تقرير خاص -بريح .. حكاية قرية لبنانية وندوب الحرب الأهلية

Thu Sep 1, 2016 9:53am GMT
 

من توم بيري

بريح (لبنان) أول سبتمبر أيلول (رويترز) - استغرق جمع أهل القرية على كلمة سواء أكثر من ثلاثة عقود من الزمان واحتاج الأمر كذلك أن يفارق أحد أبنائها الحياة فجأة.

تقع القرية بين أشجار الفاكهة وبساتين الزيتون في واد وعر التضاريس وعلى مر الأجيال كان سكانها يتألفون من المسيحيين والدروز.

غير أنه عندما وقع لبنان في براثن الحرب الأهلية في سبعينيات القرن العشرين وجدت الطائفتان نفسهما كل في مواجهة الآخر. وفي 1983 عندما اضطرت الحرب المسيحيين لهجر بيوتهم انتقل الدروز إلى البيوت المهجورة وأزيلت بيوت أخرى كثيرة.

وفي نوفمبر تشرين الثاني الماضي وقع حادث سير راح ضحيته جورج شلهوب (56 عاما) الذي كان صاحب محل تجاري وعاش أجداده في بريح لكنه عاش جانبا كبيرا من حياته قرب بيروت. وكان شلهوب يحلم بالعودة إلى قرية أجداده ولذلك قررت أسرته دفن جثمانه فيها.

وكان أن أوجدت الجنازة لحظة من دفء المشاعر بين الطائفتين. فحمل المسيحيون والدروز نعشه معا إحياء لعادة قديمة. ومر موكب الجنازة بالموقع الذي كان فيه بيت أسرة شلهوب والذي تبني فيه الأسرة الآن بيتا جديدا.

قال خليل شلهوب والد جورج البالغ من العمر 89 عاما "حملوه الدروز معنا من أول الضيعة لتحت وبعد ذلك إلى المدافن. كان الاستقبال حلو. كان هناك احترام كبير للجثمان."

وبعد 26 عاما من انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية تظل قصة بريح شاهدا على طول الفترة التي يمكن أن تستغرقها المجتمعات لرأب ما سببته الحرب من صدوع.

وكما هو الحال اليوم في سوريا والعراق كانت الحرب الأهلية التي استمرت 15 عاما سببا في تفتت لبنان. فأعيد تشكيل القرى والأحياء التي عاش فيها المسلمون والمسيحيون جنبا إلى جنب على مدار القرون. وانكفأ مئات الآلاف على أنفسهم في جيوب منفصلة تخضع لسيطرة ميليشيات طائفية.   يتبع