8 أيلول سبتمبر 2016 / 19:02 / منذ عام واحد

العراق يستعد لحملة لاستعادة الموصل من الدولة الإسلامية أواخر العام

من ستيفن كالين

قاعدة القيارة الجوية (العراق) 8 سبتمبر أيلول (رويترز) - ا ستنزفت الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على تنظيم الدولة الإسلامية أموال التنظيم وقيادته ومقاتليه الأجانب لكن من المنتظر أن تكون المعركة الأكبر في وقت لاحق من العام الحالي في مدينة الموصل بشمال العراق التي أعلن منها زعيمه أبو بكر البغدادي قيام ”دولة خلافة“ قبل عامين.

خسر المتشددون أكثر من نصف الأراضي التي استولوا عليها في العراق ومساحة مماثلة تقريبا في سوريا المجاورة لكنهم ما زالوا قادرين على السيطرة على معقليهما الموصل والرقة وترمزان للدولة التي سعوا لبنائها في قلب الشرق الأوسط.

وتجري الاستعدادات العسكرية والإنسانية على قدم وساق لاستعادة الموصل أكبر مدينة تحت سيطرة التنظيم المتشدد. وتقيم القوات الأمريكية مركزا للإمدادات اللوجيستية إلى الجنوب بينما تحذر الأمم المتحدة من أكثر عملية إنسانية تعقيدا هذا العام.

جاءت استعادة العراق لقاعدة القيارة الجوية والمناطق المحيطة على نهر دجلة هذا الصيف وتقع على مسافة 60 كيلومترا جنوبي الموصل لتمهد الطريق لحملة كبيرة على المدينة يقول قادة إنها يمكن أن تبدأ بحلول أواخر أكتوبر تشرين الأول.

وليس واضحا ما إذا كان تنظيم الدولة الإسلامية سيقرر البقاء ليقاتل حتى الرمق الأخير أم سينسحب ليعيد تنظيم صفوفه ويعاود القتال لكن بغداد تتوقع معركة شرسة ويستعد التحالف الدولي الذي يدعمها لذلك.

قد ينطوي وادي النهر بكثافته السكانية العالية على عقبات للجيش وإن كان تنظيم الدولة الإسلامية لا يعد مقاومة تذكر ربما ليوفر طاقة عناصره من أجل مواجهة في الموصل حيث تقدر أعدادهم بما بين ثلاثة وتسعة آلاف مقاتل.

ويقول اللواء نجم الجبوري قائد عملية الموصل إن المقاتلين الأشداء تسللوا على الأرجح إلى خارج المدينة وانتقلوا عبر الصحراء إلى سوريا حيث قتل الكثير من كبار القادة والمقاتلين الأجانب عندما استهدفوا في ضربات جوية.

وقال لرويترز إن تحقيق الانتصار بحلول نهاية العام سيكون سهلا مما يعني تنفيذ تعهدات رئيس الوزراء حيدر العبادي.

وقال الجبوري ”سنذهب إلى الموصل. سيذهبون إلى تلعفر. سنذهب إلى تلعفر. سيذهبون إلى الباج“ مشيرا إلى منطقتين يسيطر عليهما تنظيم الدولة الإسلامية على مسافة 70 كيلومترا و140 كيلومترا على التوالي غربي الموصل ويمكن استخدامهما للوصول إلى سوريا.

وأضاف ”سنذهب إلى الباج... ربما. يتوقف ذلك على الوضع في سوريا. يمكنهم الوصول إلى سوريا لكن الوضع هناك ليس كما كان من قبل. لم تعد ملاذا آمنا لهم الآن.“

* تغيير دفة الأمور

تأرجحت الحرب على المتشددين في الشرق الأوسط بين الصعود والهبوط لكن هناك شعورا في المنطقة بتحول دفة الأمور ضد الدولة الإسلامية.

في العام ونصف العام الأخير خسر التنظيم المتشدد أجزاء كبيرة من الأراضي ومواقع استراتيجية. في العراق أجبر على الانسحاب من تكريت وسنجار في الشمال وبلدة بيجي التي توجد بها مصفاة النفط وأخيرا الرمادي والفلوجة بمحافظة الأنبار في غرب البلاد.

في شمال سوريا سيطرت وحدات حماية الشعب الكردية المتحالفة مع الولايات المتحدة على أراض مهمة ومعابر حدودية على الحدود مع تركيا بعد السيطرة على كوباني ومن بعدها تل أبيض وهي خط إمداد رئيسي للرقة معقل المتشددين التي تقع إلى الجنوب. ووسعت وحدات حماية الشعب الأراضي الخاضعة لسيطرتها في غرب الفرات فسيطرت على منبج الشهر الماضي.

في الوقت نفسه فإن تركيا التي تدعم جماعات معارضة سورية طهرت حدودها الجنوبية هذا الشهر من متشددي الدولة الإسلامية حين سيطرت على نحو 20 قرية بينما تقترب القوات الحكومية الليبية من طرد مقاتلي الدولة الإسلامية من مخابئهم في سرت.

وفي ظل خسارة كل هذه الأراضي نسب تنظيم الدولة الإسلامية الفضل لنفسه في زيادة الهجمات على مستوى العالم هذا العام خارج منطقة الشرق الأوسط مسرح عملياته الرئيسي. ولا تزال الدول الأوروبية في حالة تأهب تحسبا لمزيد من الهجمات استنادا إلى معلومات لم يتم الكشف عنها.

لكن الجيش الأمريكي قال إن العراق في طريقه لاستعادة الموصل في وقت لاحق هذا العام. وفي الأسبوعين الأخيرين شوهدت معدات هندسية ثقيلة تقترب من قاعدة القيارة الجوية التي دمرتها الدولة الإسلامية قبل الانسحاب في يوليو تموز.

وقد يستغرق إصلاحها شهرين آخرين حتى يتسنى الاستعانة بها في إمداد ما بين 20 و30 ألف جندي عراقي يتوقع أن يشاركوا في الحملة. ولحين ذلك تحتشد القوات التي دربها التحالف بقيادة الولايات المتحدة على مسافة ليست قريبة.

وسقطت الموصل في قبضة الدولة الإسلامية في يونيو حزيران 2014 حين تركت نسبة كبيرة من قوات الأمن العراقية أسلحتها وفرت أمام تقدم المتشددين.

* قوات كردية وشيعية

ستساعد قوات البشمركة الكردية المتحصنة منذ 2014 إلى الشرق والشمال والشمالي الغربي من الموصل في تشديد الخناق حول المدينة لكنها قد لا تدخل وسطها لتفادي تأجيج الحساسيات السياسية.

وبعدما استعادت 11 قرية إلى الجنوب الشرقي من الموصل الشهر الماضي توجه القوات أنظارها حاليا صوب قرى المسيحيين والشبك التي فر منها منذ فترة طويلة أبناء الأقليتين اللتين يستهدفهما التنظيم.

وتعقد دور البشمركة بسبب التوتر مع الحكومة المركزية التي تطالب بالأراضي التي استعادها الأكراد من الدولة الإسلامية وضموها فعليا إلى منطقتهم شبه المستقلة.

وقال مصطفى بكير رئيس إدارة العلاقات الخارجية في كردستان لرويترز الأسبوع الماضي ”إذا لم نعد الخطط السياسية الخاصة بذلك... فقد لا ننجح في الخطة العسكرية أو ربما ننجح في الخطة العسكرية ونخسر الخطة السياسية وسيكون هذا كارثيا.“

ولم يتم بعد أيضا حسم مسألة مشاركة جماعة الحشد الشعبي الموالية للحكومة والمشكلة في أغلبها من مقاتلين شيعة. وتعهد قادة كبار بالمشاركة برغم المخاوف من جانب الزعماء والسكان السنة في الموصل من انتهاكات حقوقية.

وقال رئيس الوزراء حيدر العبادي هذا الأسبوع إن متطلبات المعركة هي ما سيملي عملية ترتيب القوات لكن لم يتم اتخاذ قرار بمنع الحشد الشعبي من المشاركة.

وقال دبلوماسي غربي في بغداد إن المواجهة التي تلهب التوتر الطائفي بين قوات الحكومة التي يقودها الشيعة والمتشددين السنة من تنظيم الدولة الإسلامية تهدد بتحويل الموصل إلى ”حمام دم“.

* أزمة إنسانية

واستدعت عملية الموصل أيضا تخطيطا واسع النطاق للتعامل مع الجانب الإنساني حيث تتوقع الأمم المتحدة احتمال فرار ما يصل إلى مليون شخص من المدينة في جميع الاتجاهات.

ويتوقع الأكراد أن يتجه نصف الفارين صوب منطقتهم التي تواجه مصاعب بالفعل لاستيعاب أكثر من مليون نازح.

وتهدف سلطات الإقليم لإيواء القادمين الجدد في مخيمات خارج المدن الرئيسية خشية أن تفاقم الموجة الجديدة المخاوف الديموغرافية والأمنية.

وقال مسؤول كبير في الأمم المتحدة إنه في أفضل التصورات يوجد ما يكفي من الأماكن والتمويل لاستيعاب نحو 450 ألف شخص فقط مشيرا إلى احتمال استضافة آخرين في مبان غير مستغلة أو قرى مهجورة.

وقال توم روبنسون مدير رايز فاونديشن وهي مؤسسة تحلل الأزمة الإنسانية بالعراق ”إذا حدث نزوح جماعي فقد تظهر مدن صفيح بالمناطق الحدودية المتنازع عليها لأن خطة إقامة المخيمات لا تستوعبهم جميعا.“

ويقول عمال مساعدات إن السلطات تحد من بناء المخيمات الجديدة من أجل كبح النزوح. وفي واقع الأمر فإن الجيش يحث السكان على الاحتماء في أماكنهم مع تقدمه لكن هذا لن يكون ملائما إلا إذا أفلتت المنازل والبنية التحتية من الضرر بسبب القتال مثلما حدث من قبل.

ورفض الجبوري القائد العراقي الكبير المخاوف من أن مثل هذه الخطط تعرض سلامة المدنيين للخطر وقال ”ماذا يعني لو سقطت قذائف مورتر على بعض المناطق؟ هذه ليست نهاية العالم. نحن في العراق وليس سويسرا.“ (إعداد دينا عادل ومصطفى صالح للنشرة العربية - تحرير محمد اليماني)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below