24 تموز يوليو 2016 / 15:12 / بعد عام واحد

أنصار الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة في تركيا ينظمون تجمعا لدعم الديمقراطية

من جاريث جونز

اسطنبول 24 يوليو تموز (رويترز) - من المقرر أن يحتشد أنصار الحزب الحاكم في تركيا وأحزاب المعارضة -رغم التنافس الحاد القائم بينهم- اليوم الأحد تأييدا للديمقراطية بعد الانقلاب الفاشل في حين يشدد الرئيس طيب إردوغان قبضته على البلاد.

وفي محاولة جديدة لإظهار وحدة الصف بعد الانقلاب الفاشل الذي قام به مجموعة من الجيش أصدر قائد القوات الجوية التركية بيانا نادرا من نوعه أكد فيه على ”الطاعة المطلقة“ لرئيس هيئة الأركان العامة بالجيش. وكان بعض أفراد السلاح الجوي ضمن منفذي محاولة الانقلاب.

وأدان الجنرال خلوصي أكار رئيس هيئة الأركان العامة الذي احتجزه الانقلابيون رهينة مساء يوم 15 يوليو تموز المتآمرين اليوم ووصفهم بأنهم ”جبناء في زي رسمي“ ألحقوا ضررا بالغا بالبلاد وجيشها.

وأعلن إردوغان -الذي نجا بالكاد من الاحتجاز وربما القتل أثناء محاولة الانقلاب- الطوارئ في البلاد مما أتاح له إصدار قوانين دون موافقة مسبقة من البرلمان في إطار مسعى لاجتثاث أنصار الانقلاب.

ويخشى منتقدو إردوغان أن يستغل الرئيس محاولة الانقلاب الفاشلة لشن حملة على معارضيه. فقد أوقفت السلطات التركية عن العمل أو اعتقلت أو استجوبت أكثر من 60 ألف شخص بين جنود وأفراد من الشرطة والقضاء ومدرسين وموظفين حكوميين وغيرهم خلال الأسبوع الماضي.

وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أمس السبت إن السلطات تحتجز نحو 13 ألف شخص بسبب محاولة الانقلاب منهم 8831 جنديا. وتعهد بأن تكون محاكماتهم عادلة.

وقالت منظمة العفو الدولية إنها حصلت على أدلة موثوق بها على أن المعتقلين يتعرضون للضرب والتعذيب والاغتصاب منذ محاولة الانقلاب.

وقال جون دالهويزن مدير المنظمة في أوروبا في بيان ”من الضروري تماما أن توقف السلطات التركية هذه الممارسات البغيضة وأن تسمح لمراقبين دوليين بزيارة كل هؤلاء المعتقلين في أماكن اعتقالهم.“

ومدد إردوغان في مرسوم أصدره مدة احتجاز المشتبه بهم من أربعة أيام إلى 30 يوما في خطوة قالت منظمة العفو الدولية إنها زادت من مخاطر التعذيب أو أشكال أخرى من سوء معاملة المعتقلين.

*إظهار الوحدة

واتهم إردوغان رجل الدين التركي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله كولن الذي يتمتع بقاعدة شعبية واسعة في تركيا بتدبير الانقلاب الفاشل. وفي أول مرسوم أصدره أمر إردوغان بإغلاق آلاف المدارس الخاصة والجمعيات الخيرية والمؤسسات التي يشتبه في صلتها بكولن الذي أنكر أي صلة له بمحاولة الانقلاب.

وكان من بين المؤسسات المستهدفة رابطة القضاة وممثلي الادعاء وهي رابطة علمانية انتقدت مشروع قانون أعده حزب العدالة والتنمية الحاكم ذو الجذور الإسلامية ووقع عليه إردغان ليصبح قانونا.

لكن المتظاهرين الذين سيشاركون في التجمع المقرر بعد ظهر اليوم والذي يضم الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة من أجل ”الجمهورية والديمقراطية“ في ميدان تقسيم في اسطنبول سيحاولون أن ينحوا جانبا هذه المخاوف الآن في حين تسود روح الوحدة منذ محاولة الانقلاب التي قتل فيها 246 شخصا على الأقل وأصيب أكثر من ألفين آخرين.

وقال إنجين ألتاي نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري الحزب العلماني المعارض الرئيسي في البرلمان الذي نظم تجمع اليوم ”محاولة الانقلاب هذه أظهرت مرة أخرى قيمة الديمقراطية والحرية لنا جميعا.“

وأضاف ”جميع أعضاء البرلمان عن حزب الشعب الجمهوري وعددهم 133 عضوا سيكونون في ميدان تقسيم ويتعين على الجميع الحضور والتجمع كي يظهروا للعالم إلى أي مدى يتبنى الأتراك الديمقراطية.“

وسارع قادة حزب الشعب الجمهوري وغيره من الأحزاب السياسية بالانضمام للحزب الحاكم في إدانة محاولة الانقلاب آخذين في الاعتبار أربعة انقلابات عسكرية سابقة في تركيا خلال 60 عاما مضت. وأدى أحدث انقلاب في عام 1980 إلى اعتقالات جماعية لسياسيين وغيرهم وعمليات تعذيب وإعدام.

وتغطي أعلام تركيا ميدان تقسيم كما تغطي أغلب أرجاء اسطنبول ومدن تركية أخرى ويحمل أنصار حزب الشعب الجمهوري كذلك صور بطلهم كمال أتاتورك الذي أسس الجمهورية العلمانية على أنقاض الإمبراطورية العثمانية عام 1923.

ويميل أنصار حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي له إردوغان والذي يحكم البلاد منذ 2002 عادة إلى رفع الشعارات الدينية. لكن الانقلاب وحد الجانبين مع تصاعد المشاعر الوطنية. ووفر رئيس بلدية اسطنبول قدير طوب باش وهو من حزب العدالة والتنمية مواصلات مجانية للمشاركين في التجمع.

واصدر عابدين أونال رئيس السلاح الجوي التركي بيانا قال فيه إن الجهود مستمرة ”ليل نهار لتطهير القوات المسلحة التركية من الإرهابيين من أنصار كولن والخونة الذين تحولوا إلى ورم في جسد جيشنا.“

ومن المقرر أن يجتمع المجلس العسكري الأعلى برئاسة إردوغان يوم 28 يوليو تموز. وقال إردوغان لرويترز في حديث يوم الخميس إنه سيعيد هيكلة القوات المسلحة ويضخ ”دماء جديدة“ في الجيش.

وبعد محاولة الانقلاب تعهدت الدول الغربية بدعم الديمقراطية في تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي والشريك المهم في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية لكنها أبدت قلقها كذلك من نطاق عمليات التطهير لمؤسسات الدولة التي أعقبت المحاولة الفاشلة. (إعداد لبنى صبري للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below