24 أيلول سبتمبر 2016 / 17:12 / منذ عام واحد

مقدمة 2-احتدام المعركة قرب حلب واستمرار الغارات الجوية

(لإضافة هجوم مضاد للمعارضة وتفاصيل)

من توم بيري

بيروت 24 سبتمبر أيلول (رويترز) - خاضت الحكومة السورية والمعارضة المسلحة قتالا للسيطرة على ربوة مرتفعة على مشارف مدينة حلب اليوم السبت في الوقت الذي قصفت فيه الطائرات الحربية شرق المدينة الخاضع لسيطرة المعارضة بلا هوادة في إطار هجوم تدعمه روسيا ألقى بظلاله على سياسة واشنطن بشأن سوريا.

وفي أول تقدم بري كبير في الهجوم انتزع الجيش السوري والجماعات المتحالفة معه السيطرة على مخيم حندرات للاجئين الفلسطينيين والذي يبعد بضعة كيلومترات شمالي حلب لكن مقاتلي المعارضة شنوا هجوما مضادا مع حلول الليل.

وقال مسؤول كبير بالمعارضة لرويترز ”المقاتلون يخوضون معارك شرسة لأنها معركة وجود“.

وقال مقاتلو المعارضة إنهم استعادوا جزءا من المخيم أو كله وهو إدعاء نفاه قائد جماعة موالية لدمشق.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن المعركة مستمرة.

وتعد هذه المعركة الأكبر في حلب منذ إعلان الجيش يوم الخميس عن شن هجوم جديد لبسط سيطرته الكاملة على المدينة. ويستخدم الجيش ضربات جوية عنيفة أدت إلى مقتل عشرات الأشخاص في شرق المدينة الخاضع لسيطرة المعارضة.

وقد يكون الهجوم على حلب حيث يعيش أكثر من 250 ألف مدني تحت الحصار في القطاع الخاضع لسيطرة المعارضة أكبر معركة حتى الآن في الحرب التي حصدت أرواح مئات الآلاف من الأشخاص وشردت 11 مليون شخص.

وبعد أسبوعين من إعلان موسكو وواشنطن عن وقف لإطلاق النار بدأ الرئيس بشار الأسد وحلفاؤه الروس والإيرانيون حملة لتحقيق نصر حاسم في ساحة المعركة مما بدد أي أمل للحل الدبلوماسي.

وظل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يناشد روسيا الأسبوع الماضي وقف الضربات لكن النداء قوبل بالتجاهل. ويقول السكان إنهم يتعرضون لأشرس قصف منذ بدء الحرب وإنه تستخدم فيه قنابل أقوى.

وذكر مسؤولون في المعارضة أن ضربات جوية عنيفة أصابت أربع مناطق على الأقل في شرق حلب اليوم السبت وإنهم يعتقدون أن طائرات روسية تنفذ أغلب الضربات. وأظهرت لقطات فيديو لمواقع الانفجارات حفرا عميقة وواسعة.

وقال عمار السلمو مدير الدفاع المدني في شرق حلب لرويترز صباح اليوم السبت ”الآن هناك طيران في الجو.“

وأضاف أن فرق الدفاع المدني تتعامل مع الأحداث لكنها لا تكفي لتغطية هذا الكم الكارثي.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن 45 شخصا على الأقل بينهم عشرة أطفال قتلوا في شرق حلب اليوم السبت. وقال السلمو إن عدد القتلى خلال يومين بلغ أكثر من 200.

ويقول الجيش السوري إنه لا يستهدف سوى المتشددين.

وتدور الحرب منذ ست سنوات تقريبا وانهارت كل الجهود الدبلوماسية الرامية لإنهائها. وأصبح نصف سكان سوريا بلا مأوى جراء الحرب التي جرت إليها قوى عالمية ودولا إقليمية فيما استغل تنظيم الدولة الإسلامية -العدو لكل الأطراف الأخرى- الوضع وسيطر على قطاعات من سوريا والعراق المجاور.

وفي معظم تلك الأوقات كانت القوى العالمية مقتنعة على الأرجح بعدم قدرة الأسد أو خصومه على تحقيق نصر حاسم في ساحة المعركة.

لكن قرار روسيا بالتخلي على الأرجح عن عملية السلام هذا الأسبوع يعكس تغيرا في تلك الحسابات مع توقعات بأن النصر بات قريبا على الأقل في المدن الغربية حيث يعيش الأغلبية الساحقة من السوريين.

وتحسن موقف الأسد قبل عام عندما انضمت روسيا للحرب إلى جانبه. وتعمل واشنطن منذ ذلك الحين جاهدة مع موسكو للتوصل إلى تسوية سلمية وأفضى ذلك إلى إبرام اتفاقين لوقف إطلاق النار. ولكن الاتفاقين لم يصمدا طويلا حيث لم يبد الأسد أي دلالة على التوصل إلى تسوية مستغلا على الأرجح الفرص لتحقيق المزيد من النجاحات في ساحة القتال.

وتقول موسكو إن واشنطن لم تف بالمطلوب منها بموجب الاتفاق والمتمثل في فصل المعارضين الرئيسيين عن المتشددين.

وخارج حلب تم صد المقاتلين المناهضين للأسد وإبعادهم إلى المناطق الريفية. لكنهم ما زالوا يحتفظون بقوة قتالية مؤثرة وظهر ذلك بالتقدم الذي أحرزوه اليوم السبت.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن المعارضة المسلحة ومنها جماعة جند الأقصى سيطرت على قريتين في محافظة حماة الشمالية وهي منطقة لها أهمية استراتيجية وقريبة من المعقل الساحلي للأقلية العلوية التي ينتمي لها الأسد.

وقال مصدر عسكري سوري إن الجيش يخوض ”معارك شرسة“ حول القريتين وهما معان والكبارية.

وقال قيادي بالمعارضة لرويترز إنه يتوقع أن يحصل المقاتلون على المزيد من الأسلحة من الدول الراعية للتصدي لأحدث هجوم للحكومة رغم أنه لا توجد أي دلالة على أن المعارضة ستحصل على أسلحة متقدمة مثل الصواريخ المضادة للطائرات التي تطالب بها المعارضة منذ وقت طويل.

وقال القيادي فارس البيوش قائد جماعة الفرقة الشمالية ”هناك مؤشرات وهناك بعض الوعود“ بالحصول على المزيد من الأسلحة رغم إنه لا يتوقع سوى ”زيادة طفيفة“. وأضاف أنه يتوقع الحصول على المزيد من الأسلحة الثقيلة ”كراجمات صواريخ ومدفعية“.

فظائع وحشية

حاصرت دمشق وحلفاؤها ومن بينهم مقاتلون شيعة من إيران والعراق ولبنان المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة شيئا فشيئا هذا العام وحققت هدفها بحصار المنطقة بالكامل هذا الصيف بدعم جوي من روسيا.

وقال قائد جماعة عراقية مقاتلة موالية للحكومة السورية في منطقة حلب لرويترز إن الهدف هو السيطرة على حلب بأكملها خلال أسبوع.

وقال دبلوماسي غربي أمس الجمعة إن السبيل الوحيد لسيطرة الحكومة على المنطقة بسرعة هو تدميرها بالكامل ”بطريقة فظيعة ووحشية ستترك آثارا لأجيال“.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون إن بان ندد بما وصفه ”بالتصعيد العسكري المخيف“ في حلب.

وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إن القصف دمر محطة ضخ توفر المياه لشرق حلب الخاضع لسيطرة المعارضة وإن مقاتلي المعارضة ردوا بإغلاق محطة تزود بقية المدينة بالماء مما يحرم مليوني شخص من الحصول على مياه للشرب.

وقال المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية طارق جسارفيتش اليوم السبت إن شبكة المياه تعمل ”في نحو 80 في المئة من المدينة-في الجانبين.“

وقال مصدر عسكري سوري لرويترز إن العملية التي تم الإعلان عنها في وقت متأخر من مساء الخميس مستمرة وفقا للخطة الموضوعة. وأضاف أمس أنها قد تستمر لفترة.

ولدى سؤاله عن الأسلحة المستخدمة قال ”يستخدم الجيش أسلحة تتناسب مع طبيعة الأهداف التي يتم ضربها للمجموعات الإرهابية وحسب نوع التحصينات“ مثل الأنفاق والمخابئ و”تحديدا مقرات قيادة المجموعات“.

وفي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم اليوم السبت إن إيمان الحكومة السورية بالنصر أصبح الآن أكبر من أي وقت مضى وإن الجيش السوري ”يحقق انجازات كبيرة في الحرب على الإرهاب“. (إعداد حسن عمار للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below