31 تموز يوليو 2016 / 17:11 / منذ عام واحد

إعادة-عراب الموسيقى الإلكترونية جان ميشال جار يحيي حفلة في بعلبك

(لضبط التعبير في الفقرة الأولى)

بعلبك (لبنان) 31 يوليو تموز (رويترز) - تراقصت الأنغام الإلكترونية وأشعة أضواء الليزر الزاهية والأشكال المستقبلية في إطلالتها على الزينة الخلفية لقلعة بعلبك الرومانية الأثرية مساء السبت مع المؤلف الموسيقي الفرنسي جان – ميشال جار ضمن مهرجانات بعلبك الدولية.

وقدم (عراب الموسيقى الإلكترونية) العالمي جان – ميشال جار طوال ساعة ونصف على مدرجات معبد باخوس المهيبة 20 معزوفة من ألبومه الجديد (قلب الضجيج) الذي أصدره خلال ربيع العام الحالي.

وتندرج هذه الحفلة ضمن جولة عالمية يقوم بها جار تحمل عنوان (إلكترونيكا تور) بدأها في يونيو حزيران الماضي في أسبانيا وأخذته إلى إيطاليا وسويسرا وفرنسا وبريطانيا وتنتهي في ديسمبر كانون الثاني من العام الحالي في العاصمة الفرنسية باريس.

وجان ميشال جار مؤلف موسيقي ومؤد يعرف باستعراضاته غير التقليدية التي تقام في الهواء الطلق وتعتمد على أحدث أنماط التكنولوجيا وتمزج ما بين الأنغام الانتقائية واللعبة المرئية الباهظة الكلفة.

ولد جان ميشال جار عام 1948 في مدينة ليون الفرنسية ويعتبر من رواد الموسيقى الإلكترونية في العالم وقد ساهم بتطويرها وفي جعلها أكثر انفتاحا على الأنماط الموسيقية الأخرى.

ويأتي هذا الألبوم الجديد ضمن مشروع ضخم وطموح أطلق عليه جار عنوان (ألكترونيك). ‭‭ ‬‬ينقسم المشروع إلى جزئين أحدهما يحمل عنوان (آلة الزمن) وثانيهما يطل بعنوان (قلب الضجيج).

ولإنجاز الجزئين تعاون جار مع أبرز الموسيقيين العالميين منهم الأمريكي جيف ميللز والمؤدية الإلكترونية الكندية المعروفة باسم (بيشيز) والمغني البريطاني جاري نيومان والمغنية الأمريكية المخضرمة سيندي لوبر ومؤلف الموسيقى التصويرية للأفلام الألماني هانس زيمير.

تطلب العمل على هذا المشروع الضخم أكثر من خمس سنوات جال خلالها جان – ميشال جار عشرات البلدان في العالم ليقترب بضع خطوات من الموسيقيين الذين وافقوا فورا على الانضمام إلى هذا الحدث الموسيقي الاستثنائي.

ويقول جار في إحدى مقابلاته أن مؤلف الموسيقى الإلكترونية الحديثة أصبح في يومنا هذا يميل إلى العزلة بحيث لا يتفاعل مع الموسيقيين الآخرين لأن التكنولوجيا جعلت عمله مباشرة مع الآلات داخل الاستوديو الخاص به في منزله.

ولهذا السبب أراد خلق منصة موسيقية جديدة لجعل الأنماط الموسيقية المتنوعة التي تصب في خانة الموسيقي الإلكترونية تتحد لتقدم أنغاما تليق بالموسيقى الحديثة وما آلت إليه من تطورات. ويشعر من خلال هذا المشروع بأن أمسى للموسيقى الإلكترونية عائلة كبيرة يجتمع أفرادها حول قضية سامية هي الموسيقى.

عرف جان – ميشال جار نجاحه الساحق الأول عام 1976 لدى صدور ألبومه الأول بعنوان (اوكسيجين) الذي سجله في منزله.

وباع الألبوم الأول 12 مليون نسخة حول العالم.

عام 1979 قدم جار استعراضا موسيقيا ضخما في العاصمة الفرنسية باريس أمام مليون شخص وعام 1997 عزف موسيقاه الإلكترونية الطليعية في العاصمة الروسية موسكو أمام أكثر من 3 مليون شخص.

وكان أول فنان غربي يتم دعوته للعزف في الصين.

وترتكز الموسيقى الإلكترونية على جمع الآلات الموسيقية ضمن إطار برمجة الكومبيوتر وعشرات التطبيقات التكنولوجية وتعود بداياتها إلى القرن التاسع عشر.

في بداية الحفلة الموسيقية في معبد باخوس الأثري جلس الجمهور الذي تعدى خمسة آلاف شخص بهدوء وسكينة يستمع بترقب إلى الموسيقى الخارجة عن نطاق التقاليد وأبدى انبهاره بأشعة الليزر التي اتخذت عشرات الأشكال الافتراضية.

وبدا جان – ميشال جار مرتاحا في العزف والأداء ورافقه على الخشبة موسيقيان فقط تناوبا على عزف العديد من الآلات المنبثقة من عالم الموسيقى الإلكترونية.

وما إن تخطى الجمهور ذهوله الأولي أمام ضخامة الاستعراض اتخذت الحفلة إيقاعا جديدا صاخبا إذ غادر العشرات مقاعدهم واتجهوا إلى الشق الأمامي من المدرج ليتفاعلوا مباشرة مع جار.

كما رقص الآلاف على معظم المقطوعات التي تخللتها بعض الأعمال القديمة التي شكلت نقطة تحول في حياة جان – ميشال جار المهنية كما هتفوا اسمه مرارا ودعموا الإيقاع بالتصفيق القوي.

وأهدى جان – ميشال جار مقطوعة خاصة إلى لجنة مهرجانات بعلبك الدولية مثنيا على التنظيم المتقن وحسن الضيافة اللبنانية.

كما قدم مقطوعة تحمل اسم (انعدام الجاذبية) أشبه بتحية إلى صديقه رائد الفضاء الراحل رون ماكنير الذي قضى في حادثة مكوك (تشالينجير) الذي انفجر بعد ثوان من إقلاعه عام 1986.

وكان من المفترض أن يشارك رائد الفضاء رون ماكنير في إحدى حفلات جان – ميشال جار التي كان يقدمها في ولاية هيوستن في الولايات المتحدة في تلك السنة عازفا على آلة الساكسوفون وهو في الفضاء بيد أنه قضى في الحادثة التاريخية.

وخلال العرض الضخم في بعلبك تداخلت الأضواء والدخان والأنغام في لحظة حول فيها جار أشعة أضواء الليزر المنبثقة من مقدمة خشبة المسرح إلى قيثارة عزف على أوتارها الافتراضية التي خيل إلى الحضور بأنها وصلت إلى سماء بعلبك.

وفي بعض اللحظات انتشرت الأضواء بأشكالها الغريبة بين الحضور بحيث تحولت سياجا زاهيا أحاط بهم من كل الزوايا.

وفي نهاية الحفل رفض الجمهور مغادرة الباحة الخارجية لمعبد باخوس وطالب بعودة الفنان الفرنسي بأصوات عالية.

ولبى جان ميشال جار الدعوة وقدم مقطوعة حماسية رقص على أنغامها الكبار والصغار.

وقبل أن يغادر الخشبة أكد جار أن حضوره إلى بعلبك المدينة التي تبعد كيلومترات عن جبهة الحرب المستمرة في سوريا منذ سنوات هو أكبر تأكيد على أن لبنان بلد أكثر من مؤهل لاستقبال أضخم الحفلات الموسيقية.

داناي شلهوب (50 عاما) قالت لرويترز بعد انتهاء الحفلة ”كانت أمسية خيالية. لم أتوقف عن التقاط الصور للقلعة ولجان – ميشال وللناس الذين تخلوا عن تحفظهم الخارجي وأطلقوا العنان لصخبهم. لن أنسى هذه الليلة أبدا“.

وتأتي احتفالات هذا العام في مهرجانات بعلبك الدولية في إطار العيد ال60 للمهرجانات التي أسستها زلفا شمعون عقيلة رئيس الجمهورية اللبنانية الأسبق كميل شمعون عام 1956.

إعداد ليلى بسام للنشرة العربية- تحرير سيف الدين حمدان

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below