14 أيلول سبتمبر 2016 / 11:42 / منذ عام واحد

مقدمة 4-المساعدات المتجهة لسوريا تنتظر على حدود تركيا وسط جدل أطراف الصراع

(لإضافة اتفاق على تمديد الهدنة وتعليق بان جي مون)

من عثمان أورسال وجون ديفيسون

جيلفيجوزو (تركيا)/بيروت 14 سبتمبر أيلول (رويترز) - تنتظر قافلتان من المساعدات عبرتا الحدود التركية متجهتين إلى سوريا في المنطقة الفاصلة بين حدود البلدين للحصول على تصريح بالتحرك صوب حلب اليوم الأربعاء. يأتي ذلك بينما أدت الخلافات بين الطرفين المتحاربين إلى تأخير تسليم المعونات لليوم الثالث من تطبيق وقف إطلاق النار.

وعبرت القافلتان اللتان تضم كل منهما نحو 20 شاحنة محملة بالأغذية والطحين إلى الأراضي السورية أمس قادمتين من بلدة جيلفيجوزو الحدودية التركية التي تبعد نحو 40 كيلومترا غربي حلب ولكنهما لم تتمكنا من التقدم كثيرا بعد تجاوزهما النقطة الحدودية التركية.

وهذا التأخير مؤشر على المصاعب التي تعتري وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وروسيا يوم الجمعة. وتأمل واشنطن أن يحيي الاتفاق محادثات السلام الرامية لإنهاء الحرب الأهلية متعددة الأطراف في سوريا.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه لم يسجل حالة وفاة واحدة لمدنيين أو مقاتلين جراء القتال في الساعات الثماني والأربعين الأولى من وقف إطلاق النار في سوريا الذي بدأ العمل به ليل الاثنين.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية مساء اليوم الأربعاء إن الوزير جون كيري ونظيره الروسي سيرجي لافروف اتفقا على أن وقف إطلاق النار في سوريا صامد واتفقا على تمديده 48 ساعة في إطار عملية مرحلية ينص عليها الاتفاق.

وقال الجيش الروسي إن موسكو ستوصي بإبقاء العمل بوقف إطلاق النار وتعمل على انسحاب مرحلي للجيش السوري ومقاتلي المعارضة من طريق في حلب يتوقع استخدامه لإيصال المعونات غدا الخميس.

وقال زكريا ملاحفجي من جماعة فاستقم التي مقرها حلب لرويترز إن جماعات المعارضة تعتزم الالتزام بخطة الانسحاب لمسافة 500 متر من طريق الكاستيلو تمهيدا لإنشاء مساحة محايدة ولكن ينبغي أن تنسحب القوات الحكومية هي الأخرى.

وتشتد الحاجة للمعونات. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن ما يزيد كثيرا عن نصف مليون شخص يعيشون تحت الحصار في سوريا التي أدى الصراع فيها إلى مقتل مئات الآلاف وتشريد أكثر من 11 مليونا.

وصدرت اليوم عن موسكو وواشنطن تصريحات إيجابية بشأن الاتفاق حيث قال الكرملين إنه يزيد الآمال بالتوصل إلى حل سلمي للأزمة بينما قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إن الاتفاق هو ”آخر فرصة“ للإبقاء على وحدة سوريا.

ولكن جورج صبرا المسؤول الكبير في المعارضة السورية قال إن العدد الكبير للانتهاكات التي شهدتها الهدنة السابقة قوض الثقة في الاتفاق وإن من السابق لأوانه كثيرا الحديث عن استئناف محادثات السلام التي توقفت في إبريل نيسان.

وتابع في حديث مع رويترز أن ”ما يعانيه هذا الاتفاق للحقيقة هو عدم وجود آليات عمل لتنفيذه على الأرض“ وافتقاره لأي نظام لمعاقبة منتهكيه. واتهم الحكومة وحلفاءها بارتكاب انتهاكات صغيرة بهدف تعطيل الأهداف الأخرى للهدنة مثل إيصال المعونات اللازمة للمناطق المحاصرة.

* انتهاكات

وفي الوقت نفسه اتهم الجيش السوري المعارضين بارتكاب انتهاكات عديدة منذ تطبيق وقف إطلاق النار.

وقال الجيش الروسي في تصريحات نقلتها وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء إنه كان هناك 60 انتهاكا وأن معظمها كان على يد جبهة أحرار الشام الإسلامية المتشددة التي تقول موسكو إنها لم تقبل وقف إطلاق النار.

ومنذ بدء العمل باتفاق وقف إطلاق النار يوم الاثنين بعد وساطة أمريكية وروسية كان الهدف الأول للمجتمع الدولي هو إيصال المساعدات إلى حلب التي شهدت أشرس المعارك في الشهور الأخيرة وهي مقسمة إلى قطاعات تسيطر عليها الحكومة والمعارضون.

وفي وقت سابق هذا الشهر قام الجيش السوري بمساعدة القوة الجوية الروسية والفصائل الشيعية بتجديد حصاره لشرق حلب الذي تسيطر عليه المعارضة. ويعيش فيه 250 ألف شخص على الأقل. وإذا ما تمكنت القوات الحكومية من انتزاع تلك السيطرة على المنطقة من المعارضة فستكون تلك دفعة كبيرة لجهود الرئيس السوري بشار الأسد.

”مستعدون للتحرك“

وقال ديفيد سوانسون المتحدث باسم مكتب تنسيق شؤون المساعدات الإنسانية لرويترز ”الأمور تستغرق وقتا أطول مما كنا نرجوه.“ وأضاف أن شاحنات الأمم المتحدة العشرين الموجودة على الحدود ”مستعدة للتحرك“.

وقال سوانسون إن الخلافات بين الطرفين المتحاربين تعوق إيصال المساعدات إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة بشرق حلب.

وأضاف ”بعض الجماعات تسعى للحصول على مكاسب سياسية من هذا.. وهذا شيء نريد استبعاده.“

وقال مسؤول ثان في الأمم المتحدة إن تسليم المساعدات إلى حلب يستلزم المرور بعدد كبير من نقاط التفتيش التي تديرها قوات تابعة للمعارضة وأخرى للحكومة السورية وإنه ما زالت هناك حالة من عدم اليقين بشأن ما إذا كانت المعونة ستمر بسلام منها.

ولكن المسؤول المعارض صبرا حمل دمشق المسؤولية قائلا إن إصرار الحكومة على السيطرة على المساعدة يعرقل تسليمها لحلب بمقتضى الاتفاق.

وقالت الحكومة السورية إنها سترفض تسليم أي مساعدات للمدينة لا يتم التنسيق فيها معها ومع الأمم المتحدة وخصوصا المساعدات القادمة من تركيا التي تدعم المعارضين الذين يقاتلون حكومة الرئيس بشار الأسد.

وتقول الأمم المتحدة إنه يتعين عليها الحصول على تصريح من دمشق من أجل دخول معظم المساعدات. وكانت الأمم المتحدة قد انتقدت مرارا الحكومة السورية لفرضها قيودا على وصول المساعدات ولا سيما في المناطق المحاصرة ولاستبعادها مواد حيوية من قوافل المساعدات.

ونتيجة لذلك يسلم الجزء الأكبر من الإمدادات إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة عبر نقاط حدودية يسيطر عليها المعارضون تحاشيا لوجوب الحصول على موافقة الحكومة.

ويسمح ذلك للأمم المتحدة بجلب إمدادات على الرغم من وجود قيود سياسية. ولكن ذلك يعرضها لخطر أكبر وفي الوقت نفسه لا يعالج معاناة الذين لا يمكن الوصول إليهم. وهم موجودون في مناطق واقعة تحت حصار شديد تسعى الأمم المتحدة للوصول إليها من خلال الهدنة.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون ”أدعو الحكومة الروسية لممارسة نفوذها على الحكومة السورية وأيضا (أدعو) الجانب الأمريكي للسعي من أجل ضمان تعاون الفصائل السورية المسلحة بشكل كامل.“

وأدى وقف إطلاق النار إلى تقليل المعارك في مختلف أنحاء البلاد بين القوات الحكومية السورية والمعارضين. ولكن هدنة مماثلة أبرمت في فبراير شباط انهارت تدريجيا وتصاعدت حدة العنف إلى مستويات شديدة ولا سيما في محيط حلب.

وقال ستافان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا أمس إن الأمم المتحدة ما زالت تنتظر أن تصدر دمشق رسائل تسمح بتسليم المساعدات. وقال مسؤول تركي إنه ليس من المتوقع أن تعبر مزيد من الشاحنات الحدود اليوم قبل أن يتضح الموقف.

وقال سوانسون إن الأمم المتحدة مستعدة أيضا لتسليم المساعدات ”إلى مواقع أخرى محاصرة يصعب الوصول إليها... ولكن ذلك لن يجري قبل أن يصير الوصول إليها ممكنا.“

إعداد أحمد حسن للنشرة العربية

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below