تحليل -رئيس وزراء تونس الجديد يسعى لكسر لعنة الإصلاحات الاقتصادية المتعطلة

Wed Aug 10, 2016 12:06pm GMT
 

من طارق عمارة

تونس 10 أغسطس آب (رويترز) - في الأعوام الخمسة التي تلت انتفاضة تونس عام 2011 تولت خمس شخصيات منصب رئيس الوزراء بدءا من سجين سياسي سابق وصولا إلى تكنوقراطي مستقل ولعب كل منهم دورا في الانتقال الديمقراطي الذي نال ثناء واسعا من قادة العالم.

وعلى الرغم من التقدم على هذا الصعيد الديمقراطي لم يتحقق شيء على الضفة الاقتصادية.. فلا فرص عمل للشبان العاطلين ولا نمو يلبي مطالب اليائسين ولا إصلاحات هيكيلة لسد العجز المتواصل في ميزانية البلاد.

وحتى قبل أن يشكل حكومته قدم يوسف الشاهد سادس رئيس وزراء بعد الانتفاضة وعودا جريئة أيضا ولكن خدمات الدين الكبيرة التي يتعين على تونس تسديدها العام المقبل وضعف إيرادات الدولة بشكل غير مسبوق وعدم الاستقرار السياسي داخل الأحزاب الكبرى قد تجعل مصير رئيس الوزراء الشاب مشابها لمصير سابقيه.

ومنذ انتفاضة 2011 التي أطاحت بزين العابدين بن علي حظيت تونس بالإشادة باعتبارها نموذجا يحتذى للديمقراطية بالمنطقة بعد دستور حداثي وانتخابات حرة في 2014 وروح من التوافق بين الخصوم السياسيين. لكن هجمات المتشددين أضرت بالحكومة كما أدى التناحر السياسي الداخلي إلى إبطاء التقدم الاقتصادي.

وتعطلت أيضا إصلاحات اقتصادية رئيسية تخص خفض الإنفاق والتقاعد والقطاع البنكي والجبائي بسبب احتجاجات على التقشف وضغط النقابات وتصدي السياسيين لها.

وقام الرئيس الباجي قائد السبسي بتكليف الشاهد بتشكيل حكومة وحدة وطنية تكون لديها الجرأة الكافية لتطبيق دولة القانون في مواجهة موجة الاعتصامات والإضرابات وتنفيذ الإصلاحات التي يطالب بها المقرضون الدوليون مثل صندوق النقد والبنك الدوليين.

وقال الشاهد -وهو قيادي بحزب نداء تونس العلماني- للصحفيين عقب تكليفه الأسبوع الماضي "نحن في مرحلة دقيقة. نحتاج قرارات استثنائية وتضحيات" مضيفا أن أولويته ستكون مكافحة الفساد وكسب الحرب على الإرهاب ودفع النمو وإيجاد توازانات مالية. وقال إنه سيكشف بصراحة للتونسيين حقيقة الوضع المالي والاقتصادي للبلاد.

ويتساءل كثير من التونسيين كيف يمكن للشاهد -وهو كفاءة محترمة حاصل على تعليم فرنسي تونسي في المجال الزراعي ومقرب من السبسي- أن يحشد الدعم السياسي لحكومته للمضي قدما في التغييرات التي فشلت الحكومات السابقة في تحقيقها.   يتبع