19 أيلول سبتمبر 2016 / 15:38 / بعد عام واحد

مقدمة 2-سوريا تعلن انتهاء وقف إطلاق النار وروسيا وأمريكا تسعيان للتمديد

(لإضافة بيان الجيش السوري وتفاصيل)

من توم بيري

بيروت 19 سبتمبر أيلول (رويترز) - أعلن الجيش السوري اليوم الاثنين انتهاء الهدنة التي استمرت سبعة أيام وتعهد بمواصلة القتال حتى مع التقاء مسؤولين من الولايات المتحدة وروسيا في اجتماع سري بجنيف في محاولة لتمديد الهدنة.

وتبدو المحاولة التي يحتمل أن تكون الأخيرة لإدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لإيجاد حل للحرب التي دخلت عامها السادس على وشك الانهيار.

وقال وزير الخارجية الأمريكية جون كيري إنه من المبكر للغاية إعلان انتهاء وقف إطلاق النار وقالت الأمم المتحدة إن واشنطن وموسكو هما فقط من يستطيعان إعلان انتهائه لأنهما هما من وافقا في الأصل عليه.

لكن الجيش السوري ومقاتلي المعارضة تحدثا علنا عن العودة إلى ساحات القتال.

وقال الجيش السوري إن الهدنة التي دامت سبعة أيام انتهت. واتهم ”جماعات إرهابية“ وهو مصطلح تستخدمه الحكومة السورية للإشارة إلى المسلحين الذين يقاتلونها باستخدام الهدنة لإعادة تسليح نفسها في حين انتهكتها 300 مرة.

وقال الجيش السوري إنه سيستمر في محاربة الإرهاب من أجل استعادة الأمن والاستقرار.

وعند سؤاله عن بيان الجيش السوري تحدث كيري لصحفيين في نيويورك عن عدم تنفيذ التهدئة لسبعة أيام وعدم إيصال المساعدات كما تنص الهدنة.

وقال كيري ”كان من الأفضل ألا يتحدثوا إلى الصحافة أولا لكن يتحدثون إلى الناس الذين يشاركون في التفاوض.“

وأضاف قائلا ”بدأنا اليوم فقط نرى تحسنا حقيقا في (نقل) المواد الإنسانية ودعنا نرى أين وصلنا. نحن سعداء بالتحدث إليهم.“

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن مساعدات نقلت إلى بلدة تلبيسة المحاصرة في حمص اليوم الاثنين وذلك لأول مرة منذ يوليو تموز. وأوضحت اللجنة أن القافلة نقلت أغذية ومياه ومعدات صحية إلى ما يصل إلى 84 ألف شخص.

لكن معظم شحنات المساعدات المدرجة في الهدنة لم تدخل بعد خاصة قافلة مخصصة للمناطق الشرقية الخاضعة للمعارضة في حلب حيث يعتقد أن زهاء 275 ألف مدني ما زالوا محاصرين دون غذاء أو ماء أو مأوى ملائم أو رعاية طبية.

وقال ستيفن أوبراين وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في بيان ”أشعر بالألم وخيبة الأمل لأن قافلة تابعة للأمم المتحدة لم تعبر حتى الآن من تركيا إلى سوريا ولم تصل بسلام إلى شرق حلب.“

وقالت الأمم المتحدة إنها حصلت على موافقة الحكومة للوصول إلى كل المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول إليها لكنها أوضحت أن دخول الكثير من المناطق لا يزال يواجه معوقات بسبب القتال وانعدام الأمن وتأخيرات إدارية.

وتعرض وقف إطلاق النار الذي انتهك على نطاق واسع منذ دخوله حيز التنفيذ قبل أسبوع لضغوط جديدة مطلع الأسبوع عندما قالت روسيا إن طائرات للتحالف بقيادة الولايات المتحدة قتلت أكثر من 60 جنديا سوريا في شرق البلاد.

ووصف الرئيس السوري بشار الأسد الحادث بأنه اعتداء صارخ. ووصفته واشنطن بأنه خطأ.

*مقامرة كيري

ويمثل الاتفاق الأمريكي الروسي ثاني وقف لإطلاق النار تتوسط فيه واشنطن وموسكو هذا العام. وفي الوقت الذي أدى فيه الاتفاق إلى تراجع كبير للقتال خلال الأسبوع المنصرم تصاعد العنف في الأيام القليلة الماضية وتأجل مرارا توصيل مساعدات إنسانية.

وألقت خطط لإجلاء المئات من مقاتلي المعارضة من آخر معقل لهم في مدينة حمص بظلالها أيضا على الاتفاق إذ قال المقاتلون إن الأمر قد يعني إعلان الحكومة انتهاء وقف إطلاق النار. وقال محافظ حمص إن الخطة تأجلت من اليوم الاثنين إلى يوم غد الثلاثاء.

وقد يقتل انهيار وقف إطلاق النار أي فرصة لتفاوض إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما بشأن انفراجة في سوريا قبل أن تنتهي فترتها في يناير كانون الثاني.

وتغلب كيري على شكوك مسؤولين آخرين في الإدارة للتوصل إلى الهدنة وراهن على التعاون مع روسيا رغم أسوأ أزمة ثقة بين خصمي الحرب الباردة منذ عقود.

وتدعم واشنطن وموسكو أطرافا مختلفة في الصراع بين مقاتلي المعارضة والرئيس السوري بشار الأسد لكنهما تعاديان تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال زكريا ملاحفجي رئيس المكتب السياسي لجماعة ”فاستقم“ التي تتخذ من حلب قاعدة لها إن الهدنة ”عمليا فشلت وانتهت... ولكن نظريا سنرى إذا ممكن يكون في أي شيء“ لإنقاذها.

وأضاف لرويترز من مدينة غازي عنتاب التركية أن جماعات المعارضة تستعد للقتال وقال ”بتصور الفترة القريبة يكون في عمل للفصائل.“

وأشار مسؤول آخر بالمعارضة المسلحة إلى أن المقاتلين قد يكثفون العمل العسكري قريبا.

وقال أبو البراء الحموي قائد جماعة تقاتل ضمن صفوف تحالف جيش الفتح الإسلامي إن الوقت حان للقيام بمحاولة جديدة لكسر الحصار عن آلاف المدنيين في حلب بعد وعود زائفة بتوصيل مساعدات من الأمم المتحدة.

وأبلغ مراقبون عن وقوع اشتباكات داخل وحول حلب اليوم الاثنين. وألقت الحكومة في بعض أعمال العنف على ما قالت إنه هجوم للمسلحين لكن مسؤولا آخر بصفوف المعارضة نفى شن أي هجمات حتى الآن.

وقال المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات رياض نعسان أغا إن الحكومة لم تلتزم مطلقا بالهدنة.

وقال أغا إن الغارات الجوية التي تشنها طائرات حربية روسية وسورية والتي لم تتوقف تدل على أن الهدنة لم تبدأ في الأصل.

*تحديات

وينص الاتفاق الأمريكي الروسي الذي لا لم تعلن بنوده حتى الآن على استهداف أمريكي روسي مشترك لمتشددين من بينهم مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة التي غيرت اسمها في يوليو تموز وفكت ارتباطها بتنظيم القاعدة.

يعني ذلك أن الخصمين السابقين سيقاتلان معا للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية في إجراء يبرز انعدام الثقة بينهما منذ ضمت روسيا شبه جزيرة القرم من أوكرانيا في 2014 ورد الولايات المتحدة وأوروبا بفرض عقوبات مالية.

لكن الاتفاق واجه تحديات هائلة من البداية بما في ذلك كيفية التمييز بين المعارضة المعتدلة المدعومة من الغرب والمتشددين الذين لا يشملهم وقف إطلاق النار.

ولم ترد إشارة على تسوية لقضية تقع في لب الصراع السوري ألا وهي مستقبل الأسد الذي يحظى بدعم عسكري قوي من روسيا وإيران وأصبح موقفه العسكري في أقوى حالاته منذ سنوات. وأخفقت كل الجهود الدبلوماسية السابقة لإنهاء القتال بسبب النزاع حول مصيره.

وأثارت ضربة جوية للتحالف بقيادة الولايات المتحدة على موقع للجيش السوري يوم السبت حربا كلامية طاحنة بين واشنطن وموسكو وقالت روسيا إن ما حدث يهدد اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال مسؤول أمريكي إن الجيش الأمريكي يصدق ما جاء في تقارير تفيد بمقتل نحو 60 جنديا سوريا. وشاركت مقاتلتان دنمركيتان من طراز اف-16 وطائرة أسترالية في الضربة.

وعبرت الولايات المتحدة عن ”أسفها“ لخسارة أرواح دون قصد. وقال وزير الدفاع الدنمركي بيتر كريستنسن اليوم الاثنين إن هناك حاجة ”لمصادر أكثر مصداقية“ قبل أن يتسنى له استخلاص النتائج.

ووصف الرئيس السوري بشار الأسد الضربة بأنها اعتداء صارخ يظهر أن الولايات المتحدة وغيرها من الدول التي تعارضه يدعمون ”الإرهابيين“ بشكل متزايد ويسعون إلى تأجيج الحرب.

وعرض الإجلاء المقرر للمئات من مقاتلي المعارضة من حي الوعر آخر معقل للمعارضة في حمص الاتفاق للخطر أيضا. وقال مقاتلون من المعارضة إن الخطة تصل إلى حد إعلان الحكومة انتهاء الهدنة.

وذكر التلفزيون الرسمي أن محافظ حمص طلال برازي قال إن الإجلاء تأجل بسبب ”عراقيل لوجيستية“ وإن لجان تفاوض تستكمل الاستعدادات. وأضاف المحافظ للصحفيين أن الإجلاء سيتم صباح غد الثلاثاء.

وقال برازي أمس الأحد إنه سيتم إجلاء ما يتراوح بين 250 و300 مقاتل من الوعر اليوم الاثنين. وتقول المعارضة إن قرارات الإجلاء هذه جزء من استراتيجية حكومية لطرد معارضيها قسرا بعد سنوات من الحصار والقصف.

إعداد معاذ عبدالعزيز للنشرة العربية- تحرير سيف الدين حمدان

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below