مقال-لماذا قد يزداد الوضع في تركيا سوءا؟

Fri Jul 29, 2016 6:17pm GMT
 

(تعمل لورين بون مراسلة لمشروع جراوند تروث للشرق الأوسط في اسطنبول. أما إلميرا بايراسلي فهي محاضرة في جامعة نيويورك ومؤلفة كتاب "من الجانب الآخر من العالم: رواد أعمال فوق العادة وأماكن غير معتادة". وأسستا معا مبادرة فورين بوليسي إنترابتد التي تنقل صوت المرأة في السياسة الخارجية. الآراء الواردة في هذا المقال هي آراؤهما الشخصية)

من لورين بون وإلميرا بايراسلي

29 يوليو تموز (رويترز) - يرتقي برج العدالة شاهقا في اسطنبول منذ افتتح عام 2011.. مقر عملاق أخاذ من 19 طابقا هو أكبر مباني المحاكم في أوروبا.

منذ أسبوع ويزيد تعسكر أمامه أمينة بلا شيء سوى حقيبة ظهر أملا في أن تلقي ولو نظرة على ابنها البالغ عمره 22 عاما المجند بالجيش الذي احتجز إثر محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في 15 يوليو تموز الجاري. في الصباح التالي وضع الابن في مركبة عسكرية أمام مطار أتاتورك باسطنبول وكتب لأمه رسالة نصها "أعتقد أنهم يأخذونني."

ولم تعرف عنه شيئا منذ ذلك الحين.

قالت أمينة التي طلبت ألا يذكر اسمها كاملا "إنه مجرد طفل لم يرتكب إثما." وفي تركيا الخدمة العسكرية إلزامية ويستعد ابنا أمينة الأصغر سنا لأدائها قريبا. قالت "الآن يقول الجيران إنه إرهابي... هل يعرف أحد ما الذي يجري؟ هل انقلب العالم رأسا على عقب؟"

بعد عقود من الاستقرار والنمو الاقتصادي لم يتوقع أحد في تركيا أن يسعى الجنرالات للسيطرة على السلطة مرة أخرى مثلما فعلوا في 1960 و1971 و1980. لكنهم في سعيهم هذه المرة لبى آلاف نداء الرئيس رجب طيب إردوغان للدفاع عن "إرادة الشعب". حتى ألد خصوم إردوغان هبوا في وجه الانقلاب وقدموا لحظة نادرة من الوحدة والتفاؤل بأن السياسة في تركيا تقدمت أخيرا ولعلها اعتنقت الديمقراطية.

لكن بعد ما جرى خلال الأيام الماضية تفوح رائحة الانتقام لتطغى على التقدم أو الديمقراطية.

اعتقل أكثر من 50 ألفا أو عزلوا أو أوقفوا عن العمل بقرار من الحكومة التركية. وفرض إردوغان الأسبوع الماضي حالة الطوارئ لثلاثة أشهر من أجل "تطهير الجيش من العناصر الإرهابية" في إشارة لأنصار حليفه السابق وخصمه الحالي رجل الدين فتح الله كولن المقيم بالولايات المتحدة الذي تتهمه الحكومة بتدبير محاولة الانقلاب وهي تهمة ينفيها الرجل.   يتبع