10 آب أغسطس 2016 / 16:06 / منذ عام واحد

تحقيق-تفجير يودي بحياة عدد كبير من المحامين في باكستان يظهر أنهم مستهدفون

من أسعد هاشم

كويتا (باكستان) 10 أغسطس آب (رويترز) - كان المحامي الباكستاني عطاء الله لانجو قد وصل لتوه إلى المستشفى المدني في مدينة كويتا في جنوب غرب باكستان ليشارك في جنازة نقيب المحامين في إقليم بلوخستان عندما سمع انفجارا قويا وشعر بالالام نتيجة جروح أحدثها الزجاج المتطاير في وجهه.

وقد فقد نحو 60 من زملائه في تفجير انتحاري قضى على قيادة هذه النقابة المتماسكة ربما لسنوات.

وقال لانجو لرويترز في منزل النقيب الذي لقي حتفه “صفوة أعضاء نقابتنا القانونية استشهدوا.

”كبار قياداتنا.. رحلوا الآن.“

وشهدت باكستان موجة من هجمات المتشددين في السنوات الأخيرة لكن لم يسبق أن استهدف المحامون على مثل هذا النطاق من قبل.

وتغير ذلك يوم الاثنين عندما استهدف مفجر انتحاري حشدا من المحامين الذين احتشدوا في قسم للطوارئ بأحد المستشفيات ليرافقوا جثمان بلال أنور كاسي رئيس نقابة المحامين في بلوخستان التي تضم ثلاثة الاف محام.

وقتل ما لا يقل عن 74 شخصا معظمهم محامون في أسوأ تفجير تشهده باكستان هذا العام وأعلن المسؤولية عنه كل من فصيل بطالبان الباكستانية يدعى جماعة الأحرار وتنظيم الدولة الإسلامية ومقره الرئيسي الشرق الأوسط.

وفي أنحاء كويتا عاصمة إقليم بلوخستان التي تحوطها الجبال تجمع المحامون لأداء صلاة الجنازة اليوم وزاروا أسر أصدقائهم القتلى ورددوا شعارات في احتجاجات وحثوا الحكومة على تحسين سبل حمايتهم.

وإقليم بلوخستان ليس بغريب على العنف حيث يشن مقاتلون انفصاليون هجمات منتظمة على قوات الأمن منذ زهاء عشر سنوات ويرد الجيش على هذه الهجمات.

كما يشن إسلاميون متشددون خاصة الجماعات الطائفية حملة من التفجيرات الانتحارية والاغتيالات ضد الأقلية الشيعية.

وبعد هجوم الاثنين قالت نقابة المحامين في بلوخستان وفي أنحاء البلاد إنها تشعر أنها بلا قيادة لكنها تعهدت أيضا بالوحدة.

وقال شعيب قاسي الشقيق الأصغر لقاسي وهو أيضا محام إن المهاجم كانت لديه ”خطة مسبقة“ بأن يقتل في البداية نقيب المحامين ثم يستهدف المستشفى علما منه بأن المشيعين سيتجمعون هناك.

وقال المحامي عبد العزيز ليهري لرويترز في مبنى المحكمة في المقاطعة شبه المهجور بسبب إضراب لزملائه ”سيستغرق الأمر قرونا كي نعوض خسائرنا.“

ووصف علي ظفر نقيب محامي المحكمة العليا الهجوم بأنه ”نقطة تحول“ وأمهل الحكومة حتى الخميس لتقديم خطة أمنية لحماية المحامية و”الأهداف الناعمة“ الأخرى.

غضب وتحد

استشاطت المشاعر في مؤتمر صحفي عبر فيه المحامون عن غضبهم خاصة ضد الجيش القوي للبلاد لكنهم عبروا عن تحديهم أيضا.

وقال المحامي الكبير منظور الحسن ”لسنا متوترين بسبب الإرهابيين. نشعر بالحزن بالطبع لكن ليس بالخوف.“

ويحظى المحامون بمكانة خاصة في العملية الديمقراطية في باكستان.

وظهرت حركة للمحامين كطليعة لحملة ضد قائد الجيش في ذلك الوقت برويز مشرف بعدما أوقف عن العمل كبير قضاة البلاد في 2007 لمعارضته خططا لتمديد فترة الجنرال في السلطة.

ونظم المحامون قوافل راحت تنتقل من مدينة إلى مدينة لدعم قاضي القضاة المقال افتخار تشودري واضطرت الحكومة إلى إعادته للعمل.

وخرج مشرف من المواجهة أضعف كثيرا وتنحى كرئيسي في 2008.

وقال علي ظفر في المؤتمر الصحفي ”المحامون كانوا أهدافا لأننا حاربنا من أجل حقوق الشعب. يظنون أن سنضعف ...أقول إننا سنصبح أقوى.“

وقال المحامي البارز علي أحمد كورد إن من تبقى سيحمل المشعل.

وأضاف كورد لرويترز في كويتا ”(المحامون) الصغار الذين تبقوا يملؤهم الحماس للعمل الجاد وهذا للأمانة.. سيعوض الفارق.“

لكنه أضاف أن محامي بلوخستان خائفون من الدعوة إلى اجتماع لنقابة المحامين لرسم الخطوات المقبلة للنقابة.

وقال كورد ”إذا عقدنا اجتماعا الآن فمن سيأتي؟ لا أحد. لم يتبق أحد.“

إعداد علي خفاجي للنشرة العربية- تحرير سيف الدين حمدان

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below