تحقيق-من بيروت إلى بغداد.. الأمن يستعين بأجهزة رصد "عديمة الجدوى"

Wed Jul 27, 2016 11:26am GMT
 

من دومينيك إيفانز وسيف حميد

بيروت/بغداد 27 يوليو تموز (رويترز) - عند نقطة تفتيش بوسط بيروت.. يفحص حارس شاحنة صغيرة للتأكد من خلوها من المتفجرات. هو أحد الحراس عند الحاجز الأمني الأخير قبل مبنى البرلمان الواقع على مبعدة 100 متر فقط ويعتمد في عمله على جهاز للكشف عن القنابل يقول الخبراء إنه "عديم الجدوى".

يسير الحارس بملابسه المدنية إلى جوار الشاحنة ممسكا بذلك الجهاز.. ذلك المجس المتحرك المثبت على كتلة من البلاستيك الأسود يمكن الإمساك بها بقبضة اليد. وبعد المرور بالمجس حول العربة لا يصدر الجهاز أي إشارة استثنائية ويسمح الحارس للشاحنة بالمرور.

وفي المرسى القريب الذي ترسو فيه يخوت الأثرياء على شاطئ البحر المتوسط المتلألئ وكذلك عند مداخل ساحة انتظار للسيارات تحت الأرض بمجمع تجاري فاخر تستخدم أيضا أجهزة رصد مماثلة.

المشهد مألوف في نقاط التفتيش بمختلف أنحاء الشرق الأوسط منذ حوالي عشر سنوات بعد أن دفعت السلطات آلاف الدولارات ثمنا للجهاز الواحد على أمل احتواء موجات التفجيرات الفتاكة.

لكن تلك الأجهزة التي تباع حتى لقوات حفظ السلام الدولية تثير انتقاد الخبراء الجنائيين الذين يرون فيها مضيعة للمال تنطوي على خطورة وتعتمد على تصور علمي زائف.

تباع الأجهزة في الأسواق تحت مسميات مثل (إيه.دي.إي651) و(جي.تي200) و(ألفا) ويفترض أنها تصدر لدى اكتشاف مادة ناسفة إشارة تجعل مجسها المعدني يتحرك على مفصلة صوب تلك المادة.

وفي عام 2010 فرضت بريطانيا حظرا على تصدير أجهزة (إيه.دي.إي651) و(جي.تي200) وحذرت من أن هذه الأجهزة وهمية وصدرت أحكام بالسجن على رجال أعمال بريطانيين جنوا ملايين الجنيهات الإسترلينية من تصنيعها وبيعها في أنحاء العالم.

ومع هذا لم يتحرك رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي اشترت بلاده المئات من أجهزة (إيه.دي.إي651) منذ ثماني سنوات لمنع استخدامها إلا هذا الشهر فقط وبعد أن أوقعت شاحنة ضخمة ملغومة 292 قتيلا في بغداد.   يتبع