25 آب أغسطس 2016 / 15:57 / بعد عام واحد

تحقيق-في مدينة عربية تعاني الجريمة.. الشرطة الإسرائيلية تسعى لنهج جديد

من سليمان جاد

أم الفحم (إسرائيل) 25 أغسطس آب (رويترز) - في شوارع مدينة أم الفحم العربية الفقيرة في إسرائيل يمتنع رواد المقاهي عن الإدلاء بأحاديث وتنتشر جرائم العنف على أيدي عصابات المخدرات ونادرا ما تطأ أقدام اليهود الإسرائيليين المدينة.

قال رجل رفض الإفصاح عن اسمه ”العصابات تفرض سيطرتها.“ كان الرجل يقف تحت اثنتين من كاميرات المراقبة قال إنها عديمة الفائدة لأن الشرطة قلما تأتي.

وتضرب مدن كأم الفحم التي يقطنها 50 ألف نسمة مثالا على الانقسام الصارخ داخل المجتمع الإسرائيلي في ظل غياب القانون على نحو متزايد في مناطق يقطنها العرب الذين يمثلون 20 بالمئة من سكان إسرائيل وكثيرا ما يشكون من التمييز.

ومع ارتفاع معدلات جرائم القتل والأنشطة الإجرامية الأخرى بين العرب تظهر سجلات الشرطة أن 59 بالمئة من كل جرائم القتل يرتكبها عرب وتتطلع الحكومة إلى أن تعمل خطة طويلة الأجل تتكلف ملايين الدولارات لتعزيز الشرطة على علاج المشكلة وأن تجعل الأحياء العربية في وضع أفضل.

وعلاوة على تعزيز الشرطة بتكلفة 500 مليون دولار ثمة اقتراح لزيادة الإنفاق العام في المناطق العربية حيث يعيش نحو نصف السكان تحت خط الفقر وهو ما يمثل ضعف المعدل على المستوى الوطني.

وفي مؤشر على التزامها قامت الشرطة الوطنية في أبريل نيسان بترقية ضابط عربي مسلم لثاني أعلى منصب لأول مرة في تاريخها وأعلنت خططا لبناء مراكز جديدة للشرطة وتعيين المزيد من الضباط العرب.

لكن سكان أم الفحم يقولون إنهم لم يشهدوا تغييرا حتى الآن ولا يوجد تفاؤل يذكر. وبعد أسابيع من ترقية نائب قائد الشرطة جمال حكروش قتل رجلان في أم الفحم في واقعتين تفصل بينهما ساعات. ومعظم الجرائم بين العرب.

وقال كمال الأسدي وهو متدرب في أكاديمية الشرطة ”أحد أسباب انضمامي إلى الشرطة الإسرائيلية هو زيادة معدلات الجرائم في المجتمع العربي.“

* قليل ومتأخر للغاية؟

كان أحمد جمال (51 عاما) يبيع سلعا رياضية قرب موقع واحدة من جريمتي القتل في أم الفحم. وفي الشهر الماضي أطلق النار على بائع في شارع مجاور بسبب خلاف على وقوف السيارات.

وقال جمال ”لا يمكن للشرطة أن تحل المشكلة. هي تنبع منا وبإمكاننا نحن فحسب حلها... لم يعد هناك أي حوار بين الجيران.“

ومنذ عشرات السنين يقوم جمال بتدريب الصبية في دوري محلي لكرة القدم وقد شهد زيادة في عدد اللاعبين السابقين الذين سقطوا في براثن أحد أشكال الجريمة مع وصولهم لسن البلوغ. وأرجع ذلك جزئيا إلى انهيار المجتمع العربي التقليدي. ويتفق بعض الخبراء مع هذا الرأي.

وفي أم الفحم لا توجد ثقة في وساطة الشرطة. ونادرا ما تشاهد دوريات الشرطة في المدينة. وأم الفحم واحدة من أكبر المدن العربية الإسرائيلية لكن لا توجد بها فنادق ولا يريد أحد الإقامة بها. ويخشى السكان أوقات الليل ويصفون مطاردات المسلحين في الشوارع وتجمع تجار المخدرات في سيارات السباق واندلاع حوادث إطلاق النار في ساعات مبكرة.

قال أمنون بئيري سولتسيانو من مبادرة صندوق إبراهيم وهي منظمة إسرائيلية غير حكومية تدعو لشرطة منصفة إن الجريمة بين العرب الإسرائيليين تزداد ”تدريجيا لكن بشكل كبير“.

وتلقي المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان باللوم جزئيا على تراجع استجابة الشرطة عندما تكون الجريمة بين العرب في حين أنها تطبق إجراءات مشددة استجابة للتهديدات ضد اليهود.

وتأمل الشرطة الإسرائيلية أن يساعد تعيين المزيد من العرب في حل المشكلة. وهناك أيضا محاولة لتعيين المزيد من الضباط البدو والدروز والعرب. لكن دراسة أجرتها مؤسسة راند بتكليف من الحكومة الإسرائيلية حذرت من أن تنويع القوة لا يكفي. وأشارت المؤسسة البحثية إلى مدن أمريكية يغلب على قوات شرطتها السود لكنها لم تشهد تحسنا يذكر.

وحتى الآن تقتصر سياسة تعيين العرب إلى حد كبير على الحملات الدعائية لكن متحدثا باسم الشرطة قال إن الإدارات ستعقد اجتماعات في نهاية المطاف مع بعض السكان لزيادة الدعم.

وقال المتحدث ”هذا ليس جهدا تظهر ثماره خلال أشهر... سيستغرق الأمر سنوات.“ (إعداد محمد اليماني للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below