيئة التنظيمية لوسائل الإعلام الإلكترونية في باكستان أوامر في 2014 بإيقاف بث جيو نيوز - كبرى الشبكات الإخبارية الباكستانية - 15 يوما بعد اتهامها المخابرات العسكرية بالهجوم على أحد مذيعيها الرئيسيين. وكان ذلك أحد الأمثلة القليلة للرقابة العلنية في السنوات الأخيرة.

لكن جيو وافقت على عدم تغطية جنازة قدري.

وقال معاذ إحسان مدير البرامج في جيو ”يظهر هذا نضج وسائل الإعلام ولم يفرض علينا. كان هناك اتفاق عام على أن إعطاء هذه العناصر وقتا من ساعات البث مضر للمجتمع ككل.“

وقبل سنوات قليلة كان متحدثون باسم طالبان الباكستانية يتصلون بالشبكة ويعلنون المسؤولية عن الهجمات على الهواء مباشرة.

أما اليوم فنادرا ما تورد القنوات الإخبارية بيانات إعلان للمسؤولية من هذا القبيل.

وقال المتحدث باسم طالبان محمد خرساني لرويترز ”لا يريدون أن يعرف الناس الوضع الحقيقي. في المستقبل القريب سيرى العالم أجمع كيف سنتعامل مع وسائل الإعلام.“

ووقع العديد من الهجمات على قنوات تلفزيونية محلية منذ سن قانون مكافحة الإرهاب.

ومنذ شرع الجيش في عملية ضد معاقل المتشددين قرب الحدود الأفغانية في 2013 حظي بدعم واسع من المجتمع الباكستاني بما في ذلك وسائل الإعلام.

لكن في حين يدعم محللون إزالة الجماعات المتشددة من موجات الأثير فإنهم يقولون إن التعتيم يصاحبه تجاهل التجاوزات المزعومة لقوات الأمن.

وقال عباس ناصر رئيس التجرير السابق ”وسائل الإعلام مدينة لدماء جنودنا بأن تسأل ماذا يجري ..أن تقدم كل جوانب القصة. عدم قيامنا بذلك معناه أننا لا نؤدي عملنا كما ينبغي.“

إعداد علي خفاجي للنشرة العربية - تحرير دينا عادل

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below