21 أيلول سبتمبر 2016 / 14:52 / بعد عام واحد

استمرار القتال يدفن آمال الهدنة في سوريا

من توم بيري وجون دافيسون

بيروت 21 سبتمبر أيلول (رويترز) - تقاتلت قوات المعارضة السورية والقوات الموالية للحكومة على جبهات القتال الرئيسية قرب حلب وحماة وأفادت تقارير بأن غارات جوية قتلت 12 شخصا منهم أربعة مسعفين في حين بدا أن وقف إطلاق النار تداعى تماما.

ويظهر تجدد المعارك تضاؤل فرص تجديد هدنة إنهارت مع استئناف القتال والقصف يوم الاثنين والذي شمل هجوما على قافلة للمساعدات يعتقد مسؤولون أمريكيون أن طائرات روسية نفذته. وتنفي موسكو ذلك.

وبدأ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اجتماعا على مستوى عال بشأن سوريا في وقت لاحق اليوم الأربعاء.

ورغم إتهام روسيا بأنها وراء قصف قافلة المساعدات تقول الولايات المتحدة إن اتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه بالمشاركة مع روسيا ”لم يمت“.

لكن الاتفاق -الذي ربما يكون الأمل الأخير للتوصل إلى تسوية في سوريا قبل أن تترك إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما السلطة- يسير في مسار جميع جهود السلام السابقة في سوريا .. إذ مازال دبلوماسيون يوصون به حتى بعد فترة طويلة من تخلي الأطراف المتحاربة عنه.

وتركز القتال الليلة الماضية على مناطق تتحكم في مداخل مدينة حلب حيث تطوق قوات الحكومة مدعومة بالقوة الجوية الروسية ومقاتلين مدعومين من إيران منذ يوليو تموز -باستثناء بضعة أسابيع- شرق المدينة الذي يسيطر عليه مسلحو المعارضة.

وقالت وسائل إعلام سورية حكومية ومحطة تلفزيون تابعة لحزب الله اللبناني المتحالف معها إن الجيش استعاد مصنعا للاسمدة في منطقة الراموسة في جنوب شرق المدينة. وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يراقب الحرب تقدم الجيش وقال إن قوات الحكومة تقدمت مقتربة من مجمع قريب للشقق السكنية.

وقال مقاتل من المعارضة في منطقة حلب إن الطائرات استمرت في القصف طوال الليل للتحضير لهجوم. لكنه قال متحدثا لرويترز من حلب عبر الانترنت إن محاولات النظام للتقدم فشلت.

وقال مصدر من الجيش السوري إن جماعات معارضة تحتشد إلى الجنوب والغرب من حلب وفي منطقة شمال حماة. وأضاف أن الجيش سيستهدف بالتأكيد كل هذه التجمعات والحشود.

وقال الجيش إنه شن ضربات جوية على سبع مناطق قرب حلب. وقال المرصد إن ضربة جوية قتلت أربعة مسعفين وتسعة على الأقل من مقاتلي المعارضة في بلدة خان طومان التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة جنوبي حلب. وأضاف المرصد أن المقاتلين القتلى كانوا من تحالف جيش الفتح.

وأضاف أن المسعفين القتلى يتبعون اتحاد منظمات الرعاية الطبية والاغاثة. وأكد الاتحاد في بيان مقتل أربعة على الاقل من موظفيه.

وحققت القوات الحكومية أيضا تقدما كبيرا في حماة بغرب البلاد.

وقال أبو البراء الحموي وهو قيادي بالمعارضة المسلحة يحارب في إطار تحالف جيش الفتح لرويترز إن الهجوم كان مكثفا جدا ومهدت له طائرات روسية لكن مقاتلي المعارضة صدوه.

وأضاف أن مسلحي المعارضة دمروا أربع دبابات وألحقوا خسائر فادحة بالقوات الحكومية. وقال التلفزيون الحكومي السوري إن القوات الحكومية قتلت عددا من مقاتلي المعارضة ودمرت مركباتهم.

وقالت مصادر بالمعارضة إن محاولة من جانب قوات موالية للحكومة للتقدم في منطقة حندرات إلى الشمال من حلب تم صدها كذلك. ولم تذكر وسائل الإعلام الموالية للحكومة شيئا عن ذلك الهجوم.

وقال المرصد إن طائرة مقاتلة سورية تحطمت قرب دمشق قائلا إن سبب التحطم ومصير الطيار لم يعرفا بعد. وقال تنظيم الدولة الاسلامية إن الطائرة اسقطت.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن الجيش السوري قوله إنه تم إنقاذ الطيار الذي تحطمت طائرته بعد توجيه ضربة لمقاتلي الدولة الإسلامية شمالي دمشق اليوم الأربعاء.

ونقلت وسائل الإعلام عن مصدر عسكري قوله ”سقوط طائرة حربية بعد تنفيذ مهمة قتالية ضد تجمعات تنظيم داعش الإرهابي في القلمون الشرقي بريف دمشق وإنقاذ الطيار.“

لكن المصدر لم يوضح سبب سقوط الطائرة وهل نتج عن عطل فني أم هجوم. وفي وقت سابق أعلنت وكالة أعماق التابعة للتنظيم المتشدد في بيان على الإنترنت مسؤولية الدولة الإسلامية عن إسقاط الطائرة.

* مستوى الانحطاط

وبدأ العمل بالهدنة التي توسطت فيها الولايات المتحدة وروسيا في 12 سبتمبر أيلول في إطار اتفاق يهدف إلى تسهيل دخول المساعدات إلى المناطق المحاصرة.

واجتمع 20 وزيرا للخارجية من دول منها الولايات المتحدة وروسيا لبحث الأمر أمس الثلاثاء وقدموا تأييدهم للاتفاق. وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بعد الاجتماع ”وقف إطلاق النار لم يمت.“

وفي الاتفاق الذي تبقى تفاصيله سرية اتفقت واشنطن وموسكو اللتان تساندان اطرافا متعارضة في الحرب بين حكومة الرئيس بشار الاسد ومقاتلي المعارضة على أن تستهدفا بشكل مشترك المتشددين الإسلاميين باعتبارهم العدو المشترك.

لكن مثل هذا التعاون غير المسبوق يظل دائما مقامرة خطرة في وقت تراجعت فيه الثقة بين طرفي الحرب الباردة إلى أدني مستوى لها في عقود. ووافق كيري على الاتفاق رغم معارضة شخصيات بارزة أخرى في الإدارة الأمريكية وأقر بأنه هش ونتائجه غير مؤكدة.

وتصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة وروسيا بسبب هجوم في 17 سبتمبر أيلول شنه تحالف تقوده الولايات المتحدة قتل فيه عشرات الجنود السوريين في دير الزور بشرق سوريا. وقالت واشنطن إن الضربة وقعت بالخطأ وكانت تستهدف تنظيم الدولة الإسلامية.

وأثار هجوم يوم الاثنين على قافلة مساعدات يقول الهلال الأحمر العربي السوري إنه قتل مدير مكتبه المحلي ونحو 20 شخصا آخرين إدانات دولية غاضبة.

وعلقت الأمم المتحدة المساعدات. وانتهز بان جي مون الأمين العام للأمم المتحدة آخر كلمة له في الجمعية العامة في نيويورك لإدانة ”الجبناء“ الذين كانوا وراء هذا الهجوم.

وقال بان ”عندما تشعر أن الأمر لا يمكن أن يزداد سوءا تجد أن مستوى الانحطاط ازداد تدهورا.“

غير أن الأمم المتحدة التي وصفت الهجوم في بادئ الأمر بأنه غارة جوية تراجعت عن هذا الوصف قائلة إنها لا يمكنها التأكد مما حدث.

وقال مسؤولان أمريكيان لرويترز أمس الثلاثاء إن طائرتين روسيتين من طراز سوخوي إس.يو-24 كانتا تحلقان فوق القافلة وقت قصفها في وقت متأخر يوم الاثنين. وجاء ذلك نقلا عن معلومات مخابرات أمريكية دفعتهما لاستنتاج أن روسيا هي المسؤولة عن الهجوم.

وتقول موسكو إن القافلة لم تضرب من الجو وأشارت ضمنا إلى أن المسؤول عن ضربها المعارضون قائلة إن عمال الإغاثة التابعين للمعارضة هم وحدهم من يعرفون ما حدث. وقالت وزارة الخارجية الروسية للصحفيين إن الأمم المتحدة والإدارة الأمريكية ”ليس لديهما حقائق“ لدعم تأكيداتهما.

وكانت حلب -أكبر مدينة في سوريا قبل الحرب- بؤرة رئيسية للصراع هذا العام مع سعي الأسد وحلفائه إلى تطويق القطاع الشرقي الذي يسيطر عليه مقاتلو المعارضة وقطع خطوط امدادهم الواصلة إلى تركيا.

وبعد حصار شرق حلب تأمل الحكومة وحلفاؤها في تطهير مناطق إلى الشرق والغرب من هذه المنطقة من المعارضين لاستعادة أراض تشمل الطريق السريع الرئيسي بين دمشق وحلب. ويلعب مقاتلون شيعة من العراق ولبنان وإيران دورا كبيرا في القتال إلى جانب الحكومة.

لكن الجماعات المعارضة مازال لها وجود قوي في المنطقة المتاخمة لمعقل المعارضة في إدلب. وقامت الجماعة القوية التي كانت تعرف باسم جبهة النصرة بدور كبير في القتال ضد الحكومة.

وغيرت جبهة النصرة التي ظلت لفترة طويلة تمثل جناح تنظيم القاعدة في سوريا اسمها وتنكرت لانتمائها للقاعدة لكنها مازالت مصنفة من جانب كل من الغرب وروسيا على جماعة إرهابية مستبعدة من اتفاق وقف اطلاق النار. ويقول معارضون آخرون إن روسيا والحكومة السورية تستغلان هذا لتبرير هجمات أوسع نطاقا.

إعداد لبنى صبري للنشرة العربية - تحرير وجدي الالفي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below