29 تموز يوليو 2016 / 18:17 / بعد عام واحد

تحقيق-"مقبرة الخونة" .. مصير المشاركين في الانقلاب الفاشل بتركيا

من حميرة باموق

اسطنبول 29 يوليو تموز (رويترز) - لم يحظ جثمان الضابط محمد كارابكير بما يستحقه من شعائر إسلامية قبل دفنه مثل الغسل وصلاة الجنازة حيث ووري الثرى في حفرة أعدت على عجل قرب مأوى للحيوانات.

كان كارابكير واحدا من عشرات الجنود الأتراك الذين اتهموا بالضلوع في محاولة الإطاحة بالرئيس طيب إردوغان وحكومته في انقلاب فاشل هذا الشهر ويجسد مصيره حالة الغضب الشديد بعد ليلة دامية انتهت بمقتل أكثر من 240 شخصا.

يرقد جثمان كارابكير في حفرة بلا شاهد قبر بجوار ثلاث حفر أخرى عمق كل منها متران أعدت باستخدام جرافة. كان الجثمان أول من ووري الثرى في أرض فضاء مساحتها نحو ربع فدان بموقع بناء على الأطراف الشرقية لاسطنبول.

ووصف قدير طوب باش رئيس بلدية اسطنبول المكان بأنه "مقبرة الخونة" التي أقيمت خصيصا للمتآمرين من جنود الجيش في محاولة الانقلاب.

وأصدرت الحكومة التركية أوامر اعتقال أو عزل أو وقف عن العمل بحق عشرات الألوف من موظفي الهيئات الحكومية والجيش والقضاء وغيرها ممن يشتبه في صلاتهم بمدبري محاولة الانقلاب الفاشلة.

وبينما أثارت هذه الحملة قلقا وانتقادا من عواصم غربية ومنظمات حقوقية وبعض المعارضين في الداخل اتحد غالبية الأتراك في رفض محاولة الانقلاب بتنظيم مسيرات وتجمعات للتضامن مع النظام.

لكن كثيرين يرون في "مقبرة الخونة" دليلا على أن حملة التنكيل تجاوزت المدى.

وثارت انتقادات واسعة هذا الأسبوع لم يكن مصدرها جماعات حقوقية وحدها بل من مواطنين عبروا عن معارضتهم لما يجري عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ودفع رد الفعل هذا مسؤولين للنأي بأنفسهم عن تلك المقبرة.

ورغم قول السلطات الدينية في تركيا إنها لن تقدم خدمات الدفن على الطريقة الإسلامية للجنود المتهمين بالمشاركة في محاولة الانقلاب إلا أن متحدثا قال لرويترز إن محمد جورمز رئيس هيئة الشؤون الدينية التركية لم يؤيد إنشاء مقبرة كهذه لدفن "الخونة" قائلا إن في هذا إيذاء لمشاعر أسر القتلى.

وأمس الخميس قال طوب باش رئيس البلدية الذي كان واحدا من المسؤولين المحليين الذين طرحوا الفكرة إنه أمر بإزالة اللافتة التي تحمل عبارة "مقبرة الخونة" لكن لم يتضح إن كانت المقبرة ستستخدم لنفس الغرض بعد ذلك.

ولم يرد متحدث باسم طوب باش على محاولات عديدة للاتصال به عبر الهاتف.

ولم تظهر أي إشارات على وجود دور لإردوغان أو الحكومة المركزية في قرار السلطات المحلية بإنشاء تلك المقبرة في اسطنبول.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن عائلة كارابكير رفضت استلام جثته ولهذا السبب تولت السلطات دفنه في تلك المقبرة يوم الاثنين. وقالت إحدى قريباته حين اتصلت بها رويترز إن العائلة لا تريد التعليق وطلبت احترام خصوصيتها.

وقالت إحدى سكان منطقة أجيب ادم باسطنبول -التي قال مسؤولون وصحف إن كارابكير أطلق فيها النار فقتل مسؤولا محليا أثناء محاولته مع جنود آخرين السيطرة على أحد المباني- "لا ينبغي أن يدفن أحد بمثل هذه الطريقة." وطلبت حجب اسمها نظرا لحساسية القضية.

* الاستيلاء على السلطة

في مساء 15 يوليو تموز واليوم الذي تلاه استولى جنود متمردون على طائرات مقاتلة وهليكوبتر ودبابات فأغلقوا جسورا وحاولوا السيطرة على مطارات. وقصف هؤلاء الجنود مبنى البرلمان ومقرات للشرطة ومبان رئيسية أخرى في محاولتهم للاستيلاء على السلطة.

وألقى إردوغان باللائمة على حليفه السابق وخصمه الحالي رجل الدين فتح الله كولن المقيم بالولايات المتحدة واتهمه بتدبير محاولة الانقلاب وتوعد المتورطين بدفع ثمن باهظ.

وينفي كولن هذه التهم لكن السلطات شنت حملة امتدت لعدد كبير من أتباع حركته وأصدرت قرارات عزل أو إيقاف عن العمل بحق أكثر من 60 ألفا من عناصر الجيش والشرطة والقضاء والتعليم والدبلوماسيين والصحفيين.

وأظهر استطلاع للرأي أجري عبر الهاتف وشارك فيه 1496 شخصا يوم الثلاثاء الماضي أن نحو ثلثي الأتراك يعتقدون أن كولن وراء محاولة الانقلاب. وأظهر الاستطلاع أن نحو أربعة بالمئة يتهمون الولايات المتحدة أو قوى أجنبية ونحو اثنين بالمئة يتهمون إردوغان نفسه.

وتسببت الحملة المكثفة التي أعقبت محاولة الانقلاب في ردود فعل مختلفة على المستوى الدولي. فالمناوئون لإردوغان يخشون أن يستغل الموقف لقمع كل أشكال المعارضة.

وقالت منظمة العفو الدولية إنها تلقت دليلا قويا عن تعرض المحتجزين للضرب والتعذيب والاعتداء الجنسي منذ محاولة الانقلاب وهي اتهامات رفضها المسؤولون الأتراك ووزارة العدل جملة وتفصيلا.

ورغم رضا بعض الأتراك عن المقبرة التي يحرسها جنود وتقع داخل مبنى مغلق ببوابة يبعد بنحو 50 كيلومترا عن وسط اسطنبول فإنها نالت قسطا وافرا من الانتقاد.

وقال المتحدث باسم إدارة الشؤون الدينية "هذا خطأ ونقل رئيسنا جورمز موقفه المعارض إلى السلطات المعنية."

وبعد الانتقادات ربما أصبح جثمان كارابكير الذي ووري الثرى يوم الاثنين هو الوحيد الذي دفن بذلك المكان.

وقال حارس أمن في الموقع "قيل لنا إن آخرين ربما يؤتى بهم إلى هنا لكن هذا لم يحدث." (إعداد سامح البرديسي للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below