28 أيلول سبتمبر 2016 / 17:01 / منذ عام واحد

تحليل-الجيش اللبناني يواجه خطر الجهاديين على الحدود السورية

من أنجوس مكدوال

عرسال (لبنان) 28 سبتمبر أيلول (رويترز) - في موقع عسكري تغطيه أكياس رملية قرب الحدود مع سوريا يراقب جنود لبنانيون من خلال منظار مثبت على حامل ثلاثي القوائم التلال التي يتحصن فيها المسلحون الجهاديون في جبهة منسبة من حرب سوريا الأهلية التي تسببت في تنفيذ تفجيرات داخل لبنان.

وقال العميد اللبناني يوسف الديك إن هناك معارك متكررة بين الجيش ونحو 1000 أو 1200 متشدد متحصنين في التلال حول عرسال في جيب كبير من الأراضي على الحدود.

والمتشددون السنة هم أعضاء من تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا) وهما من الجماعات التي تحارب الرئيس بشار الأسد. ويعتبرون الجبال على طول الحدود اللبنانية قاعدة استراتجية كما يعتبرون أن لبنان يقع تحت سيطرة جماعة حزب الله الشيعية حليفة الأسد.

وقال العميد الديك لرويترز خلال زيارة الأسبوع الماضي "المواجهات مستمرة بالليل وبالنهار. أي تجمع أي تحرك أي شيء بنحس فيه بالليل أو النهار بنرمي على المسلحين بكل أنواع الأسلحة."

وبالنسبة لجيش لبنان الذي ينظر له على أنه مؤسسة حيادية نادرة في بلد تمزقها الانقسامات الطائفية فإن محاربة هذا الوجود الجهادي في منطقة يغلب على سكانها المسلمون السنة يعني أيضا التحرك بحذر لتفادي تفجير أزمة سياسية داخلية جديدة.

وشهد لبنان سلسلة من الهجمات بالقنابل منذ بدء الحرب الأهلية السورية في 2011. وربطت قوات الأمن بعض هذه الهجمات بجماعات متشددة متمركزة في سوريا وتهدف إلى توسيع رقعة العنف الطائفي في المنطقة.

وهؤلاء المتشددون هم مجرد وجه من الأوجه التي يهدد بها الصراع بزعزعة استقرار لبنان الهش بالفعل حيث يشهد النظام السياسي حالة من الشلل شبه الدائم وحيث لا تزال الانقسامات الطائفية التي رسمت معالم الحرب الأهلية على مدى 15 عاما قائمة.

وفي الطريق من بيروت إلى عرسال تقبع بيوت مهجورة حيث تنمو الأعشاب البرية من الثقوب التي أحدثتها القذائف القديمة في الجدران . وعلى مقربة يقف موقع عسكري سوري قديم شاهدا على الوجود العسكري السوري الذي استمر 30 عاما في لبنان.

وانتهى هذا الوجود في 2005 لكن دمشق احتفظت بنفوذ كبير على جارتها الأصغر لأسباب منها تحالفها الوثيق مع جماعة حزب الله الشيعية ومن ثم كان لاندلاع الحرب الأهلية في سوريا أثر فوري على لبنان.

وفي البلدات الشيعية بسهل البقاع الخصب على الطريق المؤدي لعرسال تتراص الملصقات على جوانب المباني حاملة صور "شهداء" الجماعة الذين قتلوا وهو يحاربون من أجل الأسد في سوريا.

وتأييد الأسد أو معارضته مسألة سببت انقساما بين الأحزاب اللبنانية لأسباب منها الطائفي الأمر الذي فاقم المأزق السياسي الذي يعيشه لبنان.

*خطر

يشعر كثير من السنة اللبنانيين بالاستياء من هيمنة حزب الله ويقولون إنه عزلهم عن السلطة ورسخ النفوذ السوري في لبنان. ويتهم البعض حزب الله بتأجيج الأزمة السياسية وبتعريض حياد الجيش للخطر.

وفي الأعوام الأخيرة أفضى هذا الغضب إلى احتجاجات وبعض الهجمات أحيانا على دوريات للجيش في المدن السنية. ويقول دبلوماسيون إن مثل هذه الحساسيات تعني أن الجيش أدرك أن عليه التحرك بحذر في حفظ الأمن بعرسال التي يغلب السنة على سكانها.

وقال أنصار حزب الله إن مثل المخاوف جعلت يد الجيش مغلولة ومنعته من استئصال شأفة المتشددين بشكل أكثر نشاطا. لكن الدبلوماسيين يقولون إن شن حملة لسحق المتشددين سيكون أمرا صعبا لأنهم يختبئون في مواقع محصنة بشكل جيد.

وفي الموقع العسكري فوق عرسال تهب الرياح حاملة معها غبارا لا ينقطع يحرق العيون والأنوف.

ويقول العميد الديك إن الجنود هنا يواجهون خطرا حقيقيا. فالمتشددون في التلال المواجهة يحملون بنادق هجوم وكذلك أسلحة متوسطة مثل قذائف المورتر والصواريخ المضادة للدبابات. ويهاجمون المواقع العسكرية فوق التلال ويستهدفون الدوريات داخل عرسال بسيارات ملغومة.

ويعتبر الجيش على نطاق واسع في لبنان مؤسسة تحتل مكانة فوق المشهد السياسي المنقسم لكن كبار ضباطه شخصيات ذات نفوذ.

وتصور ملصقات على طول الطريق إلى عرسال قائد الجيش الحالي العماد جان قهوجي تحت شعار "الرجل المناسب في المكان المناسب".

ويحظى الجيش بدعم دول غربية بينها الولايات المتحدة والتي قدمت للجيش اللبناني هذا العام 220 مليون دولار في صورة معدات بينها أسلحة ثقيلة مثل تلك التي تظهر تحت الموقع العسكري فوق عرسال. وقدمت بريطانيا معدات للجيش اللبناني بقيمة أكثر من 60 مليون جنيه منذ 2012 بما في ذلك أبراج مراقبة حدودية قديمة كانت تستخدم في أيرلندا الشمالية.

*قتال عنيف

في أغسطس آب 2014 عندما كان تنظيم الدولة الإسلامية يتقدم بسرعة خاطفة في العراق وسوريا عبر متشددون موالون له ولجبهة النصرة - التي كانت آنذاك الذراع الرسمي للقاعدة - الحدود اللبنانية واحتلوا عرسال واعتبروا مخيماتها للاجئين قواعد لشن هجمات عبر الحدود.

وبعد القتال العنيف استعاد الجيش اللبناني - وفي بعض المناطق حزب الله - السيطرة على البلدة والنقاط الاستراتيجية حولها لكن المتشددين ظلوا في التلال القريبة. ولا يزال تنظيم الدولة الإسلامية يحتفظ بتسعة جنود لبنانيين أسرى.

وعبر الحدود قطع تقدم الجيش السوري مدعوما من حزب الله الطريق على المتشددين من الشرق تاركا إياهم محاصرين في المنطقة الحدودية.

وقال العميد الديك إن الدولة الإسلامية وجبهة فتح الشام لا يزالان هناك.

وأضاف وهو يقف خلف نصب من الأكياس الرملية المحاطة بأسلاك شائكة أن المتشددين يعيشون في كهوف وبيوت آيلة للسقوط وغيرها من المساكن المؤقتة مشيرا إلى أن ثلوج تغطي التلال بسمك متر أو أكثر خلال الشتاء.

ويتحمل هذه الظروف القاسية أيضا نحو 70 ألف لاجئ من الحرب يعيشون بمخيمات في عرسال وحولها وهم جزء من أكثر من مليون سوري نزحوا إلى لبنان.

ورغم عدم ارتباط أي هجوم بالقنابل في لبنان بشكل مباشر باللاجئين فقد قال قائد الجيش قهوجي العام الماضي إن المخيمات تشكل خطرا أمنيا باعتبارها مخابئ محتملة. وقال العميد الديك إن الجيش نفذ مداهمات في مخيمات اللاجئين في عرسال في الشهور الأخيرة واعتقل "قادة إرهابيين" هناك.

وتعج الطرق المؤدية للبلدة بنقاط التفتيش العسكرية حيث يفحص الجنود أوراق هوية السائقين.

ويعتقد الجيش أن مثل هذه الإجراءات الاحترازية إلى جانب عملياته العسكرية وتغير الوضع في سوريا تقلص تدريجيا من خطر المتشددين.

وقال العميد الديك "كل ما كانوا مطوقين (محاصرين) كل ما بيبطل يجيهن (يأتيهم) دعم لوجيستي وهادا الشي اللي عم يصير بالوقت الحاضر.. فيه عمليات تهريب من صوب سوريا للبنان بس عم (لكنها) تخف يوما عن يوم والضغط عليهن عم يزيد."

إعداد ليليان وجدي للنشرة العربية- تحرير سيف الدين حمدان

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below