مقال-أهو الفردوس المفقود؟ .. اضمحلال المثل الأوروبي الأعلى

Mon Aug 1, 2016 12:17pm GMT
 

(بول تيلور من كتاب المقالات في رويترز والآراء الواردة في هذا المقال هي آراؤه الشخصية)

من بول تيلور

بروكسل أول أغسطس آب (رويترز) - مرت السنوات والاتحاد الأوروبي يتفادى الطلقات وتمضي به الأيام إلى أن استقرت رصاصة في صدره بالاستفتاء الذي وافقت فيه بريطانيا على الانسحاب من عضوية هذا النادي الناجح لدول القارة.

وأسوأ ما في الأمر أنه لا يمكن استخراج هذه الرصاصة على الفور لتمكين هذا الكيان السياسي من الشفاء بسرعة. سيتقيح الجرح المفتوح لعدة سنوات تجري خلالها مفاوضات الانفصال الأمر الذي يستنزف قوة يحتاجها الاتحاد كي يبرأ من جرحه ويعرضه بدرجة أكبر للطمات أخرى.

لقد أصبح انفصال بريطانيا هو أبرز علامة على اضمحلال أوسع نطاقا لمثال التكامل الأوروبي المتزايد في مختلف أنحاء القارة رغم أن بريطانيا كانت على الدوام أقل الأعضاء حماسا لهذا التكامل.

وبات الاتحاد الأوروبي "موضة قديمة" أشبه بالسترات ذات الصفين من الأزرار وهو الكيان الذي وصفه رئيس المفوضية الأوروبية السابق كريس باتن البريطاني الجنسية في يوم من الأيام بأنه "تجربة رائعة في الجدل حول حصص صيد الأسماك بدلا من إطلاق النار كل على الآخر."

وفي أغلب الأحوال تتجنب القيادات الوطنية على مستوى الدول الحديث عن أوروبا فيما يتجاوز البديهيات. ولا يبدو أن هناك أحدا يذكر في باريس أو برلين أو وارسو أو لاهاي على استعداد للتفكير في الخيارات الصعبة التي ربما تكون مطلوبة الآن لتنشيط الاتحاد الأوروبي ووقف تيار عودة النعرات القومية.

وتطلب الأمر تدخل الرئيس الأمريكي باراك أوباما خلال زيارة لتذكير الأوروبيين بمدى ما وصلت إليه قارتهم بعد ما شهدته من خراب في الحرب العالمية الثانية وما قد تخسره ووصف الاتحاد الأوروبي بأنه "واحد من أعظم الانجازات السياسية والاقتصادية في العصر الحديث."

وقال أوباما في هانوفر بألمانيا في ابريل نيسان "مازالت أوروبا الموحدة -- التي كانت في وقت من الأوقات حلما يراود القلة -- أملا للكثيرين وضرورة لنا جميعا."   يتبع