15 أيلول سبتمبر 2016 / 14:47 / منذ عام واحد

غموض مصير الهدنة في سوريا وتعثر خطة نقل المساعدات إلى حلب

من توم بيري وتوم مايلز

بيروت/جنيف 15 سبتمبر أيلول (رويترز) - لم تنسحب قوات الحكومة السورية ومقاتلو المعارضة من طريق رئيسي لنقل المساعدات إلى مدينة حلب مما يهدد أهم جهد دولي لتحقيق السلام منذ شهور مع تبادل الاتهامات بين الأطراف المتحاربة بانتهاك الهدنة.

ويعد نقل المساعدات التي تمنع القوات الحكومية دخولها إلى شرق حلب الخاضع لسيطرة المعارضة اختبارا مهما للاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وروسيا وأسفر عن تراجع كبير في العنف منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ مساء الاثنين.

وقال ستافان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا إن من المتوقع أن تشرف الولايات المتحدة وروسيا على عملية إخلاء طريق الكاستيلو من القوات لكنه انتقد دمشق لعدم إصدارها التصاريح اللازمة لدخول المساعدات إلى مناطق أخرى.

وأصبحت فرنسا التي تدعم المعارضة السورية أول حليف للولايات المتحدة يستفسر علنا عن الاتفاق مع روسيا وحثت واشنطن على إطلاعها على تفاصيل الاتفاق وقالت إنه بدون دخول المساعدات إلى حلب فإن الاتفاق لن يكون جدير بالثقة.

وتسيطر القوات الحكومية وقوات المعارضة على طريق الكاستيلو وأصبح جبهة رئيسية في الحرب المستعرة منذ خمسة أعوام.

وقالت روسيا التي ساعدت قواتها الجوية الحكومة السورية في حصار شرق حلب الخاضع للمعارضة هذا الصيف إنها تجهز لبدء انسحاب الجيش السوري ومقاتلي المعارضة من الطريق.

لكن وبحلول صباح اليوم الخميس لا تزال القوات الحكومية وجماعات المعارضة تسيطر على مواقعها. وقال مسؤول في جماعة معارضة تتمركز في حلب إن الأطراف الدولية أبلغته أن المساعدات ستسلم غدا الجمعة.

وقال زكريا ملاحفجي القيادي في تجمع (فاستقم) ومقره حلب في تصريحات لرويترز ”اليوم يفترض بيصير فيه انسحاب وبكره تدخل المساعدات. المفترض هيك ولكن ما في شي يبعث الثقة والأمل إطلاقا.“

وتابع ملاحفجي مسؤول المكتب السياسي في التجمع إن فصائل المعارضة مستعدة للانسحاب لكن هناك تخوفا كبيرا من أن يستغل النظام السوري أي فرصة تسنح له.

ومضى يقول ”إذا النظام يبتعد 500 متر باتجاه الشرق والغرب فيصبح الطريق فعلا محيد وممكن أن الشباب أيضا يبتعد قليلا ولكن النظام لا يستجيب.“ وأضاف أن مقاتلي المعارضة بإمكانهم رؤية مواقع القوات الحكومية.

ولم يرد تعليق من وسائل الإعلام الرسمية السورية أو الجيش بشأن الانسحاب المقترح.

* الأمم المتحدة تنتظر التصاريح

قال مستشار الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة يان إيجلاند إن القوات الحكومية وقوات المعارضة مسؤولة جميعها عن تأخير دخول المساعدات إلى حلب.

وقال إيجلاند لرويترز ”سبب عدم وجودنا في شرق حلب هو النقاشات الصعبة والتفصيلية للغاية بشأن المراقبة الأمنية وعبور الحواجز التابعة لكل من المعارضة والحكومة.“

وفي مناطق أخرى اتهم دي ميستورا الحكومة السورية بعدم تقديم التصاريح اللازمة لعبور قوافل المساعدات. وقالت الحكومة السورية إنه ينبغي التنسيق معها في تسليم كل المساعدات.

ويعتقد أن نحو 300 ألف شخص يعيشون في شرق حلب بينما يعيش أكثر من مليون في القطاع الغربي الخاضع للحكومة.

وتنتظر قافلتان من المساعدات عبرتا الحدود التركية متجهتين إلى سوريا في المنطقة الفاصلة بين حدود البلدين للحصول على تصريح بالتحرك صوب حلب.

وقال متحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إنه إذا حصلت على الضوء الأخضر فإن أول 20 شاحنة ستنتقل إلى حلب وإذا وصلت للمدينة بسلام فإن القافلة الثانية ستتحرك أيضا. وقال إن القافلتين تحملان أغذية تكفي 80 ألف شخص لمدة شهر.

وتدعم كل من الولايات المتحدة وروسيا أطرافا متعارضة في الحرب التي أودت بحياة مئات الآلاف وأجبرت 11 مليون شخص على النزوح من منازلهم وفجرت أسوأ أزمة لاجئين في العالم منذ الحرب العالمية الثانية.

وباتت حلب التي كانت أكبر مدن سوريا قبل الحرب نقطة محورية في الصراع هذا العام. ونجحت القوات الحكومية بدعم مسلحين من إيران والعراق ولبنان في تحقيق هدفها الذي تسعى إليه منذ فترة طويلة بمحاصرة شرق حلب الخاضع للمعارضة.

* موسكو تنتقد واشنطن

ومنح التدخل الروسي في سوريا لدعم الأسد قبل عام موسكو نفوذا كبيرا في العملية الدبلوماسية.

وازداد تعنت حليفها الأسد عن أي وقت مضى. وتعهد الأسد مجددا يوم الاثنين باستعادة كامل أرجاء البلاد التي تفتتت إلى مناطق تسيطر عليها الدولة وفصائل المعارضة وتنظيم الدولة الإسلامية ووحدات حماية الشعب الكردية.

وتأمل واشنطن في أن يمهد الاتفاق لاستئناف الحوار السياسي. لكن اتفاق مشابه انهار في وقت سابق من العام الجاري ويواجه الاتفاق الجاري تحديات كبيرة.

وينص الاتفاق على انفصال مسلحي المعارضة الذين يقاتلون تحت لواء الجيش السوري الحر عن الجماعة التي كانت تعرف باسم جبهة النصرة حتى انفصالها عن القاعدة في يوليو تموز وتغيير اسمها إلى جبهة فتح الشام.

وقال مصدر عسكري سوري إن ذلك لا يحدث. وقال المصدر ”اعتقد أنهم يريدون تعطيل الطلب الأساسي من الدولة السورية أو القيادة السورية ومن الجانب الروسي بفصل جبهة النصرة عن باقي التنظيمات ويبدو أن هذا الموضوع لن يحصل... لا يرغبون بالفصل أساسا.“

ولعبت جبهة النصرة دورا حيويا في القتال الأخير حول حلب. وتنظر الجماعات المنضوية تحت لواء الجيش السوري الحر بعين الريبة إلى الجماعة التي سحقت العديد من فصائل المعارضة المعتدلة لكنها انتقدت أيضا استبعادها من اتفاق وقف إطلاق النار.

ومن المقرر أن تبدأ الولايات المتحدة وروسيا في تنسيق شن ضربات جوية ضد جبهة فتح الشام وتنظيم الدولة الإسلامية إذا سارت الأمور وفقا للخطة المنصوص عليها في الاتفاق.

لكن روسيا قالت اليوم الخميس إن الولايات المتحدة تستخدم ”ستارا من التصريحات“ لإخفاء عدم رغبتها في الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا بما في ذلك الفصل بين جماعات المعارضة المعتدلة والجماعات الإرهابية.

وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان إن قوات الحكومة السورية هي فقط الملتزمة بالهدنة وإن وحدات من المعارضة السورية تدعمها الولايات المتحدة كثفت قصفها لمناطق سكنية مدنية.

وتقول جماعات المعارضة إن دمشق ارتكبت العديد من الانتهاكات.

ورغم إعلان الخطوط العامة للاتفاق لم يكشف عن أجزاء أخرى منه مما أثار القلق بين حلفاء الولايات المتحدة ومنها فرنسا المشاركة في التحالف الذي يهاجم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.

ودعا وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرو الولايات المتحدة لإطلاع بلاده على تفاصيل الاتفاق قائلا إن المعلومات ضرورية للتأكد من أن المتشددين الإسلاميين وليس المعارضة المعتدلة هي المستهدفة على الأرض. (إعداد معاذ عبد العزيز للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below