26 تموز يوليو 2016 / 12:22 / منذ عام واحد

تقرير خاص -من أجل لقمة العيش .. أطفال سوريون يكدحون في ورش تركية

من داشا أفاناسيفا

اسطنبول 26 يوليو تموز (رويترز) - تتمنى منى عوال لو استطاعت الذهاب إلى المدرسة. لكن هيهات فهي تحتاج للذهاب إلى العمل.

تقول منى وهي تجلس في شقة أسرتها بالدور الثاني من مبنى في حي مصانع المنسوجات بمدينة اسطنبول إنها تبلغ من العمر عشرة أعوام. ويصحح لها والدها محمود سنها قائلا: تسعة.

وصلت منى وأسرتها إلى تركيا من سوريا عام 2013. وخلال الأسابيع القليلة الماضية عاونت منى والدها وشقيقها محمد (13 عاما) في الدور السفلي الذي يستأجرونه بإحدى البنايات في صناعة بلوزات وفساتين وقمصان رخيصة لحساب موردين آخرين لمنتجات المنسوجات. ويقول الوالد محمود إن بعض هذه الملابس يباع في أوروبا.

قال محمود أن الأسرة هاجرت من مدينة حلب هربا من القتال في مايو آيار عام 2013.

يزجر محمود أطفاله لكي يخرجوا من الغرفة ويستقر على السجادة المفروشة على الأرض ثم يقول إنه يعتمد الآن على ثلاثة من أطفاله الخمسة في تدبير احتياجات الأسرة.

ولا غرابة في هذا الوضع الذي وجدت الأسرة نفسها فيه. وهو يزيد الأسئلة المثارة عن مدى ما تجده الأسر الهاربة من الحرب من شعور بالأمان في تركيا.

قال محمود عوال في يونيو حزيران "ليس شيئا عاديا أن أدفع أولادي للعمل لا معي ولا مع غيري. فهذا ليس مناسبا. لكن ليس أمامنا خيار آخر. وهذا شائع جدا في تركيا."

وعلى مدى بضعة أيام في ابريل نيسان ومايو آيار التقت رويترز مع 13 طفلا سوريا في ثلاث مدن تركية قالوا إنهم يعملون في صناعة الملابس والأحذية وذلك رغم أن تركيا تحظر تشغيل الأطفال دون سن الخامسة عشرة.

وقال أربعة آخرون تزيد أعمارهم على الخامسة عشرة إنهم يعملون ما يصل إلى 15 ساعة يوميا ستة أيام في الأسبوع رغم وجود قانون ينص على أن من الممكن لمن تصل أعمارهم إلى السابعة عشرة العمل 40 ساعة أسبوعيا فقط.

ورفض عشرات آخرين من الأطفال العاملين التحدث لرويترز.

وفي شهر مارس آذار أبرمت بروكسل وأنقرة اتفاقا يتيح لأوروبا إعادة المهاجرين الذين وصلوا إليها عن طريق تركيا. وتعهدت بروكسل بتقديم مبلغ يصل إلى ستة مليارات يورو (6.6 مليار دولار) لمساعدة اللاجئين والمهاجرين وينص الاتفاق على ضرورة حماية من تتم إعادتهم إلى تركيا وفقا للمعايير العالمية المعنية.

ويقول الاتحاد الأوروبي إن تركيا بلد آمن. وفي ابريل نيسان وصف دونالد توسك رئيس المجلس الأوروبي تركيا بأنها "أفضل مثال في العالم أجمع على كيفية معاملة اللاجئين."

أما الولايات المتحدة فليس لديها هذا القدر من الاطمئنان.

فقد قالت وزارة الخارجية الأمريكية في تقرير صدر في يوليو تموز إن ما تبذله تركيا من جهود "لحماية اللاجئين والمهاجرين الذين هم في شدة الضعف وتتزايد أعدادهم في البلاد لا يزال غير كاف."

وتقول جماعات حقوق الإنسان إن تركيا أبعد ما تكون عن الأمان للاجئين. وقد وثقت منظمات مثل منظمة العفو الدولية حوادث أطلق فيها حرس الحدود الأتراك النار على السوريين وهم يحاولون العبور إلى تركيا وما يعيشون فيه من بؤس أو ترحيلهم وإعادتهم مرة أخرى إلى مناطق القتال.

وتشير هذه المنظمات إلى أن الأطفال السوريين الذين يعجزون في كثير من الأحيان عن الذهاب إلى المدارس في الدول المجاورة لبلادهم مثل لبنان هم جزء من قوة العمل.

وتستضيف تركيا من اللاجئين ما يفوق ما تستضيفه أي دولة أخرى. ويشير أحدث إحصاء إلى أن 2.73 مليون منهم من السوريين أكثر من نصفهم دون سن الثامنة عشرة. وتقول أنقرة إنها أنفقت أكثر من عشرة مليارات دولار في مساعدة اللاجئين.

ولا تعترف تركيا بأنهم لاجئون لكنها على الأقل توفر لمن يتم تسجيلهم الحماية بما في ذلك خدمات مجانية مثل التعليم والرعاية الصحية الأساسية. وقد نفت الحكومة إعادة أي سوري رغما عنه إلى بلاده كما تقول إن قواتها لم تطلق النار على أي لاجيء.

بل إن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قال إن بعض السوريين قد يحصلون على الجنسية التركية.

لكن تركيا تواجه صعوبات في استيعاب كل تلك الأعداد الإضافية التي لا يعيش في مخيمات سوى عشرة في المئة منها.

وفي مايو آيار قالت وزارة التعليم إن حوالي 665 ألف طفل سوري يعيشون في تركيا أغلبهم في سن الدراسة - لا يذهبون إلى المدارس. وقالت هيئة إدارة الكوارث وحالات الطواريء في تركيا إن أقل من 15 في المئة فقط من الأطفال بين السادسة والحادية عشرة ممن يعيشون خارج المخيمات مقيدون بالمدارس لتحصيل العلم.

وما من أحد بوسعه تقدير عدد من يزاولون أعمالا بدلا من الدراسة. ومن بين حوالي 125 أسرة سورية في اسطنبول أجرت جماعة دعم الحياة التركية الخيرية بحثا لوضعها هذا العام قالت أسرة واحدة من بين كل أربع أسر لها أطفال إن طفلا على الأقل من أطفالها لا يذهب إلى المدرسة لأن الأسرة تعتمد على ما يحصل عليه من أجر. وكان نصف هؤلاء الأطفال يعملون في صناعة المنسوجات.

وتقول ستيفاني جي الباحثة بمنظمة هيومن رايتس ووتش إن أوروبا تتجاهل مشكلة حماية الأطفال وتضيف "ما لم تستطع تركيا أن تضمن ذهاب الأطفال الصغار إلى المدارس فأنا أعتقد أن مسألة الحماية الفعالة برمتها مسألة شكلية."

وامتنعت المفوضية الأوروبية عن التعقيب. وقال مصدر في الاتحاد الأوروبي إن الهيئة التنفيذية للاتحاد "أشارت بشكل منهجي إلى ظاهرة عمالة الأطفال الخطيرة" وحثت تركيا على تبني إجراءات لمنعها.

وخصصت أوروبا عشرات الملايين لتوجيه المزيد من الأطفال السوريين إلى المدارس.

وقال مسؤول بمكتب الرئيس التركي إردوغان إن الغرب هو الذي يجب أن يبذل المزيد إذ أن أوروبا لم تقبل سوى نحو 850 سوريا لإعادة توطينهم بشكل قانوني بمقتضى الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي وإن 31 سوريا عادوا طواعية إلى تركيا.

وأضاف المسؤول "تركيا أكثر أمانا للاجئين من أي بلد آخر. وعلى الجماعات الحقوقية أن تستغل وقتها وطاقتها في إبلاغ الحكومات الأخرى بضرورة الاقتداء بها بدلا من التقليل من شأن جهودنا."

* أطفال في العمل

والأطفال عنصر من مجموع الأيدي العاملة في تركيا منذ عهد بعيد. وفي عام 2012 أحدث الأعوام المتاحة بياناتها قالت تركيا إن ما يقرب من مليون طفل تركي بين السادسة والسابعة عشرة يعملون. كثيرون منهم يعملون في صناعة الملابس والمنسوجات والأحذية.

وهذه صناعات تسهم بنحو 40 مليار دولار سنويا في الاقتصاد التركي وتقول اتحادات عمالية إن عدد العاملين بها يبلغ 2.5 مليون شخص أكثر من نصفهم عمالة غير منتظمة.

وتصدر تركيا من الملابس والأحذية ما تبلغ قيمته 17 مليار دولار كل عام أغلبها إلى أوروبا وخاصة ألمانيا.

وقالت لوته شورمان مسؤولة العلاقات العامة بمؤسسة فيروير التي تعمل على تحسين ظروف العمل إن تركيا عملت في السنوات القليلة الماضية على معالجة مشكلة عمالة الأطفال في صناعة الملابس وأضافت "غير أنه مع قدوم اللاجئين السوريين تزايدت حدة المشكلة من جديد."

ويقبل السوريون ولا سيما الأطفال منهم العمل بأجور أقل. وفي مدينة غازي عنتاب الجنوبية الواقعة قرب الحدود مع سوريا قال رجل تركي يدعى سليم عمره 30 عاما إنه اعتاد تقاضي 450 ليرة (155 دولارا) أسبوعيا من عمله غير أنه أنشأ ورشة خاصة به بعد أن وصل السوريون.

واستعان سليم بالأطفال لنقل الأقمشة وجلب الشاي ورص المنسوجات. وأصبح الآن يدفع لكل طفل نحو 50 دولارا أسبوعيا.

وقال سليم في ورشته "في الماضي كان الأطفال الأتراك يعملون هنا والآن أصبح السوريون فقط يعملون. كان الأطفال الأتراك يفعلون ذلك لتعلم الحرفة لكن الأطفال السوريين يفعلون ذلك مقابل المال."

ويقول السوريون إنهم يتقاضون نصف أو ثلث الأجر المتعارف عليه الذي يحصل عليه الأتراك مقابل أداء العمل نفسه. ويقبل الأطفال أجورا أقل من ذلك.

والمحصلة النهائية على حد قول هارون اوزتركلر من مركز دراسات الشرق الأوسط الاستراتيجية في أنقره هي أن الأيدي العاملة الرخيصة من اللاجئين هبة لتركيا وليست عبئا عليها.

فاللاجئون يعملون على زيادة الأرباح الأمر الذي يؤدي بدوره إلى استثمارات جديدة.

ويقول أوزتركلر والبنك الدولي إن هناك دلائل بالفعل على أن بعض العمال الأتراك ينتقلون إلى وظائف ذات أجور أفضل. وفي العام الماضي نما الاقتصاد التركي بنسبة أربعة في المئة.

وعندما يصل السوريون من المفترض أن يسجلوا أنفسهم لدى مركز الشرطة المحلي وأن يحصلوا على بطاقة حماية مؤقتة تتيح لهم البقاء. وقال عدد كبير ممن تحدثت إليهم رويترز إنهم لم يتمكنوا من تسجيل أنفسهم لأسباب منها أن الرشوة المطلوبة لذلك تقترب من 70 دولارا وهو ما لا يقدرون على دفعه.

وقال المسؤول بالرئاسة التركية إنه لا توجد مشاكل فيما يتعلق بتسجيل اللاجئين وإن السلطات لا تطلب منهم رسوما لذلك لكن ربما يتأخر التسجيل في بعض المناطق التي يكون الإقبال عليها شديدا.

وحتى العام الجاري لم يكن من حق السوريين استخراج تصاريح عمل ولذلك كانوا يعملون بصفة غير رسمية. وفي يناير كانون الثاني الماضي بدأت أنقرة إصدار تراخيص عمل لكن مسؤولا حكوميا قال إن من انطبقت عليهم الشروط عدد ضئيل لأنه يجب أن يكون العامل إما صاحب عمل أو يحصل على دعم رئيسه في العمل لهذه الخطوة قبل تقديم الطلب.

وفي اسطنبول في ابريل نيسان الماضي خرج مجموعة من الصبية في سن المراهقة من مصنع كبير مبني بالطوب الأحمر وهم يدفعون قفصا معدنيا ضخما مملوء بالقمامة في اتجاه صناديق القمامة. وقال الصبية إنهم ليسوا مسجلين لدى الحكومة.

وقال الصبية إنهم يحصلون على حوالي 85 دولارا أسبوعيا من العمل طوال الليل في تنظيف الأحذية ورصها في صناديق. وقال جمعة (17 عاما) "رئيس العمل من ألطف ما يمكن. وعندما نعمل حتى الصباح يأتي ويلقي نكتة أو يعطينا بعض الشطائر. وفي أوقات أخرى إذا كان لدينا أمر يحتاج إلى تنفيذه بسرعة فهو يأتي ويصيح فينا."

كان أصغرهم ويدعى بشار في الرابعة عشرة وبدأت شعيرات تنبت لتكون شاربا في بدايته. وقال بشار إنه وصل بعد الهرب من حلب في أوائل ابريل نيسان. وأخذه والده إلى الحدود ودفع لمهرب 300 دولار لنقله وحده إلى الجانب الآخر.

وقال إن حرس الحدود التركي أطلقوا النار تجاهه وهو في الطريق.

وتقول جماعات حقوقية إن عشرات من الفارين من سوريا أصيبوا بجروح تشير اتهامات أنها من جراء نيران حرس الحدود الحريص على المساهمة في تقليل عدد الوافدين الجدد إلى تركيا.

ونفى مسؤول الرئاسة هذه الاتهامات ولم تتمكن رويترز من التحقق من صحتها من مصادر مستقلة.

وقال بشار إنه يعتزم إرسال نصف أجره إلى أسرته المكونة من والده ووالدته وأختين وشقيقين. وأضاف "لا يمكنهم العمل في حلب. فقد اضطروا لإغلاق محلهم."

* منسوجات الحرب؟

قال الصبية إن الأحذية التي يتم تصنيعها في المصنع الذي يعملون به توضع عليها ملصقات "دي فاكتو" ثاني أكبر شركات الملابس في تركيا والتي تملك منافذ بيع في 11 دولة من بينها قازاخستان والعراق وروسيا. وقالوا إنهم لا يعرفون اسم الشركة التي يعملون لحسابها.

وقالت شركة دي فاكتو إن استخدام اللاجئين كمصدر للعمالة غير القانونية غير مقبول على الإطلاق. وأضافت إنه عند اكتشاف دور لعمال غير موثقين في سلسلة توريد المنتجات لها فإنها تمنح المنتجين الفرصة للتوقف عن استخدامهم. وإذا كان في الأمر أطفال فإنها تفسخ العلاقة مع الموردين على الفور.

واكتشفت شركات أخرى متعددة الجنسيات أن أطفالا سوريين يعملون لحساب مورديها. وقالت شركات من بينها إسبري ونكست وإتش آند إم في مسح أجراه هذا العام مركز الأعمال وحقوق الإنسان وهو منظمة أهلية إنها اكتشفت أن أطفالا سوريين يعملون في صنع الملابس لحسابها في السنوات الأخيرة وتحركت لإصلاح هذا الوضع.

وقالت بعض الشركات إنها تحاول ترتيب الجمع بين العمل والدراسة وذلك لتفادي قطع أرزاق الأسر.

وقالت شركتا نكست وإتش آند إم لرويترز إنهما لم تكتشفا وجود أي سوريين في سلسلة الإنتاج منذ ذلك الحين. وقالت إسبري إنها اكتشفت في الآونة الأخيرة عددا آخر من السوريين البالغين لكنها لم تكتشف أطفالا في مصنع أحد الموردين.

وتعد شبكة معقدة من المقاولين من الباطن أحد الأسباب في عدم معرفة تقديرات عدد الأطفال من اللاجئين السوريين الذين يعملون في الصناعة المنسوجات.

وتستخدم الشركات الغربية التي تملك علامات تجارية رنانة مراجعين وكذلك تكنولوجيا الباركود للتحقق من أماكن صناعة منتجاتها لكن من الصعب التحقق من ذلك في كل مكان.

ويقول مديرو المصانع الصغيرة وأصحاب المشروعات المحلية إن المراجعين يزورون مواقعهم في كثير من الأحيان من خلال الاتفاق على مواعيد للزيارة. وأضافوا أن ذلك يسهل إخفاء الأطفال.

كذلك فإن بعض الورش توجد في مواقع تحدث فيها اشتباكات.

وشهد جانب كبير من جنوب شرق البلاد حيث يمثل الأكراد الأغلبية حالة من عدم الاستقرار منذ انهيار وقف لإطلاق النار في صيف 2015 الأمر الذي أسفر عن سقوط مئات من القتلى في صفوف المدنيين وفرض حظر تجول في بعض الأماكن على مدار الساعة.

ويوجد كثير من ورش صناعة الملبوسات في مدن حدودية في الجنوب يعيش فيها كثير من السوريين وهزتها أحداث العنف بما في ذلك سقوط صواريخ يطلقها مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية عليها.

وتباهت مدينة بطمان في جنوب شرق تركيا في منشور صدر عام 2014 بأنها "أرخص من الصين". وقالت شركة إسبري إن أحد مورديها اقترح نقل جانب من الإنتاج إلى جنوب شرق البلاد وإنها رفضت "بسبب خطر إرسال موظفين إلى منطقة غير مستقرة."

ويقول نشطاء إن الاشتباكات زادت من صعوبة مراجعة الإنتاج في الجنوب والجنوب الشرقي.

* الوسيط المشترك

تعيش أسرة عوال وتعمل في حي زيتين بورنو الصناعي حيث تنتشر بنايات الشقق السكنية متعددة الأدوار في اسطنبول. وتملأ الأدوار الأرضية من هذه البنايات ورش صناعة المنسوجات ومنافذ بيعها.

وفي الدور السفلي الذي تشغله ورشة عوال تساعد منى في نقل الأقمشة بين الخياطين. ويعمل شقيقها محمد في تشغيل ماكينات الخياطة. وقال محمود عوال إن الأطفال يعملون 11 ساعة يوميا وإنه لا يدفع لهم أجورا.

وقال عوال إنه حصل على بطاقة الحماية المؤقتة عقب وصوله عام 2013. وفي البداية كان يقبل بعض الأعمال من الباطن من رجل تركي وحاول إرسال أطفاله إلى المدرسة.

لكنه لم يستطع تسجيلهم لأنه لم يكن لديه الأوراق اللازمة لإثبات مقر إقامة الأسرة. وطلبت المدرسة من عوال العثور على مسؤول محلي يقبل أن يضمنه لكنه لم يستطع إقناع أحد بالتقدم لهذه المهمة.

ثم غشه العامل التركي. وبدأ ابنه محمد ذو الثلاثة عشر عاما العمل في ورشة أخرى مقابل نحو 60 دولارا في الأسبوع غير أن صاحب العمل كان يدفع لابنه نصف هذا الأجر في بعض الأسابيع. ولذلك أخذ عوال ابنه وحاول الاقتصار على العمال السوريين. وأصبح نشاطه غير مسجل وكذلك عماله.

ووجد ابنه الأكبر مصطفى الذي يبلغ من العمر الآن 15 عاما عملا لدى رجل كردي يدعى دوجان. وعندما تتوفر طلبات كافية للعمل كل يوم يكفي دخل الصبي البالغ 100 دولار أسبوعيا لتغطية إيجار شقة الأسرة.

كما ساعد دوجان عوال فقدمه إلى وسيط "ولذلك أصبحنا ننفذ طلبات مختلفة للشركات نفسها."

وإذا كانت الطلبات كافية يبلغ دخل عوال وأطفاله نحو 800 دولار في الشهر من ورشة الأسرة. وعرض محمود عوال على صحفي صورة بلوزة عليها مصلق من نوع رديء يحمل اسم أديداس وقال إنه لا يمكنه قراءة الاسم.

وقال متحدث باسم شركة أديداس إن من الواضح أن هذا الملصق مزيف.

وقال مسؤول في الحكومة التركية "الوزارات المعنية تعمل بالفعل على هذه المسألة وتنزل العقاب (بمن يستحق) لأتفه المخالفات."

(الدولار يساوي 0.9109 يورو)

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير لبنى صبري

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below