29 تموز يوليو 2016 / 17:01 / بعد عام واحد

مقدمة 2-تركيا تجري تغييرات بالجيش وأمريكا تقول إن الحملة تضر بالتعاون الثنائي

(لإضافة بيان لفوتيل وتعليق للمتحدث باسم البيت الأبيض)

من طولاي كارادينيز وسيدا سيزر

أنقرة/اسطنبول 29 يوليو تموز (رويترز) - رفض الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليوم الجمعة بغضب الانتقادات الغربية لحملة التطهير الجارية في الجيش التركي والمؤسسات الأخرى في الدولة بعد الانقلاب الفاشل مشيرا إلى أن البعض في الولايات المتحدة يقفون إلى جانب المتآمرين.

وتستهدف الحملة أنصار رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله كولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير انقلاب 15و16 يوليو تموز.

وندد حلفاء تركيا الغربيون بالانقلاب الذي قتل فيه ما لا يقل عن 246 شخصا وأصيب أكثر من ألفين لكن نطاق الحملة أثار قلقهم.

وقال مدير المخابرات الوطنية الأمريكية جيمس كلابر يوم الخميس إن حملة التطهير تضر بالحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق بعزل الجنود الأتراك الذين سبق لهم العمل مع الولايات المتحدة.

وقال رئيس القيادة المركزية الأمريكية الجنرال جوزيف فوتيل إنه يعتقد أن بعض شخصيات الجيش التي كانت الولايات المتحدة عملت معها موجودة في السجن حاليا.

وفي كلمة له في مقر للقوات الخاصة في أنقرة لحقت به أضرار شديدة جراء العنف ليلة الانقلاب ندد إردوغان بتصريحات فوتيل.

وقال إردوغان في إشارة إلى كولن الذي ينفي أي ضلوع له في محاولة الانقلاب ”بدلا من توجيه الشكر لهذه الدولة التي صدت محاولة انقلاب فإنك تأخذ جانب المتآمرين. الانقلابيون موجودون في بلدك بالفعل.“

وفي بيان أصدره الجيش الأمريكي اليوم قال فوتيل إن أي مزاعم عن تورطه في محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا ”مؤسفة وغير دقيقة تماما.“

وأضاف ”تركيا شريك استثنائي وحيوي في المنطقة منذ سنوات عديدة. نقدر تعاون تركيا المستمر ونتطلع إلى شراكتنا المستقبلية في التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية.“

كما رفض إريك شولتز المتحدث باسم البيت الأبيض المزاعم بأن فوتيل دعم مدبري الانقلاب وأشار إلى تعليقات الرئيس باراك أوباما الأسبوع الماضي والتي قال فيها إن أي تقارير عن أنه كانت لواشنطن معرفة مسبقة بمحاولة الانقلاب كاذبة تماما.

وتريد أنقرة من واشنطن تسليم كولن الذي كان في وقت من الأوقات حليفا وثيقا لإردوغان وبات الآن عدوا لدودا له.

وقال إردوغان الذي نجا بالكاد من الاعتقال وربما الموت في ليلة الانقلاب ”هم (المنتقدون) يقولون ...نحن قلقون على مستقبل تركيا. لكن ماذا يقلق هؤلاء السادة؟ ما إذا كانت أعداد المحتجزين أو المعتقلين ستزيد؟ إذا كانوا مدانين فستزيد.“

وسئل رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم عن التصريحات الأمريكية بشأن فقد المحاورين الأتراك فقال مكررا للهجة إردوغان التي تنطوي على التحدي ”هذا اعتراف. إذا كان الجنرالات أتباع كولن أصدقاءهم فهم في نفس المرتبة.“

وأضاف يلدريم أيضا أن أنقرة ستغلق قاعدة جوية قرب العاصمة كانت مركزا لمدبري الانقلاب وكذلك جميع الثكنات العسكرية التي استخدموها.

* تغييرات واسعة في الجيش

وأعلنت تركيا في وقت متأخر من مساء أمس الخميس إصلاحات واسعة في جيشها - ثاني أكبر جيوش حلف شمال الأطلسي - حيث قامت بترقية 99 عقيدا لرتبة جنرال أو أميرال وسرحت نحو 1700 من أفراد الجيش لدورهم المزعوم في الانقلاب.

وأقيل نحو 40 في المئة من مجمل الجنرالات والأميرالات منذ الانقلاب.

وأبلغ وزير الدفاع التركي فكري إيشيك قناة (إن.تي.في) اليوم أن التغييرات الواسعة في الجيش لم تنته بعد مضيفا أن الأكاديميات العسكرية ستكون الآن هدفا ”للتطهير“.

وامتدت عمليات التطهير كذلك إلى الوزارات الحكومية والمدارس والجامعات والشرطة والخدمة المدنية وقطاع الإعلام والشركات.

وقالت وكالة الأناضول الرسمية للأنباء اليوم إن عدد موظفي القطاع العام الذين أقيلوا من مناصبهم منذ محاولة الانقلاب يتجاوز 66 ألفا بينهم نحو 43 ألفا في قطاع التعليم.

في غضون ذلك قال وزير الداخلية إفكان ألا اليوم إن السلطات التركية اعتقلت أكثر من 18 ألف شخص بعد محاولة الانقلاب هذا الشهر وإن جوازات السفر الخاصة بما يصل إلى 50 ألف شخص ألغيت. وقالت وزارة العمل إنها تحقق مع 1300 من موظفيها بشأن احتمال ضلوعهم في الانقلاب.

ويقول إردوغان إن كولن سخر شبكته الواسعة من المدارس والمؤسسات الخيرية والشركات التي أقامها في تركيا وخارجها على مدى عقود لينشئ ”دولة موازية“ بهدف الاستيلاء على البلاد.

ويقول منتقدو الرئيس إن إردوغان يستغل عمليات التطهير الواسعة لشن حملة عشوائية على المعارضة وإحكام قبضته على البلاد.

وفي ظل اشتراكها في حدود برية طويلة مع سوريا والعراق فإن تركيا لها دور محوري في العملية العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية. كما أنها شريكة مهمة للاتحاد الأوروبي إذ تستضيف ملايين اللاجئين السوريين بعد اتفاق تم التوصل إليه العام الماضي لوقف أكبر موجة هجرة إلى أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وتستضيف تركيا قوات وطائرات حربية أمريكية في قاعدة إنجيرليك الجوية التي تنطلق منها الطلعات الجوية الأمريكية وتستهدف خلالها عناصر الدولة الإسلامية في سوريا والعراق. وتم تعليق هذه العمليات بعد محاولة الانقلاب.

وفي محاولة لطمأنة الولايات المتحدة قال وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو اليوم إن القوات المسلحة التركية ”طهرت“ من أتباع كولن وإنها ستكون ”أجدر بالثقة وأكثر فاعلية في المعركة“ ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وتتنامى مع ذلك المشاعر المناهضة للولايات المتحدة في تركيا والتي ستزيد على الأرجح إذا رفضت واشنطن تسليم كولن.

وذكرت صحيفة يني شفق الموالية للحكومة اليوم أن بضعة مئات من المحتجين نظموا مسيرة احتجاجية سلمية قرب قاعدة إنجيرليك يوم الخميس وهتفوا ”الله أكبر“ و”اللعنة على الولايات المتحدة“. وأحرق المحتجون العلم الأمريكي.

”أفسدته السلطة“

وقد استمرت الحملة ضد أتباع كولن دون هوادة اليوم الجمعة.

ففي مدينة قيصري بوسط تركيا وهي معقل حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة إردوغان قالت وكالة الأناضول للأنباء إن الشرطة ألقت القبض اليوم الجمعة على رئيس مجلس إدارة شركة بويداك القابضة واثنين من المسؤولين التنفيذيين في إطار التحقيقات مع ”جماعة أتباع كولن الإرهابية“.

وقالت وكالة دوجان للأنباء إن الادعاء في مدينة إزمير الساحلية أصدر أوامر باعتقال 200 من أفراد الشرطة اليوم في إطار تحقيق مع أتباع كولن.

وفي هولندا قالت متحدثة باسم أفراد من الجالية التركية إن أنصار كولن هناك يخشون على سلامتهم بعد تلقيهم عشرات التهديدات بالقتل والتعرض للحرق والتخريب في البلدات والمدن الهولندية في الأسبوعين الماضيين.

وقالت سنية جالكين التي ترأس فرع منظمة (الخدمة) في هولندا والتي تضم أنصار كولن إن أتباع رجل الدين في ألمانيا المجاورة يبلغون عن تهديدات مماثلة.

وبألمانيا أكبر جالية تركية في أوروبا في حين أن نصف مليون تركي تقريبا يعيشون في هولندا.

وأصر كولن الذي يعيش في منفاه الاختياري في ولاية بنسلفانيا الأمريكية منذ 1999 مجددا على براءته قائلا إنه هو نفسه عانى من انقلابات سابقة في تركيا.

ولدى سؤاله لماذا ساءت العلاقات التي كانت جيدة ذات يوم مع إردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم قال كولن في مقابلة مع صحيفة كورييري دي لا سيرا الإيطالية ”يبدو أنه بعد بقائه في الحكم لفترة طويلة للغاية أفسدته السلطة.“

وقال كولن الذي تشدد حركته الخدمة على تبني التقدم العلمي والحوار بين الأديان إنه لا يزال يدعم بقوة محاولة أنقرة الانضمام للاتحاد الأوروبي قائلا إنها ستعزز الديمقراطية وحقوق الإنسان في تركيا. (إعداد علي خفاجي للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below