12 أيلول سبتمبر 2016 / 15:37 / بعد عام واحد

وقف إطلاق النار بسوريا يقترب وسط قوة دافعة للأسد وقلق المعارضة

من توم بيري

بيروت 12 سبتمبر أيلول (رويترز) - تعهد الرئيس السوري بشار الأسد اليوم الاثنين باستعادة السيطرة على البلاد بالكامل وذلك قبل ساعات من بدء وقف لإطلاق النار توسطت فيه روسيا والولايات المتحدة ووصفته المعارضة بأنه يفيد الأسد.

وفي إيماءة لا تخلو من الرمزية عرض التلفزيون السوري لقطات للأسد وهو يزور ضاحية داريا في دمشق والتي استعادت الحكومة السيطرة عليها الشهر الماضي بعد استسلام قوات المعارضة فيها تحت ضغط حصار خانق. وأدى الأسد صلاة عيد الأضحى إلى جانب مسؤولين آخرين في قاعة مكشوفة بمسجد في داريا.

وقال الأسد في مقابلة بثتها وسائل إعلام رسمية وهو يقف وسط وفد مرافق له عند تقاطع طرق خلا من غيرهم "الدولة السورية مصممة على استعادة كل منطقة من الإرهابيين."

ولم يتطرق بالذكر إلى وقف إطلاق النار لكن الجيش قال إنه سيواصل عمله دون تردد وبغض النظر عن أي ملابسات داخلية أو خارجية.

ومن المقرر أن يبدأ وقف إطلاق النار مع غروب الشمس ويتضمن تحسين وصول المساعدات الإنسانية وعمليات أمريكية روسية مشتركة تستهدف المتشددين الإسلاميين. لكنه يواجه تحديات كبيرة منها كيفية الفصل بين المتشددين ومقاتلي المعارضة السوريين العاديين.

وتقول المعارضة المسلحة إن الاتفاق يفيد الأسد الذي يبدو في أفضل حالاته منذ الأيام الأولى للحرب بدعم عسكري من روسيا وإيران.

كانت داريا التي تبعد بضعة كيلومترات عن دمشق قد سقطت في أيدي القوات الحكومية بعد سنوات من الحصار والقصف وساعدت السيطرة عليها الحكومة في تأمين مناطق مهمة إلى الجنوب الغربي من العاصمة قرب قاعدة جوية.

وبدعم أيضا من القوة الجوية الروسية وجماعات مسلحة مدعومة من إيران طوق الجيش الشطر الذي تسيطر عليه المعارضة من حلب التي كانت أكبر مدن البلاد قبل الحرب والمقسمة بين الجانبين منذ سنوات.

وفي اللقطة التي بثها التلفزيون لزيارة الأسد (51 عاما) إلى داريا بدا الرئيس السوري وهو يقود سيارته الخاصة لدى وصوله إلى المسجد. وابتسم ولوح بيده عند دخوله المسجد.

استمرار القتال

والاتفاق الروسي الأمريكي هو ثاني محاولة لوقف إطلاق النار هذا العام بعد اتفاق جرى التوصل إليه في فبراير شباط قبل أن ينهار ويلقي كل طرف باللوم على الآخر.

وتسعى واشنطن التي تدعم جماعات معارضة مسلحة لتركيز القتال في سوريا مجددا على تنظيم الدولة الإسلامية الذي لا يزال يسيطر على مساحات من البلاد ولم يشمله أي اتفاق لوقف إطلاق النار.

واحتدم القتال على عدة جبهات رئيسية اليوم الاثنين بما فيها حلب ومحافظة القنيطرة في الجنوب.

وقال قائد جماعة تنضوي تحت لواء الجيش السوري الحر في شمال سوريا إن الطائرات الحربية السورية تقصف "مثل المجانين" اليوم الاثنين وأصابت إحدى القواعد التابعة له.

وقال حسن حاج علي قائد جماعة صقور الجبل لرويترز إن القوات الحكومية تستخدم الطائرات لضرب كل مكان بما في ذلك حلب وإدلب والمناطق الريفية.

وتحظى الهدنة الجديدة بدعم رسمي من دول تدعم طرفي الصراع منها إيران - حليفة الأسد- وتركيا وهي داعم رئيسي لمعارضيه.

وبموجب الاتفاق ستوقف القوات الحكومية- المدعومة من روسيا- وجماعات المعارضة- المدعومة من الولايات المتحدة ودول الخليج- القتال لبعض الوقت كإجراء لبناء الثقة.

وخلال تلك الفترة ستتاح الفرصة لجماعات المعارضة للانفصال عن الجماعات المتشددة في مناطق منها حلب.

لكن من الصعب فصل الجماعات التي يشملها وقف إطلاق النار عن المتشددين الذين لا تشملهم لاسيما فيما يتعلق بجبهة النصرة التي كانت فرع تنظيم القاعدة في سوريا قبل أن تغير اسمها في يوليو تموز إلى جبهة فتح الشام.

وتلعب الجماعة دورا محوريا في معركة حلب حيث تقاتل متحالفة مع جماعات معارضة أخرى لكن اتفاق وقف إطلاق النار لا يشمل الجماعة.

وتقول الولايات المتحدة إن الاتفاق يتضمن ألا ترسل الحكومة طلعات جوية قتالية في منطقة متفق عليها بذريعة تعقب مقاتلي جبهة فتح الشام.

غير أن المعارضة تقول إن ثمة ثغرة تسمح للحكومة بمواصلة الضربات الجوية لنحو تسعة أيام بعد بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

وعبرت جماعات معارضة رئيسية من بينها جماعات مدعومة من خصوم أجانب للأسد في رسالة إلى واشنطن يوم الأحد عن مخاوف شديدة بشأن الهدنة. وقالت جماعات المعارضة في الرسالة التي اطلعت عليها رويترز إنها سوف تتعامل "بإيجابية" مع وقف إطلاق النار لكنها تعتقد أن الشروط مفيدة للأسد.

واضافت أن اتفاق وقف إطلاق النار تضمن نفس العيوب التي سمحت للحكومة بإجهاض هدنة سابقة إذ أنه لا يشمل أي ضمانات أو آليات للمراقبة أو عقوبات على من ينتهك بنوده.

وأضاف الخطاب أنه ينبغي أن يشمل الاتفاق جبهة فتح الشام نظرا لأن الجماعة لم تنفذ أي هجمات خارج سوريا برغم صلاتها السابقة بالقاعدة. وقالت جبهة فتح الشام إن الاتفاق يهدف لإضعاف قوات المعارضة الفعالة المناهضة للأسد ودفن الثورة.

وقال مصدر بالمعارضة لرويترز إن جماعة أحرار الشام ذات النفوذ القوي والتي تقاتل بتنسيق كبير مع جبهة النصرة ستدعم اتفاق وقف إطلاق النار وإن من المتوقع إعلان ذلك في وقت لاحق اليوم الاثنين.

ولم تصدر الحكومة أي تعليق بشأن الاتفاق لكن وسائل إعلام حكومية سورية نقلت عما وصفتها بمصادر خاصة قولها إن الحكومة وافقت عليه.

وأفضى اتفاق وقف الاقتتال السابق إلى محاولة بقيادة الأمم المتحدة لبدء محادثات سلام في جنيف. لكن تلك المحاولة انهارت قبل أن تبدأ بجدية.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن ميخائيل بوجدانوف نائب وزير الخارجية الروسي قوله إن جولة جديدة من المحادثات بين الحكومة السورية والمعارضة ربما تعقد في مطلع أكتوبر تشرين الأول.

ونقل عن بوجدانوف قوله "أعتقد أنه ببداية أكتوبر على الأرجح سيوجه (مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا ستافان) دي ميستورا الدعوة لجميع الأطراف."

إعداد مصطفى صالح للنشرة العربية - تحرير سيف الدين حمدان

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below