8 أيلول سبتمبر 2016 / 18:32 / منذ عام واحد

تحليل-الإسلاميون المتشددون يمثلون تحديا لرئيس أوزبكستان القادم

من ديمتري سولوفيوف

أوش (قرغيزستان) 8 سبتمبر أيلول (رويترز) - بعد وفاة رئيسها يواجه من سيقود أوزبكستان أيا كان تحديا يتمثل في السيطرة على الإسلاميين المتشددين الذين انضموا إلى جماعات متشددة عالمية.

ويشارك مقاتلون من الأوزبك بدور فاعل في أنشطة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا ويحاربون مع حركة طالبان في أفغانستان ولهم مواقع سرية في كبريات المدن الروسية ويرتبطون بصلات بإسلاميين متشددين في الصين يرفضون حكم بكين.

كان الرئيس الأوزبكي إسلام كريموف الذي توفي الأسبوع الماضي إثر إصابته بجلطة دماغية يستخدم أساليب وحشية ويستعين بجهاز أمني ضخم لتحجيم الحركة المتشددة التي ولدت في تسعينيات القرن الماضي من رحم تمرد في أوزبكستان الجمهورية السوفيتية السابقة.

وبعد وفاة كريموف وفي ظل الغموض الذي يحيط بمن سيخلفه على الرغم من أن البرلمان عين رئيس الوزراء شوكت ميرزيوييف رئيسا مؤقتا أصبحت قدرة قوات الأمن على احتواء المتشددين مسألة غير واضحة.

لم يلق المتشددون الأوزبك نفس القدر من الاهتمام الاعلامي الذي حظيت به جماعات أخرى في الحركة المتشددة العالمية. وفي حين أن مقاتلين من العراق وتونس وروسيا وغرب أوروبا يقودون وحدات وتفجيرات انتحارية فإن الأوزبك غالبا ما يكونون في الصف الثاني.

لكن مقابلات أجرتها رويترز مع مسؤولين أمنيين ومقاتلين متشددين وأسرهم تشير إلى أن أعداد المقاتلين الأوزبك بالآلاف وهم لديهم خبرة في القتال وبارعون في التواصل مع الجماعات المتشددة الأخرى.

ويصف المقاتلون السلطات الأوزبكية بأنها ”الطاغوت“ ويركز معظمهم الآن على الجهاد في الخارج.

لكن في تقرير صدر العام الماضي قالت مجموعة الأزمات الدولية ”إذا عاد قطاع كبير من هؤلاء المهاجرين المتشددين فإنهم سيمثلون تهديدا للأمن والاستقرار في أرجاء آسيا الوسطى.“

متشددون ترعرعوا في الوادي

يمثل وادي فيرغانا مركز التشدد الإسلامي في آسيا الوسطى. وهو واد خصيب مكتظ بالسكان يمتد في أوزبكستان وطاجيكستان وقرغيزستان.

وجالسا في فناء منزله في أوش -وهي مدينة قرغيزية في وادي فيرجانا حيث ينحدر قسم كبير من السكان من أصول اوزبكية- وصف الأوزبكي عبد الرسول يولداشيف (57 عاما) كيف ذهبت زوجته المنفصلة عنه إلى سوريا مع ابنهما وابنتيهما بينما كان هو يعمل بعيدا في روسيا.

وفي سوريا انضم الابن محمد إسلام (19 عاما) إلى جماعة إسلامية.

وقال يولداشيف ”تلقيت يوما إتصالا من رقم مجهول وقال شخص: ‭‭‭'‬‬‬تهانينا ..إبنك أصبح شهيدا.‭‭‭'‬‬‬“ وقال إنه صرخ فيهم وإنهم وصفوه ”بالكافر“.

وتلقت مالوخات ماماتادزهييفا (41 عاما) وهي أوزبكية تعيش في أوش إتصالا مماثلا في التاسع من يوليو تموز من العام الماضي يبلغها بمقتل إبنها نور محمد.

وقالت إنه كان ذهب إلى مدينة فلاديمير الروسية للعمل في مشروع للإنشاء لكنه أبلغها في نوفمبر تشرين الثاني 2014 أنه ذاهب إلى موقع ناء في روسيا للعمل. والمرة التالية التي تحدث فيها إليها كانت في مارس آذار 2015 عندما إتصل بها من سوريا.

وقالت ماماتادزهييفا ”بدأت أبكي. قلت: ‭‭‭'‬‬‬لا تتركني.‭‭‭'‬‬‬ لكن الاتصال انقطع.“ وعلمت بعد ذلك أنه لقي حتفه في القتال في سوريا.

ساحة المعركة السورية

تشير قائمة مطلوبين من المتشددين نشرتها الأمم المتحدة إلى أن المنحدرين من أصل أوزبكي ينشطون في جماعات متشددة في أفغانستان وأجزاء من باكستان.

ويقول مسؤولون أمنيون إن للمتشددين علاقات أيضا بمتشددين من جماعة الويغور الصينية التي ترفض حكم بكين. وقال جهاز أمن الدولة القرغيزي إن هجوما انتحاريا على السفارة الصينية في قرغيزستان الشهر الماضي تم بأمر من جماعات الويغور وإن عددا من الأوزبك ساعدوا في تنظيمه.

ووفقا لروسي قاتل معهم فإن الأوزبك يعملون في وحداتهم القتالية الخاصة في سوريا.

وقال المقاتل الذي غادر سوريا حاليا وطلب عدم نشر اسمه ”كان هناك عدد لا بأس به منهم.“

واعتقل مسؤولو أمن الدولة في أوش العام الماضي بضعة اشخاص لاتهامهم بأنهم قاتلوا إلى جانب متشددين في سوريا.

وفي تسجيل مصور لتحقيق اطلعت عليه رويترز في ذلك الوقت في أوش قال أحدهم إنه ذهب إلى سوريا في أكتوبر تشرين الأول وقاتل لثلاثة شهور مع جبهة النصرة التي كانت تابعة للقاعدة في ذلك الوقت.

وقال الرجل وهو أوزبكي إنه تلقى أوامر بالعودة إلى آسيا الوسطى لتنفيذ هجمات. ولم تتمكن رويترز من التأكد مما إذا كان أدلى بأقواله تحت إكراه.

ولا دليل على أن المقاتلين الأوزبك يخططون لمغادرة سوريا وأفغانستان بأعداد كبيرة لشن هجمات في أوزبكستان. لكنهم قد يعودون إلى الوطن إذا طرد تنظيم الدولة الإسلامية من الأرض التي يسيطر عليها في شمال سوريا والعراق. وقد يكون ذلك مبعث قلق للحكومة ولدول أجنبية.

وقال المحلل القازاخستاني دوسيم ساتباييف ”عمليا.. سيكون أي شخص في الخارج مستعدا للاعتراف بأي شكل للحكم في أوزبكستان سيعمل على ضمان الاستقرار.“ (إعداد دينا عادل وعلي خفاجي للنشرة العربية - تحرير وجدي الالفي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below