29 تموز يوليو 2016 / 13:17 / بعد عام واحد

تركيا تجري تغييرات بالجيش وأمريكا تقول إن الخطوة تضر بالتعاون الثنائي

أنقرة/اسطنبول 29 يوليو تموز (رويترز) - بدأت تركيا إصلاحات لقواتها المسلحة بعد محاولة انقلاب فاشلة لكن الولايات المتحدة قالت إن تسريح جنرالات وضباط يعرقل التعاون في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

رفض الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليوم الانتقادات الغربية لحملة الاعتقالات الموسعة التي تمت بعد محاولة الانقلاب وقال إن على الدول الإشادة بتركيا لإحباطها الانقلاب بدلا من الوقوف في صف ”المتآمرين“.

وأعلن الجيش في وقت متأخر أمس الخميس ترقية 99 عقيدا لرتبة جنرال أو أميرال في إطار التغييرات وأبقت على رئيس هيئة الأركان خلوصي أكار وقادة القوات البحرية والجوية في مناصبهم.

وجاء الإعلان بعيد تسريح نحو 1700 من أفراد الجيش لأدوارهم المزعومة في الانقلاب الفاشل الذي وقع في 15 و16 يوليو تموز. وقتل ما لا يقل عن 246 شخصا وأصيب أكثر من ألفين خلال المحاولة. وأقيل نحو 40 في المئة من مجمل الجنرالات والأميرالات منذ الانقلاب.

وأمر إردوغان بإعادة هيكلة الجيش ويتهم رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله كولن بالتخطيط لمحاولة الانقلاب وطلب من واشنطن تسليمه.

وقامت السلطات التركية بسلسلة من عمليات الإقالة الجماعية لمن يشتبه بأنهم من أنصار كولن فاعتقلت وأجرت تحقيقات وأوقفت عن العمل عشرات الآلاف من رجال الشرطة والقضاة والدبلوماسيين والصحفيين وغيرهم منذ الانقلاب.

وقالت وكالة الأناضول الرسمية للأنباء اليوم الجمعة إن عدد موظفي القطاع العام الذين أقيلوا من مناصبهم منذ محاولة الانقلاب يتجاوز 66 ألفا بينهم نحو 43 ألفا في قطاع التعليم.

وينفي كولن ضلوعه في الانقلاب وقال في مقابلة نشرت اليوم الجمعة إن السلطة ”أفسدت“ إردوغان.

ويقول إردوغان إن كولن الذي كان حليفا له ذات يوم أقام شبكته من المدارس والمؤسسات الخيرية في تركيا وخارجها على مدى عقود لينشئ ”دولة موازية“ بهدف الاستيلاء على البلاد.

ويقول منتقدو الرئيس إن إردوغان الذي نجا من الاعتقال وربما الموت في ليلة الانقلاب يستغل عمليات التطهير الواسعة لشن حملة عشوائية على المعارضة وإحكام قبضته على البلاد البالغ عدد سكانها 80 مليون نسمة.

ويريد الرئيس التركي وضع هيئة الأركان وجهاز المخابرات الوطني تحت إمرة الرئاسة لكنه يحتاج إلى تأييد أحزاب المعارضة لهذا التغيير الذي سيتطلب تعديلا دستوريا.

وتتبع القوات المسلحة وجهاز المخابرات حاليا رئيس الوزراء. ويتفق وضعهما تحت إمرة الرئيس مع مسعى إردوغان لوضع دستور جديد يركز على إنشاء نظام رئاسي.

مخاوف أمنية أمريكية

عبرت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الذي تسعى تركيا للانضمام إليه عن قلقهما إزاء نطاق حملات التطهير.

وفي ظل اشتراكها في حدود برية طويلة مع سوريا والعراق فإن تركيا لها دور محوري في العملية العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية. كما أنها شريكة مهمة للاتحاد الأوروبي إذ تستضيف ملايين اللاجئين السوريين بعد اتفاق تم التوصل إليه العام الماضي لوقف أكبر موجة هجرة إلى أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال مدير المخابرات الوطنية الأمريكية جيمس كلابر يوم الخميس إن حملات التطهير داخل الجيش التركي لها أثر على التعاون الثنائي مضيفا ”الكثير من محاورينا أقيلوا أو اعتقلوا.“

وأضاف ”لا شك أن هذا سيسبب انتكاسة ويصعب التعاون مع الأتراك.“

ورفض وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو المخاوف وقال للصحفيين اليوم الجمعة إن القوات المسلحة التركية ”طهرت“ من أتباع كولن وإنها ستكون ”أجدر بالثقة وأكثر فاعلية في المعركة“ بالنسبة للتحالف الذي يتصدى للدولة الإسلامية.

وتستضيف تركيا قوات وطائرات حربية أمريكية في قاعدة إنجيرليك الجوية التي تنطلق منها الطلعات الجوية الأمريكية وتستهدف خلالها عناصر الدولة الإسلامية في سوريا والعراق. وتم تعليق هذه العمليات بعد محاولة الانقلاب.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية أيضا إنها ”يساورها قلق عميق“ إزاء إغلاق وسائل إعلام إخبارية في تركيا. وتقول السلطات إن الإغلاق لا يستهدف إلا أنصار كولن وإن كان بعض الصحفيين الذين اعتقلوا يشتهرون بآرائهم اليسارية العلمانية ولا يتبنون الرؤية الدينية لكولن.

وقال تشاووش أوغلو إن من اعتقلوا من قطاع الإعلام ”ليسوا صحفيين حقيقيين“. وأضاف أن الانقلاب ربما كان لينجح لو لم تكن السلطات طهرت أعدادا كبيرة من أتباع كولن في الشرطة والقضاء.

”أفسدته السلطة“

وامتدت عمليات التطهير الأحدث من مؤسسات الدولة والجامعات وقطاع الإعلام إلى القطاع الخاص.

وقالت وكالة الأناضول للأنباء إن الشرطة ألقت القبض اليوم الجمعة على رئيس مجلس إدارة شركة بويداك القابضة واثنين من المسؤولين التنفيذيين في إطار التحقيقات مع ”جماعة أتباع كولن الإرهابية“.

وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم اليوم الجمعة إن أنقرة ستغلق قاعدة جوية قرب العاصمة بالإضافة إلى جميع الثكنات العسكرية التي استخدمت خلال محاولة الانقلاب الفاشلة.

وأضاف في كلمة أذيعت على الهواء مباشرة من مكان قرب قاعدة أقينجي الجوية إلى الشمال من أنقرة والتي كانت مركزا لمنفذي الانقلاب ”سنغلق كل الثكنات التي أرسلت دبابات وأقلعت منها طائرات هليكوبتر.“

وقال وزير العمل التركي سليمان صويلو اليوم إن تركيا تحقق مع 1300 من موظفي وزارته في الإطار نفسه.

وصدرت أوامر بالقبض على ستة من أفراد عائلة بويداك فيما يتصل بمزاعم بتمويل جماعة كولن.

وقالت وكالة دوجان للأنباء إن الادعاء في مدينة إزمير الساحلية أصدر أوامر لاعتقال 200 من أفراد الشرطة اليوم الجمعة في إطار تحقيق مع أتباع كولن.

ولدى سؤاله لماذا ساءت العلاقات التي كانت جيدة ذات يوم مع إردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم قال كولن في مقابلة مع صحيفة كورييري دي لا سيرا الإيطالية ”يبدو أنه بعد بقائه في الحكم لفترة طويلة للغاية أفسدته السلطة.“

إعداد دينا عادل للنشرة العربية - تحرير سها جادو

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below